العاشر: الإعراض عن دين الله تعالى، لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون} .
ولا فرق في جميع هذه بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطرًا وأكثر ما يكون وقوعًا، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه، نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه.
التوحيد ثلاثة أنواع:
الأول: توحيد الربوبية: وهو الذي اقر به الكفار على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يدخلهم في الإسلام، واستحل دماءهم وأموالهم، وهو توحيد الله بفعله تعالى، والدليل قوله تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض امن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} والآيات على هذا كثيرة جدًا.
الثاني: توحيد الألوهية: وهو الذي وقع فيه النزاع من قديم الدهر وحديثه، وهو توحيد الله بأفعال العباد، كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة، وكل نوع من هذه الأنواع عليه دليل من القرآن.
الثالث: توحيد الذات والأسماء والصفات: قال الله تعالى: {قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوًا أحد} وقوله تعالى: {ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ماكانوا يعملون} وقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .
ضد التوحيد الشرك:
وهو ثلاثة انواع: شرك اكبر، وشرك اصغر، وشرك خفي.
النوع الأول من انواع الشرك: الشرك الأكبر، لا يغفره الله ولا يقبل معه عملًا صالحًا، قال الله عز وجل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا} وقال سبحانه: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} وقال تعالى: {وقدمنا غلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا} وقال سبحانه: {لئن أشركت ليحبكن عملك ولتكونن من الخاسرين} وقال سبحانه: {ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} .
والشرك الأكبر أربعة أنواع:
الأول: شرك الدعوة: والدليل قوله تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الله إلى البر إذا هم يشركون} .
الثاني: شركالنية والإرادة والقصد: والدليل قوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم اعمالهم فيها وهم لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا وباطل ما كانوا يعملون} .
الثالث: شرك الطاعة: والدليل قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} وتفسيرها الذي لا إشكال فيه:طاعة العلماء والعباد في المعصية، لا دعاؤهم إياهم، كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما سأله، فقال: (لسنا نعبدهم!) فذكر له أن عبادتهم طاعتهم في المعصية.
الرابع: شرك المحبة: والدليل قوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله} .
النوع الثاني من أنواع الشرك: شرك اصغر: وهو الرياء، والدليل قوله تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحا ولا يشرك بعبادة بربه أحدًا} .
النوع الثالث من أنواع الشرك: شرك خفي: والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صفاة سوداء في ظلمة الليل) ، وكفارته قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم) .
الكفر كفران:
النوع الأول: كفر يخرج من الملة: وهو خمسة أنواع:
النوع الاول: كفر التكذيب: والدليل قوله تعالى: {ومن اظلم ممن افترى على الله كذبًا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين} .
(يُتْبَعُ)