النوع الثاني: كفر الإباء والاستكبار مع التصديق: والدليل قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} .
النوع الثالث: كفر الشك: وهو كفر الظن، والدليل قوله تعالى: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن ان تبيد هذه أبدًا * وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرًا منها ثوابًا وخيرًا منقلبًا * قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلًا * لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدًا} .
النوع الرابع: كفر الإعراض: والدليل قوله تعالى: {والذين كفروا عما أنذروا معرضون} .
النوع الخامس: كفر النفاق: والذليل قوله تعالى: {ذلك بإنهم ءامنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} .
النوع الثاني من نوعي الكفر: وهو كفر اصغر لا يخرج من الملة، وهو كفر النعمة: والدليل قوله تعالى: {وضرب مثلاُ قرية كانت ءامنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون} .
أنواع النفاق:
النفاق نوعان: اعتقادي وعملي:
النفاق الاعتقادي: ستة انواع، صاحبها من أهل الدرك الأسفل من النار:
الأول: تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم.
الثاني: تكذيب بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
الثالث: بغض الرسول صلى الله عليه وسلم.
الرابع: بغض بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
الخامس: المسرة بأنخفاض دين الرسول صلى الله عليه وسلم.
السادس: الكراهية بانتصار دين الرسول صلى الله عليه وسلم.
النفاق العملي: خمسة أنواع: والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) وفي رواية: (إذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر) .
معنى الطاغوت ورؤوس أنواعه:
اعلم رحمك الله تعالى أنّ أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، والدليل قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أنِ اعبدوا اللهَ واجتنبوا الطاغوت} .
فأمّا صفة الكفر بالطاغوت أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفِّر أهلها وتعاديهم.
وأمّا معنى الإيمان بالله أن تعتقد أنّ الله هو الإله المعبود وحده دون سواه. وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله. وتنفيها عن كل معبود سواه،وتحب أهل الإخلاص وتواليهم. وتبغض أهل الشرك وتعاديهم. وهذه ملّة إبراهيم التي سفه نفسه مَن رغب عنها. وهذه هي الأسوة التي أخبر الله بها في قوله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا بُرآءُ منكم وممّا تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} .
والطاغوت عام في كل ما عُبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت.
والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة:
الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله، والدليل قوله تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} .
الثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله، والدليل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا} .
الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله، والدليل قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} .
الرابع: الذي يدّعي علم الغيب من دون الله، والدليل قوله تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلُك من بين يديه ومن خلفه رصدًا} ، وقال تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وماتسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} .
الخامس: الذي يعبد من دون الله وهو راض بالعبادة، والدليل قوله تعالى: {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} .
واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنا بالله إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} ، الرشد: دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والغي: دين أبي جهل، والعروة الوثقى: شهادة أن لا إله إلا الله، وهي متضمنة للنفي والإثبات، تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله، وتثبت جميع أنواع العبادة كلها لله وحده لا شريك له.
والحمد لله الذي نعمته تتم الصالحات
ـ [السليماني] ــــــــ [10 - Mar-2010, مساء 07:12] ـ
جزاك الله خيرا