فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو عبد الله المليباري] ــــــــ [12 - Sep-2010, مساء 04:11] ـ
الإخوة الكرام:
بارك الله فيكم ووفقكم لكل خير.
لا شك أن ظاهر عبارة القرطبي يدل على أنه موافق للسلف، ولكنه في حقيقة الأمر لم يخرج عن مذهبه الأشعري وللأسف.
فإن القرطبي يقصد فيما أثبته من العلو والاستواء العلو المعنوي، وهو علو الرتبة والمنزلة والقدر، قال: (قلت: فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته، أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه) .
وقال أيضًا في تفسير سورة الملك: (والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة، مشيرة إلى العلو؛ لا يدفعها إلا ملحد أو جاهل معاند، والمراد بها توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت، ووصفه بالعلو والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام، وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي، ومنزل القطر، ومحل القدس، ومعدن المطهرين من الملائكة، وإليها ترفع أعمال العباد، وفوقها عرشه وجنته؛ كما جعل الله الكعبة قبلة للدعاء والصلاة، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان. ولا مكان له ولا زمان. وهو الآن على ما عليه كان) .
بل نقل عن شيخه مقرًا ومصوبًا أنه يجب تأويل نصوص الصفات كقوله تعالى: (ءأمنتم من في السماء) فإنه مؤول بحذف مضاف، وكذلك حديث الجارية فإنه مؤول عنده وعند شيخه أبي العباس القرطبي بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد أن يتعرف منها هل هي ممن يعتقد أن معبوده في بيت الأصنام أم لا؟ فلما قالت في السماء عرف أنها لا تعتقد ذلك فحكم بإيمانها وأمر بإعتاقها!. وهذا كله مقرر في كتابه"الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى"، وصرح فيه ببطلان الجهة، وزعم أن كلامه وتقريره هو التحقيق.
ومن باب التمثيل أنقل عبارة القرطبي ونقله عن شيخه أبي العباس في الأسنى (2/ 136) : (قال شيخنا الإمام أبو العباس أحمد بن عمر الأنصاري: لا خلاف بين المسلمين قاطبة محدثهم وفقيههم ومتكلمهم ومقلدهم ونظارهم: أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله:(ءأمنتم من في السماء) ليست على ظواهرها وأنها متأولة عند جميعهم ... ).
وقال أيضًا: (وقد حصل من هذا الأصل المحقق أن قول الجارية"في السماء"ليس على ظاهره باتفاق المسلمين، فيتعين أن يعتقد فيه أنه معرض لتأويل المؤولين، وأن من حمله على ظاهره فهو ضال من الضالين ... ) .
فأرى أن الاحتجاج بعبارة القرطبي لا ينفع ما دام أنه صرح بنفي الجهة وبطلانها في مواضع أخرى من كتبه، ولا بد لمعرفة عقيدة الرجل الاطلاع على مجموع كلامه المتفرق في مؤلفاته، والتمسك بموضع واحد وفي قضية واحدة لا يؤدي إلى نتيجة سليمة، والله أعلم.
ـ [زوجة وأم] ــــــــ [12 - Sep-2010, مساء 09:39] ـ
فأرى أن الاحتجاج بعبارة القرطبي لا ينفع ما دام أنه صرح بنفي الجهة وبطلانها في مواضع أخرى من كتبه، ولا بد لمعرفة عقيدة الرجل الاطلاع على مجموع كلامه المتفرق في مؤلفاته، والتمسك بموضع واحد وفي قضية واحدة لا يؤدي إلى نتيجة سليمة، والله أعلم.
القرطبي رحمه الله لم يكن يتكلم عن عقيدته عندما قال ذلك
بل هو صرح بأنه ليس على عقيدة السلف في هذه المسألة
قال في كتابه"الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى"بعد ذكر 14 قولا في الاستواء:
(وأظهر هذه الأقوال وإن كنت لا أقول به، ولا أختاره، ما تظاهرت عليه الآي والأخبار أن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من جميع خلقه، هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات.) (2/ 132)
وربما كان يصرح بمخالفة هذه العقيدة الحق مع إقراره بأنها الحق لأنه ربما تعرض للأذية من أهل البدع ممن حوله ممن لديهم سلطة إذا خالف اعتقادهم، أو ربما منعوه من نشر العلم، فأعلن انه على عقيدتهم ولكنه بيّن في نفس الوقت بأن عقيدة السلف التي هي العقيدة الحق المُصرح بها في الكتاب السنة خلاف ما هو عليه.
فلا أصدق بأنه سيخالف الحق مع علمه بأنه الحق دون إكراه، والله أعلم.
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [12 - Sep-2010, مساء 09:57] ـ
قال في كتابه"الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى"بعد ذكر 14 قولا في الاستواء:
(وأظهر هذه الأقوال وإن كنت لا أقول به، ولا أختاره، ما تظاهرت عليه الآي والأخبار أن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من جميع خلقه، هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات.) (2/ 132)
عبارة"وإن كنت لا أقول به ولا أختاره"سمٌ دس في دسمه
فلا معنى لأن يستظهر القول ويبين تظاهر الأدلة عليه ثم يقول بمخالفته إلا أن يكون من السفه أو العناد, والقرطبي رحمه الله عالم زكي
يتنزه عن هذا التناقض ويبرا من هذا الجهل
ويؤكد ذلك أن الإمام ابن تيمية نقل عنه في الدرء دون هذه الزيادة الشاذة
قال أبو العباس: (قال-يعني القرطبي- وأظهر الأقوال ما تظاهرت عليه الآي والأخبار والفضلاء الأخيار أن الله على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف بائن من جميع خلقه هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات) درء التعارض
والله الموفق
(يُتْبَعُ)