ثانيًا: فقه حديث إياكم والدخول على النساء وأن العلماء منعوا حتى المجبوب والمخنث والطفل الذي اطلع على عورات النساء من الدخول على النساء , فمابالنا إذن بالمكتمل قوة ونشاطًا , ومابالنا بالاختلاط المفضي إلى المحرمات الأخرى كالنظر المحرم والخلوة والتحرش الجنسي وغيرها:
قوله: (إياكم والدخول) بالنصب على التحذير وهو تنبيه للمخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل إياك والأسد. وقوله إياكم مفعول بفعل مضمر تقديره: اتقوا. وتقدير الكلام. اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء، والنساء أن يدخلن عليكم. وفي رواية عند مسلم: لا تدخلوا على النساء. وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بالطريق الأولى (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي 4/ 264)
قال الإمام المجتهد ابن عبدالبر:
(وفي هذا الحديث من الفقه إباحة دخول المخنثين من الرجال على النساء وإن لم يكونوا منهن بمحرم، والمخنث الذي لا بأس بدخوله على النساء هو المعروف عندنا اليوم بالمؤنث، وهو الذي لا أرب له في النساء ولا يهتدي إلى شيء من أمورهن فهذا هو المؤنث المخنث الذي لا بأس بدخوله على النساء فأما إذا فهم معاني النساء والرجال كما فهم هذا المخنث وهو المذكور في هذا الحديث، لم يجز للنساء أن يدخل عليهن، ولا جاز له الدخول عليهن بوجه من الوجوه، لأنه حينئذ ليس من الذين قال الله ـ عزّ وجلّ ـ فيهم: {غير أولي الإربة من الرجال} .(التمهيد 22/ 271 - 274)
قال الإمام النووي:
(قال العلماء: أراد امتناع الأمة من الدخول على الأجنبيات) (شرح النووي على صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة 16/ 9
قال الإمام العيني:
(قوله: «إياكم والدخول» بالنصب على التحذير، وإياكم مفعول بفعل مضمر تقديره: اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء، ويتضمن منع مجرد الدخول منع الخلوة بها بالطريق الأولى) . (عمدة القاري 20/ 213)
وقال الإمام العيني أيضًا:
(وفيه: أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمحرم لها في الدخول عليها، ويجب عليها الاحتجاب منه، وهو كذلك إجماعًا بعد أن نزلت آية الحجاب، وما ورد من بروز النساء فإنما كان قبل نزول الحجاب، وكانت قصة أفلح مع عائشة بعد نزول الحجاب،) . (عمدة القاري 13/ 202)
قوله: (إياكم والدخول) بالنصب على التحذير وهو تنبيه للمخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل إياك والأسد. وقوله إياكم مفعول بفعل مضمر تقديره: اتقوا. وتقدير الكلام. اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء، والنساء أن يدخلن عليكم. وفي رواية عند مسلم: لا تدخلوا على النساء. وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بالطريق الأولى (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي 4/ 264)
قال الإمام ابن جرير في تفسيره: (المعنى لا يأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهن فيتحدث إليهن، وكان من عادة العرب لا يرون به بأسًا، فلما نزلت آية الحجاب نهى عن محادثتهن والقعود) (عون المعبود شرح سنن أبي داوود 5/ 360)
قال الإمام النووي:
(في الحديث منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من لظهور عليه وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى، وكذا حكم الخصي والمجبوب ذكره انتهى.(عون المعبود شرح سنن أبي داوود كتاب اللباس 11/ 165)
وفي مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح:
وأما المجبوب الذي جف ماؤه فبعض مشايخنا جوزوا اختلاطه بالنساء والأصح أنه لا يرخص ويمنع (10/ 63)
ثالثًا: من عادة أهل الزيغ والضلال القياس الباطل:
لأن اللقاء العابر والعارض لايصح قياسه على الاختلاط المنظم والمكرر المؤدي إلى الفتنة ...
فمابالنا إذا كان هذا اللقاء بوجود المحارم .. !!
كما أن قياس أحوال الناس في زمن الفقر وقلة المال وضيق الدور على زمان اتساع الدور ووفرة المال قياس باطل , لأن أحوال الناس في ذلك الزمان قد تضطرهم إلى دخول الضيف على رجل وامرأته في بيت اتساعه مثل اتساع الغرفة الواحدة في زماننا ..
فكيف لنا قياس الاستثناءات والحالات الخاصة والمحدودة والعارضة على الأحوال العامة واللقاءات المنظمة والدائمة والتي بلاريب ستؤدي للفتنة .. !!
ثم إن الدخول على النساء يكون من وراء حجاب أو ستر كما ورد ذلك في عدة أحاديث , وقد سبق بيانها في موضوع: أكثر من ستين دليلًا على تحريم الاختلاط ...
ثم ما بال هؤلاء يدعون المحكم ويتمسكون بالمتشابه , ألا يدل هذا على عوج في قلوبهم وابتغاءهم للفتنة .. ؟؟!!
وقد تم بيان ما يكون لقاء الرجل بالمرأة اختلاطًا ومتى لايكون ... على الرابط التالي:
ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [13 - Mar-2010, مساء 05:33] ـ
وهنا يرد سؤال: هل كلّ إختلاط منهيّ عنه؟
أم يختلف الحكم بإختلاف الصورة!!
ـ [جذيل] ــــــــ [14 - Mar-2010, صباحًا 01:17] ـ
الاخ الكريمة
الحالة الاولى في قول ابن تيمية لا علاقة لها بقضية الاختلاط , لانه سوف يدخل اليهن وهن لوحدهن , ثم يخرج , بخلاف الاختلاط , فإن الدخول متبادل وبصورة مقننة , والرسول عليه الصلاة والسلام دخل على النساء مع بلال , وهو القائل بأن افضل صفوف النساء الاخيرة بعكس الرجال , وامرهن بأن يستاخرن عن الرجال في الطرقات .. مما يدل على ان ماذكرت لا علاقة له بالاختلاط ..
ومثل ذلك يقال في المسألة الثالثة في حديث اياكم والدخول على النساء.
الحالة الثانية: في قول مالك , هذه قضايا اعيان والصورة التي يمنع منها مشايخنا تختلف عن ماذكر.
وفقك الله
(يُتْبَعُ)