فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على أنه ينبغي ألا ننسى أن الإسلام لم يغلق باب الاختلاط والخلوة، والنظر بين المرأة والرجل تمامًا، ولا حال حيلولة كاملة بين كون الرجل صديقًا للمرأة، والمرأة صديقة للرجل، يحترم عقلَها، وتحترم عقلَه، فهذا موجود في علاقة الرجل بمحارمه من النساء، والمرأة بمحارمها من الرجال، فللرجل إنشاء صداقات جميلة وقوية مع أخواته، وعمَّاته، وخالاته، وبنات إخوانه وأخواته؛ بل مع غير هؤلاء من الأباعد كأخواته من الرضاعة [1] ( http://www.alukah.net/articles/1/8724.aspx#_ftn1) ، وزوجة أبيه، وبنت زوجته، وللمرأة نفس هذا الحق من خلوةٍ، واختلاطٍ، ونظرٍ مع محارمها من الذكور، وهكذا نرى الإسلام يرفع القيدَ عن الخلوة والاختلاط، والنظر بين الرجل والمرأة، عندما يتسنى للعلاقة بينهما أن تكون نزيهةً، وأن تكون نظرةُ كل منهما للآخر نظرةً بريئة من كل مطمع دنيء، أو مأرب سفيل، وليس يمكن أمْن ذلك إلا مع تحريم الزواج بين الطرفين كما في علاقة المحارم.
فإذا قيل: لِمَ حَرَم الإسلام أتباعَه من الزنا، ولم يطلق أيديَهم في المتعة الجسدية؟
فنقول: إن الإسلام لم يَحرِم الإنسانَ من المتعة الجسدية، غاية ما في الأمر أنه نظمها له بما ينسجم مع فطرته الصحيحة، التي لم تتعفن بثقافة مواخير نيويورك ولندن!
فشرع الإسلام الزواج، ورغَّب فيه، وحثَّ عليه، وأما إباحة الزنا، فليس يمكن أن يقول به عاقلٌ سليم الفطرة على وجه الأرض، فهل يسوِّغ آدمي أن يزني فلان بزوجة فلان، ويزني الثاني بزوجة الأول، ويربِّي هذا أولاد هذا، ويربي الآخر أولاده، ويمنحهم دفْأه وحنانه، وماله وجهده، وهم ليسوا بأولاده؟!
وباقي صور الزنا كثيرٌ، منها مرفوضٌ تمامًا عند غالب المجتمعات، وتتسامح بعض مجتمعات تلوثتْ فطرتُها بقَبول بعض صوره، وليس معقولًا أن يأتي شرعٌ حكيم فيحرِّم الزنا بين المتزوجين؛ لعدم قبول العقول كافة له، ويبيح الزنا بين العزاب؛ لقبول بعض العقول له مع فساده في نفسه، فمن رحمة الإسلام وفضله، ما شرعه لأتباعه من إباحة الزواج، وتحريم الزنا في دار التكليف.
إن شيوع أمر، وتعود الناس عليه حتى يصير مألوفًا لديهم - ليس معناه استصواب هذا الأمر، وأنه ينبغي إقراره، وعدم الاعتراض عليه؛ نظرًا لشيوعه، وإن شئت مثالًا، فانظر إلى استعمال السجائر وشيوعه في أقطار الأرض، مع الإجماع العلمي على ضررها وإفسادها لصحة الإنسان، وانظر إلى إجماع القوانين والدساتير على منع تعاطي المخدرات أو الاتجار بها، لكن كيف هو نظر مدمنيها ومروِّجيها إلى ذلك، فهل أوجبتْ رؤيتُهم تلك إباحتَها عرفًا أو قانونًا؟!
أخيرًا:
ينبغي الإشارة إلى أن الإسلام وإن منع أتباعه مما منعهم منه، فإنما هو يخاطب ضمائرهم ووجدانهم، ويعهد الأمر إليهم، ويترك لهم الحرية في الانصياع لهذه الأشياء، أو إهمالها وعدم الأخذ بها، فلكل أحد أن يغلق عليه بابه ويتعاطى ما يشاء، فلم يكلف الله أحدًا بالتجسس على الناس في بيوتهم، وإلزامهم بالتقيُّد بما شرع لهم؛ بل إنما يتدخَّل الإسلام ويقيد الحرية الشخصية عندما تبرز المخالفةُ من الخفاء إلى الظهور، ومن السر إلى العلانية؛ فمن شرب خمرًا مستترًا به في بيته، فليس لأحد سلطةٌ في تتبعه بشيء، بينما لو شربها بين الناس وشهد عليه الشهود، لوجب إقامة الحدِّ عليه، والسبب في هذا أن حريته الشخصية في هذه الحالة صار ضررُها يتعدَّى إلى الآخرين، فوجب زجر الفاعل؛ حتى لا يتتابع الناسُ في الاقتداء به، ألا ترى أنك حرٌّ في ترك الزبالة في بيتك حتى يصير مقلبًا للزبالة، بينما لن تتركك البلدية تلقي هذه الأكياس أمام منزلك في طريق الناس؟!
ــــــــــــــــــــ
مقالة لأخيكم نشرتها الألوكة على هذا الرابط