فهرس الكتاب

الصفحة 23700 من 28557

تاريخ النصارى إجمالا

الحديث عن تاريخ النصارى والنصرانية من كتب النصارى من أصعب الموضوعات بسبب مشكلة الانقطاع التاريخي في الفترة التي تعقب رفع المسيح عليه السلام الى منتصف القرن الثاني من الميلاد و هي تعتبر من أهم الفترات المتعلقة بالنصرانية، ومع ذلك فسنحاول ذكر تاريخ النصارى بإجمال.

أولا: المسيح عليه السلام من خلال المصادر النصرانية

هو عيسى بن مريم عليهما السلام و ينسبه النصارى الى داوود عليه السلام و يعتقدون انه لا أب له من البشر لان الله أرسل الى مريم الملك جبريل عليه السلام فكان الحمل به ثم إنها وضعته في بيت لحم في فلسطين و لم يذكر النصارى نفخ جبريل عليه السلام في مريم بشكل واضح المعنى، و بعد بلوغ المسيح عليه السلام الثلاثين من عمره ابتدأ دعوته بعد ان اعتمد من يحيى عليه السلام فكان يعظ الناس ثم التحق به كما يزعم النصارى حواريو المسيح و تابعوه في رحلاته، حتى أحس اليهود بالخطر من دعوة المسيح و اتفقوا على القضاء عليه، وفي اليوم الأول من أيام عيد الفصح قبضوا عليه بوشاية من يهوذا الاخريوطي أحد تلاميذه، وحُمل -كما يزعم النصارى- إلى الوالي الروماني بيلاطس البنطي الذي حكم بعد محاورته ونزولا عند رغبة اليهود حكم عليه بالموت على الصليب ومات بعد أن صاح (إلهي إلهي لماذا تتركني) ثم ادخل قبرا أياما ولما فتحوا القبر وجدوه خاليا ثم ظهر لتلاميذه بعد ذلك وبين لهم أنه حي ثم ارتفع إلى السماء، ويرى كثير من النصارى أن دعوته لم تزيد على ثلاث سنوات.

ثانيا: تلاميذ المسيح بعد رفعه

تلاميذ المسيح بعد رفعه فيما يذكر النصارى قاموا بالدعوة في مدن اليهود و اظهروا آيات كثيرة كشفاء المرضى حتى اقبل الناس على كلامهم، الذي يتضمن وجوب التوبه و الايمان بالمسيح عليه السلام لتغفر لهم خطاياهم و لم يكن في دعوتهم تصريح بألوهية المسيح و لا بنوته لله تعالى بل أعلن بطرس في أول خطبه (أن يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله .. ) ، ثم ازداد حنق اليهود عليهم و قتلوا اثنين منهم (إستفانوس ويعقوب) ، وبعد هذا بدأ التلاميذ بدعوة الاجانب و نجحوا في ضم الكثير من اليونانيين و الوثنيين اليهم.

ثالثا: الفترة اللاحقة لعصر التلاميذ إلى مجيء الامبراطور قسطنطين

يقول الكاتب النصراني حبيب سعيد (إن الأربعين سنة من 70م إلى 110م تبقى أكثر فترات التاريخ النصراني غموضا و إبهاما لأن هذه الفترة كان بها الكثير من معالم التغيير في الكنيسة نفسها و برز فيها الكثير من دعاة المسيحية المجهولين بعد"بولس".. ) .

ومن أهم الأحداث في هذه الفترة حادثة تدمير بيت المقدس من قبل القائد الروماني تيطس الذي قضى على اليهود في فلسطين وقضى كذلك على أكبر عدد من النصارى لأنه لم يكن هناك فرق بين اليهودي و المتنصر، واستمر القتل إلى التدمير الثاني في عهد الإمبراطور أدريان، إلا أن تدمير بيت المقدس وقتل اليهود أفسح المجال لأتباع بولس المنادين بإلغاء الشريعة الموسوية وفصلها عن ديانة المسيح.

وفي تلك الفترة ظهرت المذاهب والأقوال المختلفة منها:

وكانت المواجهات كثيرا ما تحدث بين هذه الفرق خاصة بين أتباع بولس الذين منهم اريجانوس المصري واثناسيوس اللذان كان لهما أكبر الأثر في تحريف دين المسيح.

ومن المعلوم أن النصارى في تلك الفترة لم تكن لهم دوله و كانوا يعيشون بين بني جنسهم من اليهود ثم بين الوثنيين وكان النصارى في كلا الحالتين يتعرضون للاضطهاد، الى ان تولى الامبراطور قسطنطين عرش روما فأوقف الاضطهاد بمرسوم ميلان و بدأت النصرانية بالانتشار الا انها تأثرت بما حولها من الديانات و الثقافات فانحرفت عن دين المسيح عليه السلام و صارت دينا وثنيا يقوم على تأليه المسيح عليه السلام.

وكان لتنصر أباطرة الرومان وأكبرهم قسطنطين أكبر الأثر في انتشار النصرانية في الدولة الرومانية المترامية الأطراف، وما لبثت النصرانية حتى صارت ألعوبة بيد هؤلاء الأباطرة يسيرونها حسب أهوائهم حتى سقوط دولتهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت