قال الذهبي في (العلو) :"قال أبو سعيد الدينوري مستملي محمد بن جرير قال: قريء على أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وأنا أسمع في عقيدته، فقال"وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى، فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر".قال الذهبي: تفسير ابن جرير مشحون بأقوال السلف على الإثبات، فنقل في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} [البقرة: 29] ، عن الربيع بن أنس: أنه بمعنى ارتفع. ونقل في تفسير: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] ، في المواضع كلها أي: علا وارتفع. وقد روى قول مجاهد، ثم قال: ليس في فرق الإسلام من ينكر هذا، لا من يقرأن الله فوق العرش، ولا من ينكره من الجهمية وغيرهم"ا هـ. قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] :"وعنى بقوله: هُوَ {رَابِعُهُمْ} ، بمعنى: أنه مشاهدهم بعلمه، وهو على عرشه. كما حدثني عبدالله بن أبي زياد، قال: ثني نصر بن ميمون المضروب، قال: ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك، في قوله {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ ... } إلى قوله: {هُوَ مَعَهُمْ} [المجادلة: 7] ، قال: هو فوق العرش وعلمه معهم: {أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} "ا هـ.
إثبات اليدين لله تعالى:
وقال في تفسير قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] :"اختلف أهل الجدل في تأويل قوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ، فقال بعضهم: عنى بذلك: نعمتاه ... وقال آخرون منهم: عنى بذلك القوة ... وقال آخرون منهم:"بل"يده"، ملكه ...
وقال آخرون منهم: بل"يد الله"صفة من صفاته، هي يد، غير أنها ليست بجارحة كجوارح بني آدم.
قالوا: وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن خصوصه آدم بما خصه به من خلقه إياه بيده، قالوا: ولو كان معنى"اليد"النعمة، أو القوة، أو الملك، ما كان لخصوصه آدم بذلك وجه مفهوم، إذ كان جميع خلقه مخلوقين بقدرته، ومشيئته في خلقه نعمة، وهو لجميعهم مالك ..."."
إلى أن قال: "قالوا: ففي قول الله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ، مع إعلامه عباده أن نعمه لا تحصى، مع ما وصفنا من أنه غير معقول في كلام العرب أن اثنين يؤديان عن الجميع، ما ينبئ عن خطأ قول من قال: معنى"اليد"في هذا الموضع: النعمة، وصحة قول من قال: إن"يد الله"هي له صفة. قالوا: وبذلك تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال به العلماء وأهل التأويل" ا هـ.
إثبات صفة الإتيان لله تعالى: قال في تفسير قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} [الأنعام: 158] :"يقول جل ثناؤه: هل ينتظر هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام إلا أن تأتيهم الملائكة بالموت فتقبض أرواحهم، أو أن يأتيهم ربك يا محمد بين خلقه في موقف القيامة، أو يأتي بعض آيات ربك، يقول: أو أن يأتيهم بعض آيات ربك، وذلك فيما قال أهل التأويل طلوع الشمس من مغربها ..."، ثم ذكر آثار السلف على ذلك"ا هـ."
إثبات الصفات على الحقيقة بلا تشبيه:
وقال في (التبصير في معالم الدين) :"ولله تعالى ذكره أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أمته، لا يسع أحدًا من خلق الله - قامت عليه الحجة بأن القرآن نزل به، وصح عنده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه به الخبر منه - خلافه، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه به من جهة الخبر على ما بينت فيما لا سبيل إلى إدراك حقيقة علمه إلا حسًا، فمعذور بالجهل به الجاهل؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالرؤية والفكر."
وذلك نحو: إخبار الله تعالى ذكره إيانا أنه سميع بصير.
وأن له يدين لقوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] .
وأن له يمينًا لقوله: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] .
(يُتْبَعُ)