فهرس الكتاب

الصفحة 23761 من 28557

أي وأثنى بحمده فأقول الحمد لله، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الحمد لله هو الشكر لله، كما هدانا أي على ما هدانا إرشادا ودلالة وتوفيقا وتسديدا واجتبانا له.

أحمده سبحانه وأشكره ... ومن مساوي عملي أستغفره

أحمده أي أنشئ له حمدا آخرا، سبحانه أي تنزيها له عما لا يليق به، وأشكره على ما أنعم، و اختلف العلماء في معنى الحمد و الشكر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: الحمد يتضمن المدح للممدوح بذكر محاسنه سواء كان الإحسان إلى الحامد أو لم يكن، و الشكر لا يكون إلا على إحسان المشكور إلى الشاكر. والشكر لا يكون إلا على الإنعام فهو أخص من الحمد من هذا الوجه لكنه يكون بالقلب واليد واللسان و الحمد يكون بالقلب و اللسان فمن هذا الوجه الشكر أعم. ومن مساوئ جمع مساءة، استغفره أطلب منه مغفرة تلك المساوئ.

وأستعينه على نيل الرضا ... وأستمد لطفه فيما قضى

وأستعينه أطلب منه العون على فعل الأعمال الصالحة التي بسببها ينال رضاه أن يرزقنيها، وأستمد أي أطلب منه الإمداد بأن يرزقني لطفه بي فيما قضى و قدر من المصائب.

القول في كلمة الشهادة

وبعد إني باليقين أشهد ... شهادة الإخلاص أن لا يعبد

بالحق مألوه سوى الرحمن ... من جل عن عيب وعن نقصان

وبعد هو ظرف زماني يؤتى به للتنبيه على ما بعده إني باليقين القاطع الجازم، مألوه معبود، سوى أداة استثناء بمعنى إلا، الرحمن أي لا معبود بحق إلا الله عز و جل، والتقييد بحق يخرج به الآلهة المعبودة بباطل فإنها قد عُبدت، وهذه هي شهادة أن لا اله إلا الله، من جل في صفات كماله عن عيب وعن نقصان وهما لفظان مترادفان.

وأن خير خلقه محمدا ... من جاءنا بالبينات و الهدى

رسوله إلى جميع الخلق ... بالنور والهدى والدين الحق

و أشهد أن خير أفضل خلقه هاء الضمير تعود إلى الرحمن، محمدا ومعناه الكثير المحامد من جاءنا بالبينات و الهدى من عند الله عز و جل، رسوله الرسول بمعنى المرسل وهو من أوحى إليه و أمر بالتبليغ، إلى جميع الخلق كافة، قال الله عز و جل"وما أرسلناك إلا كافة للناس .."بالنور المبين وهو القرآن الذي قال الله عز وجل فيه"فآمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزلنا .."والهدى الإرشاد و الدلالة إلى الصراط المستقيم ودين الحق الإسلام، وكل من القرآن و الرسول و الإسلام يسمى نورا و هدى و صراطا مستقيما و كل الثلاثة متلازمة.

القول في الصلاة و التعريف بالآل و الأصحاب

صلى عليه ربنا و مجدا ... والآل والصحب دواما سرمدا

صلى عليه ربنا قال أبو العالية الصلاة من الله عز وجل ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، مجدا أي شرفه وزاده تشريفا، والآل أي آله r وهم أتباعه و أنصاره إلى يوم القيامة والصحب جمع صحابي وهو من رأى أو لقي النبي مؤمنا به ولو لحظة ومات على ذلك ولو تخللت ردة في الأصح.

التعريف بموضوع الكتاب

و بعد هذا النظم في الأصول ... لمن أراد منهج الرسول

سألني إياه من لا بد لي ... من امتثال سؤله الممتثل

وبعد تقدم الكلام عليه أي و بعد الشهادتين و الصلاة و السلام على محمد r وآله و صحبه هذا النظم موضوعه في الأصول و المراد بها هنا أصول الدين، لمن أراد من المؤمنين منهج الرسول سبيله و مسلكه سألني الخ البيت بيّن واضح.

فقلت مع عجزي ومع إشفاقي ... معتمدا على القدير الباقي

مع عجزي عدم قدرتي على ذلك ومع إشفاقي خوفي من الغلط في هذا الباب الذي المسألة منه أكبر من الدنيا وما فيها معتمدا أي متوكلا على القدير الذي لا يعجزه شيء في السماوات و لا في الأرض الباقي الذي كل هالك إلا وجهه.

مقدمة تعرف العبد بما خلق له وبأول ما فرض الله تعالى عليه

و بما أخذ الله عليه به الميثاق في ظهر أبيه آدم و بما صائر إليه

اعلم بأن الله جل و علا ... لم يترك الخلق سدى وهملا

بل خلق الخلق ليعبدوه ... وبالإلهية يفردوه ...

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت