فهرس الكتاب

الصفحة 23884 من 28557

فليكن خطابنا متجردا، بالحجة والدليل العقلي والنقلي الدامغ، وليكن عميقا، يأتي بنيان الباطل من القواعد، فإما هذا وإما أن نشوه ديننا ليكون كما يرتضون، كما طلبت قريش من النبي عليه السلام أن يسمح للناس بأن يعتنقوا كلتا الملتين جميعا، فيتعبدوا بدين محمد يوما وبدين قريش يوما! فهذه دعوى نعرفها من قديم، يراد لنا أن نقطع الرباط بيننا وبين تراثنا، ونهيم على وجوهنا مع دعاة التغريب في نعيقهم"بتجديد الخطاب الديني"وبالتفسير العصري للنصوص، وهي دعوى يراها طلاب العلم والدعاة ولكن قليل منهم من يتفطن إلى عمقها وإلى مبلغ ما حققته بالفعل في ساحات الدعوة حتى في خطاب إخواننا المشتغلين بالرد على الشبهات، والله المستعان!!

وليعلم الخلق جميعا أننا ليس عندنا - معاشر المسلمين - ما نخفيه أو نخجل منه في تلك الشريعة الكاملة الشاملة التي جاءت بخطاب موجه لسائر بني آدم في كل زمان ومكان!! فإن قالوا لنا إننا في هذا الزمان نرى هذه الأشياء من الوحشية والبربية، قلنا لهم أنتم إذن جهال في زمان الجهل، قد غلبت عليكم فلسفات قوم ضُلّال لا يهتدون بهدي الحكمة السماوية ولا يتبعون إلا ظنا لا يغني من الحق شيئا!! فمن الذي له أن يحكم بصحة عمل من الأعمال أخلاقيا أو بضد ذلك؟؟ من الذي له أن يقرر هل قتل فلان أو الخروج لقتال الطائفة الفلانية من بني آدم = ظلم لا يصح، أو عدل لا يصح سواه؟ من الذي قال إنه يلزمنا الآن معاشر المسلمين أن نعيد النظر في تراث أمتنا العلمي وفي فهمنا لنصوص كتابنا حتى تتوافق مع فكر كانط أو ماركس أو هذا أو ذلكم من فلاسفة القوم المعظمين عندهم الذين شكلوا لهم تلك الثوابت الكلية في ثقافتهم، التي بها يزنون ويميزون الحق من الباطل، ويحكمون على خلق بأنه قويم والآخر بأنه دون ذلك؟؟؟

هذه قضية كلية كبرى في غاية الخطورة ينبغي أن يتنبه إليها شباب الدعاة حتى لا يُفسدوا من حيث يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فيكونوا كالذي أراد أن يبني قصرا فهدم مصرا!!

نقول للجهال والمجرمين صناع الشبهات: إن كنتم ترون هذا وذاك من شرائع الإسلام ظلما أو وحشية أو كذا أو كذا، فإنما ذلك لجهلكم ولفساد أصولكم الكلية التي استقيتموها من فلان وفلان من فلاسفتكم .. فلا نقبل بأن تجعلوا هذه الفلسفات حكما على ما ندعي نحن أنه الحق المنزل من رب العالمين!!

وعند التأمل فإنك تجد جميع الشبهات على الإسلام تختصر في صنفين:

فإما أن تراها في صورة أكاذيب يطلقها النصارى - بصفة خاصة - على نصوص الإسلام يريدون بها إيهام جهال المسلمين بأن دينهم فيه ما يصحح دين النصارى (!!!!) أو بأن نصوص المسلمين تتناقض وأنه قد وقع فيها التحريف، فيكون في دعاواهم تلك من التحريف والبتر والعبث بالنصوص والنقل عن الزنادقة والمبتدعة ما يعلمه القاصي والداني، وإما أن تراها في صورة اتهامات أخلاقية سفيهة لشرائع الإسلام ولأفعال النبي العدنان عليه صلوات ربي وسلامه، وكأن أصول القوم الفلسفية التي صاروا يأخذون منها مرجعيتهم الأخلاقية المريضة في هذا الزمان = ملزمة لنا ولسائر البشر، ويتوجب علينا الرجوع إليها كما يرجعون لاستخراج الحكم الأخلاقي على شرائع سائر الملل، بما فيها ما ندعي نحن أنه الحق المنزل من ربهم الذي خلقهم جل وعلا!!!

فأمسك بنواجذك على هذين الأصلين الكليين، فإنهما أصل سائر الشبهات في زماننا ولا تكاد تخرج عنهما شبهة واحدة.

نقول لهم نعم يا هؤلاء، ما تجدون في نصوصنا هو كما تجدونه .. وهو الحق المنزل من لدن حكيم خبير وان كرهتم! نعم شُرع لنا أن نفعل كذا وكذا بنسائنا، وشرع لنا أن نتخذ من نساء الكفار سراري وإماء عند غزو بلادهم، ونعم شرع الله لنا أن نبيعهن ونبتاعهن كالسلعة تباع وتشترى، فما أسوأه من مسلك معوج أن ترى الداعي إلى الله يتذرع ويتلمس مخرجا من الشبهة في بيان كيف أن الشريعة قد حببت وندبت إلى عتق الرقاب، حتى يرضى عنا الكفار في ثقافاتهم العلمانية العفنة هذه، ويثقل ديننا في ميزانهم الفاسد (وهيهات) !! ترى من إخواننا من يتخذ تلك الطريقة الذميمة مسلكا بالغا إلى حد أن يدعي بعضهم - سامحه الله - أن الإسلام قد جاء بتحرير العبيد وأنه قصد إلى القضاء على الرق في العالم بصورة تدريجية!! فالحاصل أن صاحب هذه الدعوى يوافق الكفار في الحقيقة على نظرتهم بإزاء الرق وملك اليمين من حيث

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت