فهرس الكتاب

الصفحة 24006 من 28557

-والاعتراض على فتاوى العلماء بما يسمونه (الرأي الأخر) الذي جعلوه ندًا للشريعة وعلمائها وذلك لانبهارهم بالمدنية الغربية الماديّة كما قال ابن خلدون - رحمه الله: (إن المغلوب مُولعٌ بتقليد الغالِب) .

و يريدون أن تكون المرأةُ المسلمةٌ التي أعزها الله بهذا الدين بوابةً تقتحِمُ الفتنُ والشرورُ من خلالها إلى جميع شؤون الحياةِ في بلادنا الغالية، فتكثرُ الفواحشُ،وتتفشى الأمراض، وتتفككُ الأسرُ، ويتشردُ النشئ، وترتفعُ نسبة الطلاق، وتكون المرأة المسلمة كالنساء الغربيات اللواتي يعانين من الذلّ والمهانة والضياع والابتذال من ِقبل الرجال، وجَعلِهنّ كالسلعة الرخيصة تُتخذ للدعاية في الشركات، ودُور السينما، ودُور الأزياء.

حتى ضجّ الكثير منهنّ متمنياتٍ أن يكنّ كنساء المسلمين عفيفاتٍ مصوناتٍ كريمات، وتعالت الأصوات في الغرب مطالبة بمنع الاختلاط، وإننا نحنُ النساءَ في بلاد التوحيد المملكة العربية السعودية نبعثُ هذا الخطاب المفتوح إلى ولاة أمرنا وإلى علمائنا وفق الله الجميع لطاعته ونوضحُ لهم موقفنا نحن النساءَ مما يجري من الإساءةِ لديننا وثوابتنا فنناشدُ الجميع قائلات:

أولًا: نناشد ولاة أمرنا - وفقهم الله جميعًا لطاعته - أن يُوقفوا أولئك المتلاعبين بأمن البلاد وقيمها، والمستهزئين بدين الله، والمتجرئين على العلماء، والساخرين من فتاواهم والمُستعدِينَ عليهم والذين يعملون على استفزاز المجتمع واحتقانه - عند حدِّهم،وأن يُنزِّهوا إعلامَ هذه البلاد وتعليمَها من كلّ من يسعى إلى إشاعة الاختلاط والسفور ممن يَسيرون نفسَ المسار الذي انتهجهُ مَن قبلهم في إفسادِ الكثير من بلاد المسلمين،حيث أدخلوا المناهج الغربية والنمط الغربي في التعليم، وَهَتفَ الإعلامُ هناك بالمرأةِ المسلمةِ كي تنبُذَ الحجابَ وتتقمَّصَ زيّ الغربيات وتنتهجَ نهجهُنّ في العادات والتقاليد، فجرى التهافتُ على ذلك تهافت الفَراشِ على النار، تظنها الضوءَ الذي تطلبه والصباحَ الذي ترجوه، لأن التعليم والإعلام هما العُنوانان البارزان لوجهةِ أيةِ أمةٍ حيث يَرسُمان خطَ سيرِها وَفقَ عقيدتها ومُثِلها، فالمُفترَضُ في تعليم بلادنا وإعلامها أن يلتزما بالمبادئ والأسس التي نَصّت عليها سياسة التعليم والإعلام،والتي تضمنها النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية حرسها الله وحماها من كيد الكائدين، وأن يكونَ كلٌّ منهما يمثلُ الصورة الحيّة لهويتنا الإسلامية،وخصوصية بلادنا،وتطلعات مجتمعنا وتوجهاته،ويعكسُ كلٌّ منهما نبض المجتمع واحتياجاتِه، وأنتم يا ولاة أمرنا أمُلنا - بعد الله - في حفظ هويتنا الإسلامية بما يتناسب مع مكانة هذه البلاد ودورها المعهود والمأمول بين المسلمين،حيث بها الحرمان الشريفان و مهبط الوحي ومبعث الرسالة و مهوى أفئدة المسلمين، ولقد عاشت هذه البلاد - والحمد لله - دهرًا من الزمان في أمنٍ واستقرارٍ في ظل تطبيق شريعة الله عز وجل كما ورد عن عمر الفاروق"رضي الله عنه" (لقد كنّا أذل الناس وأضعف الناس فأعزنا الله بالإسلام ومهما نطلبُ العزّ بغير الإسلام يذلنا الله) . كما أنَّ دينَنَا الحنيفَ يأمر بالعلمِ ويحثُ عليه، والآيات والأحاديث التي تأمر بالعلمِ أكثرُ من أن تُحصى، ولقد ضَرَبَ المسلمون الأوائلُ أروعَ الأمثلةِ حيثُ تفوَّقُوا في مختلف العلوم، حتى كان أهل أوروبا وغيرهم يبعثون أولادهم إلى جامعات المسلمين في بغداد والأندلس وغيرها ليتعلموا الطبَّ والهندسة والكيمياء والفلك وغيرها، حتى كانت شوارع الأندلس مُضاءةً بالمصابيح في الوقت الذي لم يكن في لندن ولا باريس مصباحٌ واحد، وكلنا يعرفُ قصة الساعة الدقَّاقة التي أهداها هارون الرشيد - رحمه الله - إلى أحد ملوك أوروبا فابتعد منها هو ووزراؤه مندهشين منها، وقد قطعتم - يا ولاة أمرنا - العهد على أنفسكم بأن تجعلوا القرآن الكريم دستورًا لكم تطبقون تعاليمَهُ في جميع شؤون الحياة فأنتم حُرّاسُ العقيدة، القادرون - بإذن الله - على ردع كلّ من يعبث بدين البلادِ وأمنِها الاجتماعي والفكري والأخلاقي.

فالغلوُّ في الدِّين والجفاء فيه وجهان لعملةٍ واحدة، وقد جاوزَ أولئك حدّهم في الاستخفاف بالدِّين وأهله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت