فهرس الكتاب

الصفحة 2404 من 28557

وتركوا التحاكم إلى الله ورسوله، وراحوا يقسمون بالله أنهم ما فعلوا ذلك إلا إحسانا وتوفيقا. {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} (النساء:62) إحسانا إلى المتخاصمين وتوفيقا بينهم. لا يريدون شوشرة، ولا مجاهدة، يريدون أمنا في الأنفس والمال، وكلنا يريد ذلك، ولكنهم لا يبصرون إلا تحت أقدامهم.

هم كانوا صادقين عند أنفسهم في أنهم يريدون توفيقا وإصلاحا، وإخوانهم اليوم، أولئك الذين تحاكموا إلى الطاغوت وهم يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل الله على رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقولون ذات القولة، يريدون الإصلاح (التعايش) (السلام العالمي) الإحسان والتوفيق، بطريق وسط لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ن يأخذون من هذا ويأخذون من ذاك، ولن يرضى هذا ولن يرضى ذاك.

والعجيب، والغريب، والمريب أن كل الدعوات المشبوهة اليوم ترفع شعار الإصلاح. أتاتورك بالأمس (جمعية الإصلاح والترقي) ، و محمد عبده كان شعاره (الإصلاح) ، إصلاح الدين وإصلاح السياسة وإصلاح الأدب. وما أصلح بل أفسد وتقنطر حتى عبر عليه الكافر لثوابتنا الشرعية ن فعرى نساءنا باسم (الإصلاح) وغرّب الشريعة باسم (الإصلاح) .

المنافقون الأول كانوا يدعون الإصلاح. قال تعالى"وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون" [البقرة:12،11] وقال تعالى"إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون" [الأعراف: 30]

والغريب أن كل الدعوات التي خرجت في واقعنا المعاصر ترتدي ثوب الإصلاح، ترفع كلمة المنافقون الأول، جمعية الإصلاح والترقي التي ترأسها أتاتورك في توركيا، دعوة الإصلاح التي نادى بها محمد عبده في مصر، وغير ذلك كثير.

ولا نعرف أن هناك أحدا يقول بعدم القبول لشرع الله .. ولا أحدا يجاهر برَد الشرع.بل الكل يدعي أنه على الطريق المستقيم.

لذا فالعبرة بالأفعال لا بالأقوال. الفعلُ أقوى في الدلالة على المراد من القول. وإن اختلف قول وفعل فلا عبرة بأقوالٍ كذبتها الأفعال.

فمن قبل ادعى قوم المحبة فجُعل الإتباع شرطًا لصحة دعواهم."قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" [العمران: 31] ،"ونطقت نفوس مريضة بالإيمان فكُذبت، قال تعالى:"ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين" [البقرة: 8] .ونطق لسانهم بالصلاح، ونطق فعالهم بالفساد فكان القول قول الفعال لا قول اللسان. قال الله:"وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون.ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون" [البقر: 11، 12] "

وهذا رابطه في طريق الإسلام:

وهذا رابطه في صيد الفوائد مع الهوامش:

ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [13 - Apr-2008, مساء 09:54] ـ

للرفع. رفع الله قدر من كتب، ومن قرأ، ومن كتب آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت