فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال المفيد: (( وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه, ويجوز صحتها من وجه، فالوجه الذي أقطع على فساده أن يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه على حد يلتبس به عند أحد من الفصحاء، وأما الوجه المجوز فهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حد الإعجاز، و يكون ملتبسا عند أكثر الفصحاء بكلم القرآن، غير أنه لابد متى وقع ذلك من أن يدل الله عليه، ويوضح لعباده عن الحق فيه، ولست أقطع على كون ذلك؛ بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه، ومعي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمد(ع ) )).
وهنا يقطع المفيد على عدم الزيادة في القرآن لا سورة ولا حرفًا, ومع أنه يجوِّز زيادة الكلمة والكلمتان, والحرف والحرفان إلا أنه يقطع بأنه لا بد متى وقع ذلك من أن يدل الله عليه, ويوضح لعباده الحق فيه, واعضض بنواجذك على هذا التقرير فسينفعك بعيد قليل ..
قال المفيد: (( وهذا المذهب بخلاف ما سمعناه عن بني نوبخت - رحمهم الله - من الزيادة في القرآن والنقصان فيه، وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الإمامية وأهل الفقه منهم والاعتبار ) ).
وقوله: (( وهذا المذهب ) )أي الذي قرره سابقًا مسألة نقصان القرآن والزيادة فيه, وحاصله أن النقصان ممكن عقلا وقوعه مع الميل إلى السلامة منه, وأن الزيادة مقطوع على امتناعها في السورة بل والحرف.
وهذا المذهب الذي ارتضاه الشيخ المفيد يخالف ما سمعه عن بني نوبخت القائلين بالزيادة والنقصان في القرآن .. وليس هذا فحسب؛ بل قد ذهب إليه أيضًا جماعة من متكلمي الإمامية وأهل الفقه منهم والاعتبار!!
وتأمَّل طويلًا في استسهال الإمامية القول بتحريف القرآن حيث أن الشيخ المفيد ترحَّم على بني نوبخت القائلين بالزيادة في القرآن والنقصان منه!!
وكذلك وصف غيرهم بأنهم من (( المعتبرين ) )عندهم!!
وكذا إن القول بالتحريف ليس مقصورًا على الأخباريين وأصحاب الحديث عندهم؛ بل هو قول جماعة من المتكلمين!
بل وجماعة من أهل الفقه أيضا!
والله المستعان!!
ملاحظات:
1 -مرادنا من المقال إثبات قول طائفة من الإمامية بالتحريف من قديم الزمان وبشهادة وأقوال علماء الطائفة كالمفيد؛ فلا يجوز الاعتراض على المقال بأن بعض علماء الإمامية قال بسلامة القرآن من التحريف.
2 -لا يجوز نقض أو معارضة ما قرَّرناه بتبرئة علماءِ الإثني عشرية من القول بالتحريف من قبل (بعض العلماء أو المنتسبين إلى العلم من أهل السنة) ؛ لأن المقرَّر هنا قد كان على مباني الطائفة الإمامية وهو الذي يُعتبر حجة عليهم, وأقوال غيرهم ليست حجةً على أهل السنة فضلا أن تكون حجة عليهم؛ هذا نقضا, وأما معارضةً فنقول: إن كان القلَّةُ قد برَّؤوا الطائفة الإمامية من القول بالتحريف؛ فإن الكثرة الكاثرة من علماء أهل السنة والجماعة الخلَّص؛ فضلا عن المنتسبين إلى السنة بعموم مثل الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم؛ أقول: إن هؤلاء أشبه بالمجمعين على رمي الطائفة الإمامية بالقول بالتحريف عن قوس واحدة؛ حتى صارت نسبة القول بالتحريف للإمامية -عندهم- من خصائص هذه الطائفة التي تمتاز بها عن غيرها.
3 -إننا قد سلكنا -فيما نحسب- طريق العلم والأدب في هذه المقالة؛ فمن كان رادًّا عليها؛ فلا أقلَّ من أن يعاملنا بالمثْل؛ (علمًا وأدبًا) .
4 -حرصنا غايةَ الحرص على التوضيح والتبيين والتجلية للمسائل؛ فمن كان الأمر عنده واضحًا بيِّنا جليًا؛ فهذا من فضل الله, ومن استبْهمَ شيئًا؛ فليستوضحْ, ونحن نبذل قُصارى جهدنا للإيضاح, وربي المستعان!
والله الهادي لأقوم سبيل, والحمد لله رب العالمين.
ـ [أبو الأزهر السلفي] ــــــــ [02 - Apr-2010, صباحًا 11:08] ـ
وفي هذا الموضوع تجد تحرير مذهب إمامهم المجلسي خاتمة المجتهدين والمحدثين:
تواتر المضامين عند الشيعة الإمامية يفضي إلى هدم الدين (الإمامة والتحريف أنموذجًا) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=54508)
والله الموفق ..