ومن الأمور التي يتفقون عليها إنكار الشفاعة لعصاة الموحدين , لأن العصاة مخلدون في النار, فلا شفاعة لهم حتى يخرجوا من النار (22) , وكل ذلك معارضة لما تواتر من الشفاعة لأهل الكبائر حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) )رواه الترمذي والبيهقي عن أنس مرفوعًا وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي.
كما نجد الاباضية يجوزون الخروج على أئمة الجور , ويتهج بعضهم على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه , وينكر بعضهم شرط القرشية في الإمام , وكل هذه الأمور قد قال بها أسلافهم من الخوارج , بل انهم يدافعون عن أسلافهم , فينتصرون للخوارج أيام النهر وان (24) .
نصيحة للطائفة الاباضية:
وفي آخر هذه المقالة أدعو كل طالب حق من أبناء الطائفة الاباضية بأن يتجرد في طلب الحق بدليله , وأن نتلقى ديننا من كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , وذلك على حسب منهج السلف الصالح وفهم الصحابة رضي الله عنهم , وعلينا جميعاُ أن نتخلى من ربقة التقليد للآباء والتعصب لآراء الرجال , وأن تنشرح صدورنا لما جاء في الوحيين , أسال الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلي أن يُصلح أحوال المسلمين , وأن يهدي ضالهم ويثبت مطيعهم , والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) قامت وزارة التراث القومي والثقافة بعمان بطبع مجموعة ضخمة من كتب الاباضية مع تحقيقها ونشرها
(2) كما فعل مفتي عُمان (( الخليلي ) )عندما وصف أتباع مذهبهم بأنهم أهل الحق والاستقامة ومدحهم بسلامة مصدرهم (!) وأنهم اهل مرونة وتسامح (لدرجة أنهم قالوا بتخليد العاصي في جهنم!!!) وذكر أن الاباضية يجتهدون في لم شعث الأمة (وهم خوارج .. يسعون لتفريق الأمة وتمزيقها كما فعله أسلافهم من الخروج على الأئمة وإشعال الثورات) (انظر كتاب الحق الدامغ للخليلي ص 10 -15) كما نجد أحد شيوخهم المعاصرين سالم السمائلي يتشدق بأن المذهب الاباضي أول المذاهب , وبكثرة علمائهم واعتدال مذهبهم وقربه من عهد النبوة / انظر كتاب إزالة الوعثاء على أتباع أبي الشعثاء للسمائلي ص 63 ..
(3) ومثالة ما زعمه الخليلي بأن اتباع الأئمة الأربعة يكفر بعضهم بعضاُ بخلاف الاباضية (رمتني بدائها وانسلت) انظر كتابه الحق الدامغ ص12.
(4) وقد ذكر ذلك الشيخ د. صالح الفوزان في رسالة له بعنوان (( الرد على السيابي ) )حيث انتصر الفوزان للحق , كما دافع عن الشيخ ابن باز أمام تعصب وتعنت السيابي الذي كتب رداُ على فتوى ابن باز في حكم الصلاة خلف من ينفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.
(5) أخبرني أحد الثقات أن واحدًا من طلبة العلم المغمورين من أبناء أهل السنة قد ناقش هذا المفتي الخليلي في بعض مسائل الاعتقاد وأدحض شبهاته واظهر الحق أمامه حتى بهت.
وأقول لقد طلب شيخنا المحدث سعد الحميد حفظة الله مناظرة هذا المفتى بكل وسيلة ولا زال ولكن لا حياة لمن تنادي ولقد اخرس شيخنا حفظة الله أحد شيوخ الاباضية في مناظرة موجوده على الشبكة ويقال ان هذا اللاباضي هو الشيخ السابعي أو ما يسمى (الظافر) .
(6) انظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر 2/ 38
(7) للمزيد من معرفة الاباضية: انظر مقالات الإسلاميين 1/ 167 الملل والنحل 1/ 134 و دراسة عن الفرق لأحمد جلي وغيرها كثير.
(8) ومن هذه الأخبار الموضوعة والموجودة في هذه المسند ج1 / ص 13 ما نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: (( إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني , وهذا موضوع مختلق على النبي صلى الله عليه وسلم كما بين ذلك أئمة الحديث وصيارفته , كما أن القران يكذب هذا الحديث ويرده كما قال سبحانه (( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) )انظر كشف الخفاء 1/ 89 , ولعل هذا الخبر الموضوع يؤكد وقوع الخوارج في وضع الأحاديث ... وإن كانوا أقل كذبًا من غيرهم كالرافضة ونحوهم وكما روى الخطيب البغدادي في (( الكفاية بسنده ) )عن شيخ من الخوارج وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا (انظر الكفاية ص 163) .
(9) انظر المسند المذكور 3/ 23 - 37
(10) انظر المسند المذكور 1/ 27
(11) انظر المسند المذكور3/ 40
(12) انظر المسند المذكور2/ 20
(13) انظر كتابه إزالة الوعثاء ص 63
(14) انظر كتابه أصدق المناهج في تمييز الاباضية عن الخوارج ص 34
(15) انظر ما ذكره ابن رجب عن معنى هذا الحديث وما في معناه في رسالة (( كلمة الإخلاص ) ).
(16) (17) انظر كتابه أصدق المناهج ص 35 , 36 ,
(18) انظر إلى ما جاء في كتاب بدابة الإمداد على غاية المراد لسليمان الكندي الاباضي حيث أوّل الميزان بالعدل ص 57 , وكذا أول الصراط ص 58 وغير ذلك.
(19) ممن قال بخلق القران من الاباضية المعاصرين: سليمان الكندي في كتابه بداية الإمداد ص 72 , والخليلي في الحق الدامغ ص 97 - 183
(20) انظر أصدق المناهج ص 27 , ومشارق أنوار العقول للسالمي 1/ 362 , إزالة الوعثاء ص 23/ 95.
(21) انظر إلى أقوالهم في تخليد مرتكب الكبيرة: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الاباضي 2/ 117 , ومشارق أنور العقول 2/ 143 , وبداية الإمداد ص 61 , وسمر أسرة مسلمة لعلي يحي معمر ص 58 , والحق الدامغ ص 183 - 228 , وأصدق المناهج ص 27.
(22) ممن أنكر الشفاعة للعصاة السالمي في كتابه: مشارق أنور العقول 2/ 432 , والكندي في بداية الإمداد ص 65 , والسمائلي في أصدق المناهج ص 27 ,40,43,46, وبداية الإمداد ص 161.
(23) انظر كتاب مشارق أنوار العقول 2/ 132
(24) انظر أصدق المناهج ص 28 , 40 , 43 , 46 , وبداية الإمداد ص 161
أعداد.
عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف
(يُتْبَعُ)