• وأصل مشروعية الجهاد أن ما كان دفعًا لعدوان (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) أو نصرة للمستضعفين (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... ) أو دفاعًا عن التدين (أذن للذين يُقاتَلون ... ) وليس ناشئًا عن اختلاف في الدين أو بحثًا عن المغانم.
التعليق: قال تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة: 29) ، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة: 123) ، ولعل هذه الأقوال قديمة وتحتاج إلى تحقيق وتصحيح أيظا .. كل شيء جائز هذه الأيام!!
• إن شأن الفتوى في الإسلام خطير ولهذا شدد العلماء في شروط المفتي ومنها أن يكون ذا أهلية علمية كاملة وفي شروط الفتوى خاصة تحقيق المناط في المكان والزمان والأشخاص والأحوال والمآل.
التعليق: حلال على العلمانيين والرافضة والصوفية أن يُفتوا، وحرام على علماء أهل الجهاد الفتوى والله تعالى يقول {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت: 69) ، الذين جاهدوا"فينا"وليس في سبيل السلام والتعايش السلمي مع الذين أمرنا الله بقتالهم ..
• إن مفهوم الولاء والبراء لا يكون مُخرجًا من الملة ما لم يكن مرتبطًا بعقيدة كفرية، وما سوى ذلك فهو أنواع تتناولها الأحكام التكليفية الخمسة، وبناء عليه لا يجوز حمله على معنى واحد يكفر به المسلمون.
التعليق: سبحان الله!! في المؤتمر علمانيون، ومع ذلك يقولون"ما لم يكن مرتبطًا بعقيدة كفرية"أليست العلمانية من الكفر!! أم أن فتوى تكفيرهم قديمة مضى عليها بضع سنوات!!
انتهت النتائج .. ولو أراد المؤتمرون أن نأتي على كل مصيبة كتبوها ونرد عليها بآيات من كتاب الله أو أحاديث لرسول الله لكان ذلك يسيرا، ولولا خشية الإطالة وضيق الوقت لكان لنا مع المؤتمرين شأن آخر، ولكنها إشارات يفهمها اللبيب ..
وننقل هنا فتوى شيخ الإسلام في ماردين ليتبيّن من له عقل: صحّة ما ذكرنا من تعليقات هنا:
سئل [شيخ الإسلام ابن تيمية] رحمه الله عن بلد ماردين:
هل هي دار حرب أو بلد سلم؟
وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا؟
وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر، وساعد أعداء المسلمين بنفسه وماله، هل يأثم في ذلك؟
وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه أم لا؟
فأجاب: الحمد لله. دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها. وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم. والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه. وإلا استحبت ولم تجب.
ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريقة أمكنتهم. من تغيب أو تعريض أو مصانعة، فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت.
ولا يحل سبهم عمومًا ورميهم بالنفاق، بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم.
وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، وليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام بكون جندها مسلمين. ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه". انتهى كلامه رحمه الله. (الفتاوى:28/ 240 ـ 241) "
ليعذني القارئ الكريم على عدم التفصيل، فقد كتبت التعليقات على عجالة لضيق الوقت، ولعل الله ييسر بعض الوقت لتفنيد هذه الأفكار الخطيرة التي يراد لها الرواج بين المسلمين بحجة التجديد والتأصيل والوسطية والإعتدال ونبذ العنف والتطرف والإرهاب ..
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
كتبه
حسين بن محمود
26 ربيع الثاني 1431هـ