فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
س: ما هو الإطار الذي تضعون فيه هذا المؤتمر؟!
ج: المركز العالمي للتجديد والترشيد والذي أنشأناه في بريطانيا هو مركز له مقاربة خاصة فيما يتعلق بترشيد المسلمين، وتجديد العلوم الدينية والفكرية. وهذه المقاربة تتمثل في دراسة عددٍ من القضايا تمثل جذور المشكلات والأزمات في العالم الإسلامي، وفي العالم الإنساني، وليست مجرد مؤتمرات هدفها إصدار بيانات، وإنما هي مؤتمرات تأصيلية.
إذا سلمنا بهذا فإنه في هذا الإطار ووفقًا لهذا المؤتمر -الذي أقيم في ماردين، والذي جاء انطلاقًا من فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية قبل سبعة قرون- تُعد (دار ماردين) دارًا مركبة؛ لا هي دار سلمٍ ولا هي دار حرب.
التعليق: مصطلح التجديد هذا من المصطلحات المظلومة في هذا الزمان كما ظُلم مصطلح الوسطية والجهاد والحاكمية والولاء والبراء وغيرها من المصطلحات .. إن التجديد لا يعني إلغاء الأحكام الشرعية أو تغييرها، وإنما هو: إحياء ما اندرس من الدين، كما في الحديث"إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (أبو داود والحاكم وصححه الألباني) ، ووهْم بعض الناس أنهم بتغييرهم للأحكام الشرعية - مجاراة لليهود والنصارى - يكونون قد جددوا في الدين فهذا وهم خطير ينبغي التحذير منه .. هذا الدين كامل لا يحتاج إلى إضافات أو تعديلات، وإنما يحتاج إلى إحياء ما اندرس منه، وبعبارة أبسط: إرجاع الناس إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وتابعيهم، والتمسّك بهدي السلف وعلمهم وآرائهم التي بها فتح المسلمون الدنيا ودانت لهم شعوب الأرض، هذا هو التجديد الشرعي، وغيره تحريف لا تجديد، فالأحكام الشرعية ليست ليست أثاث منزل يبلى فيُجدّد ..
س: هل مِن تميُّز في هذا الفتوى؟ وهل هي جديدة في الفقه الإسلامي رغم قِدمها؟!
ج: بالتأكيد هذه الفتوى لها فرادتها وتميّزها، لأن الدُور (بمعنى دار) في الفقه الإسلام تنقسم إلى قسمين لدى البعض، وإلى ثلاثة أقسام لدى البعض الآخر من الفقهاء. بعضهم يقسمها إلى دار حرب ودار إسلام وهذا مذهب الأحناف، والبعض الآخر يقسمها إلى: دار حرب، ودار إسلام، ودار مركبة، وهذا مذهب الجمهور.
شيخ الإسلام ابن تيمية، والذي نحن بصدد دراسة فتواه في هذا المؤتمر قال بأن (ماردين) "دار مركبة"، لا هي دار حرب ولا هي دار إسلام، وهذه فتوى جديدة في تاريخ الفقه الإسلامي، وبناها -قدّس الله سرّه- على واقع ماردين.
التعليق: إذا كان التقسيم الثاني هو مذهب الجمهور فكيف تكون فتوى ابن تيمية: فتوى جديدة!! لعل الشيخ يقصد"دار عهد"عند الجمهور وليس دار مركّبة؟! لعل كلمات الشيخ هنا أحوج للتحقيق من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية!! ودار العهد هي: كلّ بلد صالح الإمام أهلها على أن تكون تلك الأرض لهم، وللمسلمين الخراج عنها. وتسمّى دار الموادعة، ودار الصّلح، ودار المعاهدة. (الموسوعة الفقهية) .. هذه التوطئة من الشيخ ذكيّة تُبيّن مراده لاحقا ..
س: إذنْ: ما الذي حاولتم فعله في مؤتمر ماردين؟
ج: نحنُ انطلاقًا من هذه الفتوى ومن ذلك الزمان (زمان ابن تيمية) حاولنا إسقاطه على هذا الزمان. بمعنى: أننا حاولنا إسقاط زمان بلا زمان، وانطلاقًا أيضًا من المكان (ماردين) إلى كل مكان (العالم اليوم) حاولنا دراسة كيف تُصنَّفُ الدور اليوم في العالم؟ وما هي النتائج التي يمكن أن تستخلص من ذلك؟. فهذه قضية فقهية فكرية، وهي أيضًا: تأصيلية وتفصيلية للمسلمين.
التعليق: هي مسألة فقهية تدخل في السياسة الشرعية، وبما أن العلماء ممنوعون من استخدام مصطلح"سياسة"في مؤتمراتهم فإن الشيخ استخدم لفظ"فقه"و"فكر"و"تأصل"وتفصيل"!!"
س: لماذا حاولتم دراسة ذلك، وتحريره بالتفصيل والدليل؟
ج: لأن بعض الناس هذه الأيام يعتمد على (فتوى ماردين) ليعتبر أن كل ديار المسلمين ليست دُورًا إسلاميةً محضة. ومع الأسف الشديد وكما أخبرني مفتي مصر أنه في أوائل الستينات اعتمد بعض الشباب على هذا ليجعلوا ديار الإسلام غير معصومة، أي أنه يجوز فيها الاعتداء وارتكاب الأعمال المخلة بالأمن.
فنحن انطلاقًا من فتوى شيخ الإسلام كنموذج وكعنوان نبحث من جهة ما تضمنته من دلالات. ومن جهة أخرى نحاول تصحيح وتحقيق الفتوى.
(يُتْبَعُ)