فهرس الكتاب

الصفحة 24287 من 28557

ج: هذه المسألة التي تناولناها في المؤتمر هي مسألة تأصيلية صرفة، تمس جذور الأزمة التي يعاني منها المسلمون. ومركزنا يهدف إلى تأصيل القضايا هذه، ومن ثم توصيلها إلى الجمهور. وليس عقد مؤتمرات إعلانية، وإشهارية، والتعبير عن نوايا أو دعاية معينة، وإنما تأصيل القضايا. واختيار ماردين جاء بسبب هذه الفتوى من أجل الانطلاق منها، ومن رأي شيخ الإسلام ابن تيمية لتصحيح الأفكار الصحيحة على ضوء مقولات ابن تيمية المختلفة، وهي مقولات كلها تصب في الاستقرار وحرمة الدماء والأموال.

التعليق: إن جذور الأزمة التي يعاني منها المسلمين ليست في وجود هذه الفتوى في الكتب، وإنما الأزمة تكمن في تغييب مثل هذه الفتاوى عن واقع الناس .. أما قول الشيخ عن مقولات ابن تيمية بأنها"كلها تصب في الاستقرار وحرمة الدماء والأموال"فهذه جُرأة كبيرة ومجازفة، فإطلاق مثل هذا التعميم على مقولات شيخ الإسلام أمر لا يتجرأ عليه من يعمل على تأصيل القضايا الإسلامية، فكُتب شيخ الإسلام منتشرة في الأرض، وكلامه معروف في الأوساط العلمية، ولولا خشية الإطالة لنقلنا مئات الصفحات التي تبيّن حقيقة كلام شيخ الإسلام، ولكن نحيل القارئ إلى الجزء 28 والجزء الأخير من المجموع، وكذلك كتاب"الصارم المسلول"ففي هذه الكتب ما يخالف قول الشيخ هنا، وبكل وضوح، وما حُورب ابن تيمية وعُودي من قبل أهل الضلال إلا لأنه أحل دماء الكثيرين منهم بسبب كفرهم وخروجهم عن الملّة ..

س: ما أبرز نقطة ركز عليها المؤتمر، وماذا درس المؤتمر من أبحاث؟

ج: الندوة درست العديد من أوراق العمل حول تصنيف (الدار) ، وإسقاط الأوضاع في ذلك الزمان على هذا الزمان، بناءً على عناصر الواقع التي اختلفت بين الزمانين. ومن غير المجهول أن الخطأ يقع من ثلاث زوايا إذا صح التعبير: التأويل والتعليل والتنزيل. فتأويل الكلام يؤدي إلى تحريفه، وتعليله يؤدي إلى عدم فهم مراميه ومغازيه، وتنزيله يؤدي إلى تطبيق مختل، لأن تنزيل فتوى في زمنٍ ماضٍ على واقع يختلف عن ذلك الواقع زمانًا ومكانًا وحالًا ومآلًا وإنسانًا تنزيلٌ مخلٌ وغيرُ صائب.

فنحن تدارسنا أوضاع العالم في ضوء الفقه القديم، وفي ضوء ما ينبغي أن يصنف العالم عليه، ولأجل ذلك وصلنا في بياننا إلى أن العالم أصبح (فضاء تسامح) تحكمه مواثيق دولية، ومعاهدات دولية، وسميناه (فضاءً) بدلًا من (دارًا) ؛ لأنه لا يشترط أن نسمي دارًا لأن هذا التأصيل ليس توقيفيًّا؛ بل يجوز أن نتصرف فيه.

وإذا سمينا العالم اليوم فضاءً على الرغم من الإخلالات التي تقوم بها بعض الدول فيما يتعلق بميثاق الأمم المتحدة، وبالحريات وبحقوق الإنسان، فإن ذلك لا يؤثر تأثيرًا جوهريًا في وصف العالم، ما عدا تلك المناطق التي فيها حروب ونحو ذلك، فالعالم يجب أن تُحترم فيه الدماء والأموال، وهذا هو الهدف، والنقطة الرئيسَة من المؤتمر.

التعليق: لا أدري أين عقل الشيخ ابن بية - هداه الله - عندما جمع العلمانيين والرافضة وغلاة الصوفية في مكان واحد ليقرر لهم بأن مصطلحاتنا الشرعية ليست توقيفية وأنه يجوز لنا أن نتصرّف فيها!! أفي مثل هذا الجمع يقال مثل هذا الكلام!!

وعبارة"تنزيل فتوى في زمنٍ ماضٍ على واقع يختلف عن ذلك الواقع زمانًا ومكانًا وحالًا ومآلًا وإنسانًا تنزيلٌ مخلٌ وغيرُ صائب"تُعدّ من العبارات الخطيرة التي يبني عليها أهل الأهواء الكثير البدع والمخالفات، فينبغي على الشيخ أن لا يُطلقها هكذا دون قيود، فبعض الناس - مثلًا - يرى أن الحجاب كان لزمن مضى أما اليوم فهو غير مقبول، وقد قيل هذا الكلام عن الحدود الشرعية وغيرها من أمور الشريعة، وهذا الفهم السقيم لمسألة تغيّر الفتوى جعل الكثير من الناس يتجرأ على الأحكام الشرعية فيأخذ ويترك ما شاء!! إن الشريعة لم تأتِ لتتكيّف مع الظروف والأحوال والناس، وإنما أتت لتُكيِّف الناس والظروف والأحوال وفق تعاليمها، والزمان الذي لا يتفق مع الأحكام الشرعية: زمان سوء وأهله أهل سوء .. ثم لنا أن نسأل الشيخ: أين نقف في هذه المسألة!! فزمن الأئمة الأربعة غير زماننا، وزمن التابعين غير زماننا، وزمن الصحابة غير زماننا، بل زمن النبي صلى الله عليه وسلم غير زماننا، فأين نقف!! وعند أي حدّ!! لا نقول بأن كلام الشيخ هنا خطأ على إطلاقه،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت