فهرس الكتاب

الصفحة 24547 من 28557

الثاني: إنَّ الله لا يترك الثواب والجزاء ما لم تملوا من العمل، فكان بهذا الاعتبار معنى «الملال» : الترك لأنّ من مَلَّ شيئًا تركه فكنَّى بالملال عن الترك لأنّه سببه، فسمِّي ذلك من باب تسمية الشيء باسم سببه، ولو ثبت حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: «اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإنّ الله لا يَمَلُّ من الثواب حتى تملوا من العمل» لكان تفسيرًا لمعناه، لكن في سنده موسى بن عبيدة وهو ضعيف كما ذكر الحافظ في الفتح (2 - فتح الباري(1/ 137 - 138) ( http://java:AppendPopup(this,'p jdefOutline_2' ) ) )، وقال في موضع آخر: «أخرجه الطبري في تفسير سورة المزمّل، وفي بعض طرقه ما يدلّ على أنّ ذلك مدرج من كلامبعض رواة الحديث» (3 - فتح الباري:(3/ 48) ( http://java:AppendPopup(this,'p jdefOutline_3' ) ) ).

هذا، ومنهم من حمل «حتى» بمعنى «الواو» ويكون التقدير: لا يملُّ وتملون، فنفى عنه الملل وأثبته لهم، ومنهم من حملها بمعنى «حين» أي: لا يملُّ الله حين تملون، وقد جعلها بعضهم بمعنى «إنّ» وتقديره: «إن الله لا يملُّ وإن مَلَلْتُم» ، وهو ما ذكره البغوي في «شرح السُّنَّة» وقال: «بأنّ الملال على الله لا يجوز» (4 - شرح السنة للبغوي:(4/ 49) ( http://java:AppendPopup(this,'p jdefOutline_4' ) ) )،

ونقل الحافظ في «الفتح» الاتفاق على أنّ الملال على الله محال.

قلت: إن كانت دلالة الحديث مُثبتة لوصف الملل على الله تعالى فينبغي حمله على وجه يليق بجلاله سبحانه وتعالى من غير أن يتضمّن شيئًا من النَّقص أو العيب الذي يعتري حال الإنسان، ذلك لأنّ الصفات المذمومةَ من البشر لا يقتضي نفيها عن الله تعالى جريًا على قاعدة أهل السنّة والجماعة أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وَصَفَتْهُ به رسلُه إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل؛ لأنّ الله تعالى لا شبيه له في ذاته ولا صفاتِه ولا أفعالِه، ولا يلزم من تماثل الشيئين في الاسم والصفة أن يتماثلاَ في الحقيقة، فلا يجوز أن يقاس بخلقه؛ لأنّ القياس إنّما يكون للنظِيرَين، والله سبحانه لا نظير له، فقد يحسن منه ما لا يجوز للبشر الاتصاف به كالعظمة والكبرياء، وقد يحسن من خلقه ما ينزّه عنه سبحانه كالعبودية.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على محمّد، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

ـ [سارة بنت محمد] ــــــــ [25 - Apr-2010, مساء 10:50] ـ

الأخ يزيد بارك الله فيك

الأخ العاصمي، بارك الله فيك نقل مفيد جزاكم الله خيرا

ـ [زياني] ــــــــ [28 - Apr-2010, مساء 04:35] ـ

جزاك الله خيرا الأخ العاصمي, وهذا الحديث لا يدل بمنطوقه ولا بظاهره على إثبات صفة الملل والسآمة تعالى الله عن ذلك، ولا يُعلم عن أحد من السلف مع كثرة تصيفهم في العقيدة أنهم أثبتوا هذه الصفة بل نزهوا الله عنها، ولم يُثبتها فيما أعلم إلا القاضي أبو يعلى وحده، ولعلي سأزيد شيئا وتعقيبا على ما كتبه أخونا العاصمي

أبو عيسى الزياني

ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [28 - Apr-2010, مساء 06:34] ـ

ولم يُثبتها فيما أعلم إلا القاضي أبو يعلى وحده،

أحسن الله إليك أخي الكريم / كيف تقول هذا وقد تقدّم النقل عن ابن عبد البرّ فيما يحكيه عن ابن القاسم - رحمهما الله - قال ابن عبد البر: (وقد بلغني عن ابن القاسم أنه لم ير بأسًا برواية الحديث"أن الله ضحك"، وذلك لأن الضحك من الله، والتنزل، والملالة، والتعجب منه، ليس على جهة ما يكون من عباده) التمهيد (7/ 152)

ـ [زياني] ــــــــ [29 - Apr-2010, صباحًا 11:38] ـ

بارك الله فيك، لكن اعلم يا أخي أنه لا يحل لأحد أن ينسب لآخر قولا لم يصح عنه كهذا، لأنه مجرد بلاغ لم يصح، وابن عبد البر نفسه قد ذكر عن أهل العلم عامة أنه لا يجوز نسبة الملال والسآمة عن الله تعالى, وإن كنت تثبت ملل الله وسآمته تعالى من ذلك فبين لنا المعنى اللغوي الذي تُثبته لأن كل الصفات معلومة المعنى اتفاقا، فالإستواء مثلا معناه العلو والإرتفاع فما معنى الملل عندك ومن من السلف قال بذلك، أما أبو يعلى فإنه وإن أثبت الملل فقد فوض المعنى فما مذهبك جزاك الله خيرا،

أبو عيسى الزياني

ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [29 - Apr-2010, صباحًا 11:54] ـ

بارك الله فيك، لكن اعلم يا أخي أنه لا يحل لأحد أن ينسب لآخر قولا لم يصح عنه كهذا، لأنه مجرد بلاغ لم يصح، وابن عبد البر نفسه قد ذكر عن أهل العلم عامة أنه لا يجوز نسبة الملال والسآمة عن الله تعالى, وإن كنت تثبت ملل الله وسآمته تعالى من ذلك فبين لنا المعنى اللغوي الذي تُثبته لأن كل الصفات معلومة المعنى اتفاقا، فالإستواء مثلا معناه العلو والإرتفاع فما معنى الملل عندك ومن من السلف قال بذلك، أما أبو يعلى فإنه وإن أثبت الملل فقد فوض المعنى فما مذهبك جزاك الله خيرا،

أبو عيسى الزياني

كان ذلك إستدراكا على قولك: (ولم يُثبتها فيما أعلم إلا القاضي أبو يعلى وحده) فثبت بنقلي عن ابن عبد البرّ أنّ أبو يعلى لم يكن وحده

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت