فهرس الكتاب

الصفحة 24608 من 28557

ولقد اجتمعنا بكثير من هؤلاء الأجانب، واجتمع بهم كثير ممن نثق بهم من المسلمين وسمعناهم يشكون مرّ الشكوى من تفكك الأخلاق وتصدع ركن العائلة في بلادهم من جراء المفاسد، وهم يقدرون لنا تمسكنا بديننا وتقاليدنا وما جاء به نبينا من التعاليم التي تقود البشرية إلى طريق الهدى وساحل السلامة، ويودون من صميم أفئدتهم لو يمكنهم إصلاح حالتهم هذه التي يتشاءمون منها، وتنذر ملكهم بالخراب والدمار، والحروب الجائرة.

وهؤلاء نوابغ كتابهم ومفكريهم، قد علموا حق العلم هذه الهوة السحيقة التي أمامهم، والمنقادين إليها بحكم الحالة الراهنة، وهم لا يفتأون في تنبيه شعوبهم، بالكتب والنشرات والجرائد، على عدم الاندفاع في هذه الطريق التي يعتقدونها سبب الدمار والخراب.

إنني لأعجب أكبر العجب، ممن يدعي النور والعلم، وحب الرقي لبلاده، من الشبيبة التي ترى بأعينها وتلمس بأيديها، ما نوهنا عنه من الخطر الخلقي الحائق بغيرنا من الأمم، ثم لا ترعوي عن ذلك، وتتبارى في طغيانها، وتستمر في عمل كل أمر يخالف تقاليدنا وعاداتنا الإسلامية والعربية، ولا ترجع إلى تعاليم الدين الحنيف الذي جاءنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، رحمةً وهدى لنا ولسائر البشر.

فالواجب على كل مسلم وعربي، فخور بدينه، معتز بعربيته، ألا يخالف مبادئه الدينية، وما أمر به الله تعالى، بالقيام به لتدبير المعاد والمعاش، والعمل على كل ما فيه الخير لبلاده ووطنه، فالرقي الحقيقي هو بصدق العزيمة، والعلم الصحيح، والسير على الأخلاق الكريمة، والانصراف عن الرذيلة، وكل ما من شأنه أن يمس الدين والسمت العربي والمروءة، وأن يتبع طرائق آبائه وأجداده الذين أتوا بأعاظم الأمور باتباعهم أوامر الشريعة، التي تحث على عبادة الله وحده، وإخلاص النية في العمل، وأن يعرف حق المعرفة معنى ربه، ومعنى الإسلام وعظمته، وما جاء به نبينا: ذلك البطل الكريم والعظيم صلى الله عليه وسلم من التعاليم القيمة التي تُسعد الإنسان في الدارين، وتُعلمُه أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن يقوم بأمر عائلته، ويصلح من شأنها، ويتذوق ثمرة عمله الشريف، فإذا عمل، فقد قام بواجبه، وخدم وطنه وبلاده.

أتعلم كلام من هذا؟ إنه كلام الملك عبدالعزيز رحمه الله، فهل يا ترى كان جاهلًا بمدنيتك المزعومة؟

خامسًا: لما أورد عليه الشيخ الفاضل /أحمد الحمدان ما ذكره في صحيفة عكاظ، قال الدعي: كذب كذب، ثم رجع يقر بالكذب، وهو الفلي، ويتعالم بأنه حكاية عين، فإن سلمنا لك جدلًا بهذا، لماذا لا تكون كافة الأدلة التي ذكرت حكايات أعيان لا يجوز حمل العموم عليها؟ ومن أين لك التفريق؟!!!!

وقد ظهر للعيان أن الدعي لا يعرف حمل كلام أهل العلم بعضه على بعض، كما في إيراداته لكلام الإمام مالك والنووي رحمهم الله، إلا أن الرجل جامد على النقول يسيره هواه والعياذ بالله.

وبعد، فاعلم رحمك الله أن هذا العلم دين، فانظر عن من تأخذ دينك، ويكفيك أن هذا الدعي لم نر أحدًا من أهل الفضل والعلم أيده فيما قال، وإنما أعوانه أغيلمة الصحافة الذين تسيرهم أهوائهم وأجنداتهم المشبوهة، فكن على حذر لدينك من السراق الذين يريدون فتنتك، وتدبر مقولة ابن القيم رحمه الله: وقد رأى رجل ربيعة بن أبي عبد الرحمن يبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقال: اُستفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم، قال: ولبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السراق، قال بعض العلماء: فكيف لو رأى ربيعة زماننا وإقدام من لا علم عنده على الفتيا وتوثبه عليها ومد باع التكلف إليها وتسلقه بالجهل والجرأة عليها مع قلة الخبرة وسوء السيرة وشؤم السريرة وهو من بين أهل العلم منكر أو غريب، فليس له في معرفة الكتاب والسنة وآثار السلف نصيب، ولا يبدي جوابًا بإحسان، وإن ساعد القدر فتواه كذلك يقول فلان ابن فلان ... يمدون للإفتاء باعًا قصيرة ... وأكثرهم عند الفتاوي كذلك ... ثم قال:

وهذا الضرب إنما يستفتون بالشكل لا بالفضل، وبالمناصب لا بالأهلية، قد غرهم عكوف من لا علم عنده عليهم ومسارعة أجهل منهم إليهم، تعج منهم الحقوق إلى الله تعالى عجيجًا، وتضج منهم الأحكام إلى من أنزلها ضجيجًا، فمن أقدم بالجرأة على ما ليس له من فتيا أو قضاء أو تدريس استحق اسم الذم ولم يحل قبول فتياه ولا قضائه، هذا حكم دين الإسلام ... وإن رغمت أنوف من أناس ... فقل يارب لا ترغم سواها.

وأخيرًا: فَخُذْ لَك مِنْ نُصْحِي أُخَيَّ وَصِيَّةً

وَكُنْ حَازِمًا وَاحْضُرْ بِقَلْبٍ مُؤَبَّدِ

عليك بسنن العلماء الربانيين المهديين، ولا يفتنك عن سبيلهم وطريقهم من لا حظ له في العلم ولا سبيل له في الحق، إنما هديه جمع المتشابه والبتر في النقل، وقلة الأمانة العلمية، ويكفيك في كشف عواره تتابع أهل الحق على كشف زيفه وباطله.

والله المسؤول أولًا وآخرًا أن يهديني وإياك إلى الحق، وأن يثبتني وإياك عليه، إنه سميع قريب.

والحمدلله رب العالمين

وكتبه: وليد بن عثمان الرشودي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت