فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومعلوم أن من صرف همته للدنيا وانشغل بها عن الآخرة أنه معاقب بالذل … ذل دائم حتى يتوب ويؤوب ويرجع إلى الله ويهتم بما يحب ويرضى …
أخرج أبو داوود في سننه من حديث ابن عمر قَالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ".
بل إن هوان الأمة الإسلامية بين الأمم وتسلط شعوب الأرض عليهم ما كان إلا لتعلقهم بالدنيا وزهدهم في الآخرة …
أخرج أحمد في مسنده عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ."
ومن أبرز مظاهر الخلود إلى الدنيا تقاعس المسلمين عن فريضة الجهاد في سبيل الله تعالى , قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } [التوبة]
وإن المرء ليعجب من أناس فضلوا الدنيا على الآخرة والله يقول لهم مخاطبا: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) } [آل عمران]
وقال أيضا: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) } [الأنعام]
[طبيعة علاقة العلمانيين مع الدين]
إن طبيعة علاقة العلمانيين مع الدين علاقة الحرب والصراع والخصام … حرب شاملة … حرب الأقلام … حرب الأخلاق … حرب الإعلام … حرب على التعليم والمناهج … وهم يطلقون على هذه الحرب التي يخوضونها ضد الدين … الحرب على الإرهاب.
ولكنهم ورغم جهودهم في مخاصمة الدين إلا أن الدين سينتصر لأن الله هو من يرعاه , قال الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) } [التوبة]
[الخطوات التي تسلكها العلمانية لحرب الإسلام]
وتسلك العلمانية في حربها على الإسلام عدة خطوات ولعل أبرزها ما يلي:
1ـ حرب المداهنة ... وهي حرب قديمة حديثة , قال الله لنبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ: {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) } [القلم]
قال صاحب التفسير الميسر:"تمنَّوا وأحبوا لو تلاينهم، وتصانعهم على بعض ما هم عليه، فيلينون لك."
وقال جل جلاله: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) } [الإسراء]
2ـ أسلوب الإغراء بالمال والشهوات: فلقد جاء زعماء قريش يعرضون على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المال والملك والنساء مقابل أن يترك دينه , فيرد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"والله لو وضعتم الشمس على يميني والقمر على شمالي على أن أترك هذا الدين ما تركته أو أهلك دونه"
(يُتْبَعُ)