فهرس الكتاب

الصفحة 24611 من 28557

ويوم إرادت بلقيس إغراء سليمان ـ عليه السلام ـ بالمال ليسكت عن دعوتها للحق الذي أمره الله به قال سليمان لرسول بلقيس: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) } [النمل]

ويوم أمر الله المؤمنين بمنع المشركين من دخول مكة لأنهم كافرون وبالله مشركون وقد كان الكافرون يحققون حياة اقتصادية لا غنى عنها في مكة , كان التوجيه الإلهي ما يلي: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) } [التوبة] ً

3ـ أسلوب التشهير والافتراءات: فالمشركون وأعداء الدين لا زالوا يشهرون ويصدرون الإشاعات في حق أصحاب دعوات الحق , قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍمَجْنُونٍ (36) } [الصافات]

وقال جل جلاله: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) } [الذاريات]

وهذا ما تبديه ألسنتهم وما تخفيه صدورهم أكبر , قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) } [آل عمران]

[الدعوات الدينية العلمانية]

ابتليت أمتنا الإسلامية ببعض المنتسبين إلى الدين والذين قصروا الدعوة إلى الدين على العبادة والدعوة وحسب وكان مشروعهم مقتصرا على ذلك , بل وعادوا أبناء الأمة الذين شمل مشروعهم الدعوي مجالات الحياة بأسرها …

إن هؤلاء الذين قصروا المروع الدعوي على العبادة والأخلاق قد توافقوا تماما مع العلمانيين … حقا إنهم مشائخ العلمانية وذيول السلاطين وأنصارهم … هدانا الله وإياهم.

قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } [البقرة]

وقال أيضا: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) } [آل عمران]

وأخرج ابن ماجه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ أَمْرِ الدِّينِ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ النَّار."

[حكم الانتماء لأحزاب علمانية]

ويحرم على المسلم أن ينتمي لأحزاب علمانية أو أحزاب لا تحترم بالدين ولا تتخذ منه مشروعا للحياة , وهذا أمر قد وقع فيه كثير من المسلمين …

أخرج أبو يعلى في مسنده من حديث ابن مسعود أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"حليف القوم منهم"

وعند الطبراني أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من كثر سواد قوم فهو منهم"

وأخرج النسائي وأحمد أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"المرء مع من أحب"

وعجبا ممن يزعم الإسلام وينتمي إلى العلمانية في آن واحد … فهل يكون الإنسان مسلما ويهوديا؟ أو مسلما ونصرانيا؟ أو مسلما ومجوسيا؟ كذلك لا يجوز أن يكون مسلما وعلمانيا في آن واحد.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت