قال الله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ... (4) } [الأحزاب]
وقال أيضا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) } [النساء]
وانتهاج العلمانية من صور الموالاة الغربية للكفر وللصليب لأنها أي العلمانية خرجت أول ما خرجت من عندهم , والقاعدة تقول:"الراضي بالشيء كفاعله"
ودليل هذه القاعدة ما أخرجه أحمد في مسنده أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من رضي عمل قوم كان شريكهم في العمل"
[مصير الوحدة مع العلمانيين]
يحاول بعض المنتسبين إلى الصحوة التوحد مع العلمانيين , ومن خلال فهمي المتواضع لسنن الله تعالى أظن أن توحدا مع العلمانيين لن ينجز ولن يكون حتى يرجع اللبن إلى الضرع وحتى يدخل الجمل في سم الخياط , إن وحدة لا يمكن أن تنجح إلا على التوحيد والإيمان , وحتى تنجح الوحدة مع العلمانيين فلا سبيل لذلك حتى يكفروا بالعلمانية ويتبرؤوا منها ويعلنوا إيمانهم وإيمانهم الوحيد بالله تعالى وبمنهجه منهجا وحيدا يدير الحياة.
إن العرب كانت روح النزاع والخصام سائدة فيهم وما نجحوا في التوحد يوما إلا يوم وحدهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالإسلام وبالإسلام وحده , قال الله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) } [الأنفال]
وقال أيضا: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) } [آل عمران]
قال الفاروق عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه:"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"
[متى يتمسح العلمانيون بالدين؟]
ويتمسح العلمانيون بالدين فيما يلي من حالات:
1ـ إذا أرادوا أن يرفهوا على أنفسهم بالضحك والقهقهة على الدين وأهله…. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) } [المائدة]
وقال أيضا: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَاهُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) } [المائدة]
2ـ ويتمسحون بالدين إذا ما أرادوا تبديل الحقائق فيفسرون الدين أو يُفسر لهم بما يتوافق وأهواءهم ويوظف بما يخدم مصالحهم , قال الله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) } [النحل]
قال الله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) } [آل عمران]
وهذه الآيات وإن كانت نازلة في أهل الكتاب والمشركين إلا أن العبرة كما يقول المفسرون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
3ـ ويتمسحون بالدين إذا ما أرادوا الظهور للناس بمظهر الشرف والعفة , قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) } [النساء]
4ـ ويتمسحون بالدين إذا ما توافق مع أهواءهم وتجارى مع مراداتهم , قال الله تعالى: {أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) } [البقرة]
[موقفنا من العلمانية]
إن موقفنا من العلمانية ومن أهلها موقفنا من كل المناهج المخالفة لمنهج الإسلام العظيم … منهج السلف الصالح منهج البراءة والتبرؤ من كل المناهج التي تحارب الإسلام وتكيد له , منهج إبراهيم ومن كان معه ومن سار على دربه , قال الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) } [الممتحنة]
والحمد لله رب العالمين
حرر في يوم الخميس
30 ربيع الثاني 1431هـ
الموافق لـ14 >4 >2010
(يُتْبَعُ)