فهرس الكتاب

الصفحة 24713 من 28557

وقال -رحمه الله- في مقدمة"القواعد الأربع": إذا دخل الشرك في العبادة؛ فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة، فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها، وأحبط العمل، وصار صاحبه من الخالدين في النار؛ عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك؛ لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة، وهي الشرك بالله"."

النوع الثاني: شرك النية والإرادة والقصد:

والدليل قوله -تعالى-: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ(15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16 ) ) ( [9] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn9) ).

قال العلامة ابن القيم -رحمه الله:"أما الشرك في الإرادات والنيات؛ فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقل من ينجو منه، من أراد بعمله غير وجه الله، ونوى شيئًا غير التقرب إليه، وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته".

وجعل شرك النية شركًا أكبر محمول على من كانت جميع أعماله مرادًا بها غير وجه الله، أما من طرأ عليه الرياء، فهو شرك أصغر، وسيأتي إن شاء الله إيضاحه.

النوع الثالث: شرك الطاعة:

وهي طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله -تعالى-؛ كما قال -تعالى-: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31 ) ) ( [10] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn10 ) ) .

ومما يفسر هذه الآية ويوضحها ما رواه الترمذي ( [11] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn11 ) ) وغيره عن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ هذه الآية: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) الآية فقلت له: إنا لسنا نعبدهم! قال:"أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟"فقلت: بلى. قال"فتلك عبادتهم"، وسنده ضعيف، ولكن له شاهد عند ابن جرير ( [12] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn12 ) ) موقوفًا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري عن حذيفة وفي صحته نظر، ولكن تفسير الآية بما ذكر مشهور بين أهل التفاسير، ليس فيهم من يدفعه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا - حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله - يكونون على وجهين:"

أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله، فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، اتباعًا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل؛ فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركًا، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم؛ فكان من اتبع غيره في خلاف الدين -مع علمه أنه خلافُ الدين- واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركًا مثل هؤلاء.

الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ( [13] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn13 ) ) ثابتًا، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي؛ فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب"اهـ كلامه ( [14] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn14 ) ) ."

النوع الرابع: شرك المحبة:

والدليل على ذلك قوله -تعالى-: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) الآية ( [15] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn15 ) ) .

فالمشرك - لجهله بربه - تجده يحب الآلهة من الأصنام وغيرها كحب الله وأعظم من ذلك، تجده إذا انتُهِكَتْ، يغضب لها أعظم مما يغضب لله ويستبشر لها ما لا يستبشر لله.

قال -تعالى-: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(45 ) ) ( [16] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn16 ) ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت