فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى-: وها هنا أربعة أنواع من المحبة، يجب التفريق بينها، وإنما ضلَّ من ضلَّ بعدم التمييز بينها:
أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، فإن المشركين وعبَّاد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله.
الثاني: محبة ما يحبُّ الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام، وتخرجه من الكفر وأحبُّ الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة، وأشدهم فيها.
الثالث: الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة ما يحبُّ، ولا تستقيم محبة ما يحبُّ إلا فيه وله.
الرابعة: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئًا مع الله، لا لله، ولا من أجله، ولا فيه؛ فقد اتخذه ندًّ من دون الله وهذه محبة المشركين"أهـ المقصود."
فهذه الأنواع الأربعة للشرك الأكبر كلها مخرجة من الإسلام؛ لأنها عبادات، وصرف العبادات لغير الله شرك كما قال -تعالى-: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ(117 ) ) ( [17] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn17 ) ) فسمَّاهم الله كافرين؛ لدعائهم معه غيره.
ومن الشرك الأكبر أيضًا: الذبح لغير الله: لأن الذبح لله قربة له من أجل القربات؛ كما قال -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ(2 ) ) ( [18] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn18 ) ) ، وقال-تعالى-: (إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162 ) ) ( [19] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn19 ) ) ؛ فالنسك هو الذبح.
فمن ذبح للأولياء أو للأصنام أو للجن - كما يفعله كثير من الجهلة في البلاد الجنوبية وفي بعض ضواحي مكة عند سكنى المنزل -؛ فقد خرج عن الإسلام، ودخل في دائرة الكفر والضلال، لصرفه عبادة من أجل العبادات لغير الله.
ومن ذلك: النذر لغير الله: فهو شرك أكبر؛ لأن النذر عبادة؛ كما قال -تعالى-: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) ( [20] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn20 ) ) ، وقال-تعالى-: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) ( [21] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=362389#_ftn21 ) ) .
فمن نذر لولي الشموع أو اللحوم وغيرهما؛ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه؛ لأنه لا يجوز النذر إلا لله، وصرفه لغير الله مناقض لما بعث الله به محمدًا صلى الله عليه و سلم فما يفعله عباد القبور من أهل البلاد المجاورة وغيرها من النذر لمن يعتقدون فيه ضرًّا أو نفعًا شرك أكبر مخرج عن الإسلام، ومن قال: إن ذلك شرك أصغر؛ فقد أبعد النجعة وقفا ما لا علم له به، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن ذلك: الاستعاذة والاستغاثة: كل ذلك صرفه لغير الله شرك.
النوع الثاني: الشرك الأصغر:
وصاحبه إن لقي الله به؛ فهو تحت المشيئة على القول الصحيح إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه، ولكن مآله إلى الجنة؛ لأن الشرك الأصغر لا يخلد صاحبه في النار، ولكنه معرض للوعيد، فيجب الحذر منه.
ومن أنواع الشرك الأصغر: الحلف بغير الله: إن لم يقصد تعظيم المحلوف به، وإلا؛ صار شركًا أكبر.
وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم:"من حلف بغير الله، فقد كفر أو أشرك".
رواه أحمد، وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه وقال:"على شرط الشيخين"، وسكت عنه الذهبي، من حديث ابن عمر.
ومنه: يسير الرياء والتصنع للخلق:
وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم:"أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، فسُئِل عنه؟ فقال:"الرياء". رواه أحمد وغيره من حديث محمود بن لبيد وسنده حسن.
فإذا كان الشرك الأصغر مخوفًا على الصحابة الذين مع النبي صلى الله عليه و سلم وأدركوا نزول الوحي؛ فعلى غيرهم من باب أولى ممن قل علمه وضعف إيمانه.
ولا يسلم المسلم من الشرك إلا بالإخلاص لله وبتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه و سلم.
(يُتْبَعُ)