فهرس الكتاب

الصفحة 24816 من 28557

لا يجوز لعن يزيد، وهذا ما نصّ عليه أئمة أهل السنة والجماعة قديمًا وحديثًا، وإن كان بعضهم قد أجاز ذلك، إلا أنه رأي مرجوح لمعارضته أدلة الشرع.

-هل كان يزيد كافرا

كان مسلما، ومات على ذلك.

-هل كان فاسقا

اختلف في هذا، فأما من ناحية الفسوق المعروف شرعًا، فلا يثبت عليه كما أخبر بذلك الأئمة المحققون من أهل الحديث. وأما الوصف بالفسق لظلمه، فالأصح أن يُقال: كان من أئمة الجور لما فعله في يوم الحرة. وبهذا تكون التسمية صحيحة.

وبهذا، فالوصف الصحيح: كان ظالمًا، لا فاسقًا.

والذي حدث في يوم الحرة كان بأمره، لا بفعله .. فإن كان بفعله لثبت فسقه بلا خلاف.

-هل كانت خلافته صحيحة

الخلافة الصحيحة تقوم بالبيعة، وبما أن مبايعته قد تمت فخلافته صحيحة. وصحة الخلافة شىء، والإجماع عليها شىء آخر. إذ لم يتم الإجماع عليها .. قلتُ: وهذا غالبا ما يحدث.

-هل يصح وصفه بأمير المؤمنين

على خلاف في ذلك، ولا ضير لمن وصفه بهذا الوصف .. على أن لا يظن في نفسه ولا سامعيه أنه كان من أئمة الهدي ولا من تبعهم بإحسان .. فإتقاء هذا الوصف أليق، وإن قيل، فلا تثريب.

-هل تجوز محبته؟ وهل يأثم من أحبه؟

نص أئمة أهل السنة أنه لا يُخصّ بمحبة، وبأسلوب آخر: لا نحبه.

والأصل العام .. أننا نحن الناس على ما معهم من خير، ونبغضهم على ما معهم من شر، هذا هو الموازنة، فمن عرفه لم يحبه أصلا، ومن أحبه فإما لجهل وإما لنصب وإما لهوى.

فإن كان جاهلا .. فهو معذور"إن قام بما يقدر عليه من دفع للجهل"، وأما إن كان لنصب أو لهوى فهو آثم"على أقل تقدير".

-هل يجب عليّ بغضه؟ وهل آثم إن لم أبغضه؟

يُنظر الإجابة السابقة، وأضيف: إن كان هذا البغض لما فعله يوم الحرة .. فنعم، والجميع يبغضه لهذا، ويجب على كل مسلم أن يبغضه ليوم الحرة. ومن لم يبغضه لهذا الفعل فهو آثم.

وإن كان هذا البغض لأنه كان مسلمًا أو أنه من بني أمية أو لتشيع أو لهوى، فباغضه آثم"على أقل تقدير".

-هل كان يزيد ناصبيا؟

النصب هو:"نصب العداء إلى أهل البيت"، ويزيد لم يكن ناصبيا لأنه لم يعادي أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما قد حدث ما حدث للحكم والخلافة.

-هل من يدافع عن يزيد في جانب من الجوانب يكون ناصبيا؟

الدفاع يكون واحد من اثنين، دفاع عن الحق أو دفاع عن الباطل، فإن كان يدافع عن الحق، فالحق أحق من نفوسنا جميعا، وإن كان يدافع عن الباطل فلا يخرج عن جهل أو نصب أو هوى، والتفصيل فيه كسابقيه.

-هل من يلعن يزيدا يكون رافضيًا على الدوام؟ أم قد يكون سنيًا؟

الأصل أنه لا يجوز، وهو ما يوافق الدلة الشرعية. وإلا فاللعن قد أجازه بعض العلماء، وهو موجود في بعض الكتب المعروفة، وليسوا برافضة وإن كان منهم متصوفة .. وليسوا من الرافضة ببعيد.

ولكن الثابت عندنا نحن معاشر أهل السنة أن هناك من لعنه وأجاز ذلك، إلا أنه يخالف ما عليه الأئمة المحققون.

وقد يكون اللاعن من أهل السنة .. ولكن قوله يفتقر للدليل العلمي.

وما استقر عليه الحال عند أهل السنة والجماعة بعد تحرير هذا الباب، عدم جواز اللعن، ونص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية.

-ما هي الأخبار التي ثبتت صحتها ويتعلق بها من ذهب الى ذم اليزيد باطلاق؟

الأخبار على عدة محاور، أكثرها لا يصح، وما أُخذ عليه هو الالزامات.

-عدم انتقامه من قتلة الحسين -رضي الله عنه-، وهذا ثابت.

-ما حدث في يوم الحرة، وكان بأمره، والالزامات عليه بأن جميع ما حدث إنما هو آثم عليه سواء أكان راضيًا به أم لا.

فالاطلاق لا يصح .. وإنما الخصوص.

ولا يؤاخذ على عدم انتقامه لقتلة الحسين -رضي الله عنه- بالدرجة الأولى، ولكن ليوم الحرة.

-هل الخلاف في يزيد ينبني عليه ولاء وبراء؟

الخلاف في يزيد قديم، ولا يجوز أن يبنيى عليه ولاء وبراء بين أهل السنة، والامتحان على ذلك بدعة من البدع التي نص عليها شيخ الإسلام ابن تيمية.

ولكن إن كان المخالف رافضيا أو ناصبيا، فيدخل ذلك في جملة الولاء والبراء.

-هل يجب إثارة مثل هذه القضايا من التاريخ الاسلامي، أم الأفضل إثارة غيرها من الاحداث التاريخية التي تخدم الأمة في الوقت الحاضر؟

أرى -من وجهة نظري القاصرة-، أن تفنيد القضايا التاريخية عظيمة الأثر .. من الأمور المهمة التي يجب مدارستها وتحريرها .. وبيان معتقد أهل السنة والجماعة فيها.

-ما الفائدة المرجوة من إثارة مثل هذا الموضوع؟

المرجو معرفة ما استقر عليه أهل السنة والجماعة في هذا الموضوع .. وموقفهم من يزيد لأنه كان أحد الحكام الذين حدث في عهده أمور عظيمة، وعاصره جمع من الصحابة الكرام.

جزاكم الله خيرًا، ونفع بكم.

ـ [أسامة] ــــــــ [12 - May-2010, مساء 06:10] ـ

الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله، و على آله و صحبه:

قد عزمت ألا أدخل هنا بتعليق، و أنا ملتزم بذلك، لكن سأوثق رسالة ابن الجوزي، من كلام شيخ الإسلام، و هي موثقة، في السير للذهبي، و الذيل لابن رجب، و كشف الظنون لحاجي خليفة، و تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله عليه: و أما أبو الفرج ابن الجوزي فله كتاب في إباحة لعنة يزيد، رد فيه على الشيخ عبد المغيث الحربي (منهاج السنة 4/ 574) .

و الحمد لله رب العالمين.

وقال أيضًا في منهاج السنة النبوية (4/ 572)

ونحن نعلم أن أكثر المسلمين لابد لهم من ظلم، فإن فُتح هذا الباب ساغ أن يُلعن أكثر موتى المسلمين. والله تعالى أمر بالصلاة على موتى المسلمين، ولم يأمر بلعنتهم. اهـ

والحاصل ..

عدم جواز اللعن .. هذا من ناحية.

وإن أجازه من أجاز .. فهذا اجتهاده.

ولا يُقاس اجتهاده على إقراره .. وشتان.

الكتاب لا أعرف له تحقيقًا خرج بين أيدي المسلمين لتوثيق نصوصه، وإن قد قيل أن هناك نسخ مخطوطة في بغداد، ولا نعرف مدى نثبتها.

وأنت تستشهد بما قد طبعه الرافضة.

وحتى إن استشهدت به .. فمتروك عندنا.

والله الموفق.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت