فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ــ ومن المحاور المهمة جدا محور المرأة، الذي بدأ يتكلم عن جواز كشف الوجه، وأن الحجاب في الشريعة لا يطاله ــ وهو قول مرجوح ــ، ثم تسلل إلى جميع أجزاء المرأة إلا ما قبح كشفه وجَمُل ستره. فقد كانت دعوة قاسم أمين لا تتعدى المطالبة بكشف الوجه، وكانت زوجته هو متسترة لا يراها الأجانب من الرجال.
وهي ذات الدغدغة التي تدور اليوم في الصحف على يد (المتنورين) .
ثم تكلموا في خروج المرأة وعملها. مشروع أم غير مشروع؟!
وما زالوا بالمرأة حتى أخرجوها من بيتها؛ وكانت أقل الآثار التي ترتبت على خروج المرأة من بيتها تفكيك الأسرة، وإهمال الأولاد، ونشر الرزيلة في أماكن الاختلاط، في الشارع وفي العمل، نعم كانت هذه أقل الآثار على عظمها، وكان أكبرها ــ وهو الغاية من التحرك على محور المرأة من وجهة نظري ــ هو مهاجمة العقيدة الإسلامية؛ فبخروج المرأة ودخولها فيما لا يتناسب مع تركيبها الجسمي والنفسي الذي فطرها الله عليه ظهرت لها قضايا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وتتعارض مع صريح النصوص القرآنية وصحيح الأحاديث النبوية، فقالوا: تعمل كالرجل فلم تأخذ نصف الميراث؟! وقالوا: تنفق من مالها كالرجل فلم القوامة للرجل وليست لها؟
وقالوا وقالوا وكذبوا فيما قالوا.
فكانت المرأة إحدى القناطر التي عَبَرَ عليها الغرب لثوابتنا الشرعية، وبثَّ من خلالها خطابا أقل نتائجه هي القول بأن الشريعة الإسلامية لم تعد تصلح لهذا الزمان.
والآن يدغدغون بكلام حول الوجه ويستأنسون بقول الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ بأن كشف الوجه جائز، ويستدعون الغافلين من تلاميذه ليؤيدوا كلامهم. وكل نبيه ذكي يدري أن هؤلاء ليسوا كالشيخ الألباني ــ رحمه الله ــ وإن التقوا في هذه النقطة؛ وكل نبيه ذكي يُعرض عليه هذا النقاش عليه أن ينظر في المآلات ثم يركل القوم بكلتا قدميه.
ــ وكان محور الهجوم على التراث الإسلامي بالتشكيك في بعضه، وبالنبش عن النماذج السيئة في تاريخ الأمة وتقديمها للناس على أنه هذا هو ثمرة (تحكيم الشريعة) ، أو تقديم نموذج من تخلوا عن الدين وكفروا بالله رب العالمين ممن أمدهم الله بظاهرٍ من الحياة الدنيا، وتشويق عامة الناس إلى رقي كرقي هؤلاء وتحضر كتحضرهم.
ــ وانتشر الغناء وأقبل أهل الرقص والزمر"الفن"يثبتون الأفكار والمفاهيم بأجسادهم العارية ووجوههم الجميلة.
كان في طرحهم هجوم مباشر على ثوابت الشريعة الإسلامية، مثل تعدد الزوجات، وترسيخ مفهوم الولاء على الوطن لا الدين. والسخرية من اللغة العربية ومن مدرسي اللغة العربية، ومن رجال الدين (الملتزمين ــ المطاوعة) ، وتقديم النموذج الغربي للشباب على أنه هو النموذج المثالي. هذا بجانب نشر الرذيلة.
ــ ثم جاء دور (رجال الدين!!) وكانوا هم ثاني المحاور من حيث الأهمية ــ من وجهة نظري ــ وكانوا هم الفاعل الرئيسي في مشروع التغريب، فكل ما سبق كان بالإمكان رده أو حصره في إطار الانحراف الخلقي، إلى أن جاء بعض المنتسبين للشريعة فألبسوا التغريب ثوب (الإصلاح الديني) . وبرزوا للأمة كمصلحين ... مناضلين ... ثائرين على (الجمود) و (التعصب) .
فقط أضع بعض الملامح للشخصيات الفاعلة في هذا المحور لترى كيف يُنتقى الشخصيات حديثا.
ــ من أبرز سمات الشخصيات (الإصلاحية) في المجتمع المصري يومها وخاصة (محمد عبده) و (الإيراني جمال الدين) أنها كانت شخصيات ثائرة، محسوبة على الثورة المصرية ضد الإنجليز ومن الواقفين في وجه الملك من أجل (الإصلاح) والمطالبة بالحقوق، فقد برز ــ أو بالأحرى أُبرزَ ــ اسم محمد عبده في ثورة عرابي وتم نفيه للبنان ثم أعادوه بعد أن لمَّعوه ـــ. فكان هو (رجل) المرحلة، كان هو التطور الطبيعي للطهطاوي و الإيراني.
ـ كل ما فعله (الشيوخ) هو أنهم تكلموا بأن (الرقي) و (التحضر) أو (التجديد) ــ بمفهومه المطروح من قبل الليبراليين اليوم ــ لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وإقصاء (الآخر) ــ وهو البراء منه عندنا ــ مناطاته متعددة وليس محرما من كل وجه.
وأعرض عليك في عجالة بعض أفكارهم.
(يُتْبَعُ)