فهرس الكتاب

الصفحة 24916 من 28557

وإن من عرف الحق يعز عليه أن يراه مهانا، فالناس اليوم تدعوا إلى كل شيئ (الحزبية_القومية_حرية المرأة_الرجوع إلى عبادة الأضرحة_الإختلاط_وأنواع أُخرى من البلايا والخزايا لا يعلمها إلا الله) ، سوى التوحيد (إلا من رحم ربك وقليل ما هم) .

فعلى كل من له منبرا وأراد أن يكون من أتباع الحق فعليه أن يدعوا إلى ما كانت تدعوا إليه الرسل أولا.

فليس أحد أعلم بالله من رسوله، وليس هناك من هو أعرف برسول الله من صحابته رضي الله عنهم.

قال الفوزان?الإرشاد?:

** فعقيدة المسلم هي أعز شيء عنده، فعليه أن يحرص على تجنب ما يسيء إليها أو ما يمسها من الشركيات والخرفات والبدع لتبقى صافية مضيئة، ولا يكون ذلك إلا بالالتزام بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة **.

فمن أراد الفلاح والنجاح فعليه باتباع منهاج الرسول وأصحابه، لا بمخالفتهم واتباع غيرهم فإنهم لن يغنوا عنهم من غذاب الله شيئا.

قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) } النساء.

قال الإمام الطبري:

ولهذا كان لزاما على كل من أراد التمسك بهذا الدين في كل صغيرة و كبيرة أن يرجع إلى ما كان عليه السلف الصالح من عقيدة وفقه ومنهاج،كيف لا ورب العزة زكاهم من فوق سبع سموات قال تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} (المائدة119) .

ولقد أخطأ من ظن أن ذلك يكون بالتساهل والتسامح في قواعد الدين.

حتى صار كثير من الناس، إذا قيل له لما لا تعفي اللحية،أو لما لا تلبس القميص؟ يقول لك متهاونا في ذلك، هذه سنة فقط،أي أنه صار الإقتداء بالنبي عندهم ليس من الأولويات، ولكن التشبه باليهود والنصارى صار من الضروريات.

ولأن التمسك بالأول هو من التخلف، ولكن التمسك بالثاني هو من التقدم.

فمثل هذا الكلام ليس هو الاجتماع على الدين، و إنما هو الاجتماع على هدم الدين.

ولقد أخطأ أيضا كثير من الناس لما ظنوا أن سبب ضعف الأمة هو بسبب ضعف الحكام!!!

وإن كان في الحقيقة هو واحد من الأسباب الكثيرة، ولكن يبقى السبب الحقيقي هو البعد عن دين الله، قال عمر رضي الله عنه:

فلما ابتغينا العزة في غيره حدث لنا ما حدث.

فبعد أن كانت الأمة منارة يهتدى بها في العلم والتقدم والأخلاق والقيم، أصبحت الأمة اليوم وللأسف تتسول على موائد اليهود والنصارى ترضى بالفتات.

فيجب علينا أن نكون كما كان، وعلى ما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم،

فلا يكون الاجتماع على الدين إلا بالتصفية والتربية.

أي تصفيته من البدع والشركيات التي أدخلت فيه، وتربية الناس على ذلك الدين المصفى.

قال الإمام مالك رحمه الله:

فأول شيء ينبغي البدء به هو تصحيح عقائد الناس، ومحاربة الشرك بكل أنواعه، ولا يكون ذلك إلا بتعلم التوحيد والدعوة إليه، و نشر السنة ومحاربة البدع بكل أصنافها، وهذا هو المعنى الحقيقي للتصفية والتربية.

فطريق العز لا يكون بالاجتماع فقط، وإنما بالاجتماع على الحق، ولهذا لا بد من الرجوع الى التوحيد

التوحيد أولا يا دعاة الإسلام.

قال الشيخ الفوزان حفظه الله:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت