فهرس الكتاب

الصفحة 24978 من 28557

ومن مغالطاته في هذا السياق نسبة الحروب إلى مناطق المتخلفين، وفي هذا تعظيم لمن هم عنده من المتقدمين.

هذا؛ ومن المعروف عند الخاصة والعامة أن دول هذا التقدم، وعلى رأسها الولايات المتحدة هي المشعلة لتلك الحروب،? كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ? [سورة المائدة، الآية: 64] ومَن صناع القنابل وأسلحة الدمار الشامل؟ مَن وراء هذه الحروب هنا وهناك في العراق وفلسطين وأفغانستان والصومال وأرتريا وغيرها إلا تلك الدول المتجبرة المتسلطة؟ وهل ضرب هيروشيما التي لا ينساها التاريخ من فعل دول المتخلفين؟ أم مظهر من مظاهر تقدم تلك الدول؟ وهل من النضج والتقدم ملكهم السلاح النووي وتحريمه على غيرهم؟

وإليك من كلمات هذا الطبيب مايدل على أنه في أفكاره يسبح في خيال لا في حقيقة:

يقول:"الأمل أن تتحقق الدولة العالمية الواحدة في مدى القرنين القادمين، أو ربما أسرع… عندها تنتهي لعبة الحروب نهائيًا، ويلغى عصر الجوع".

فالأمر عنده لا يعدو أن يكون أملا، وقد جعل لتحققه قرنين من الزمان، وماله على ذلك من برهان! ولعل القرنين عنده هي مدة الحمل لتلك النطف (المؤسسات الدولية) ، أما مدة البلوغ فلعلها عنده تحتاج إلى خمسة عشر قرنا، وعليه فلم يكن الآن نضج ولا تقدم.

وقوله:"عندها تنتهي لعبة الحروب نهائيًا، ويلغى عصر الجوع"

نقول فيه: هذا جهل بالله وبسننه الكونية في ابتلاء العباد بعضهم ببعض، وابتلائهم بالشدة والرخاء، والقبض والبسط، وتفرده سبحانه بالرَّزق وقسم المعايش، ? يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ? [سورة الرّعد، الآية: 26] نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ? [سورة الزّخرف، الآية: 32] ? وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ? [سورة البقرة، الآية: 155] وسبب هذا الجهلِ وقوفه مع الأسباب وإعراضه عمن خلقها، وهو المتصرف فيها.

ومن المعلوم بالخبر والمشاهدة أن الحياة دول في الخير والشر? وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ? [سورة آل عمران، الآية: 140] ومن جهله بقدر الأنبياء قوله:"نوح عليه السلام فشل في تغيير المجتمع"، نقول: قل مثل ذلك في هود وصالح وشعيب وكثير من الأنبياء، وعليه؛ فالأنبياء فاشلون على حد تعبيره، ومعلوم أن النعت بالفشل ذم وتنقص. وقد تبين أن هذه لغة جلبي، فقد وصف نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وصحابته أيضا بالفشل في كتابه (سيكولوجية العنف، ص 125،34) ، ومعنى ذلك أن الأنبياء كلهم عنده فاشلون، فمقياس النجاح والفشل عنده هو تغيير المجتمع وجودا وعدما، أما عند المؤمنين فالرسل كلهم قد نجحوا ونُصِروا، إذ بلغوا رسالات الله، ? فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ? [سورة النّحل، الآية: 35] ? وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ *إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ? [سورة الصّافات، الآيتان: 171، 172] .

وبعد كتابة هذا الجواب وقفت على ما جمعه الشيخ عبد الرحمن بن سعد الشثري وفقه الله من أقوال هذا الطبيب، موثقة بذكر المصادر، بعنوان (ضلالات طبيب القصيم: خالص جلبي) فإذا هي أقوال طوام، تتضمن أمورا:

1ـ الاستخفاف برب العالمين.

2ـ الاستخفاف بالأنبياء.

3ـ إنكاره حد الردة أو طعنه فيه.

4ـ تفضيل العقل على النقل.

5ـ بكاؤه على من قتل من الزنادقة بحكم الردة.

6ـ استعباد أمريكا لعقله.

و بالجملة فأقوال هذا الرجل (جلبي) تنبئ عن زندقته، ومن العجب أنه مقيم في المملكة منذ قرابة ثلاثين سنة فيما ذكر، ويتنقل في مدنها، ويكتب في صحفها، والذي ندين لله به أن إبقاءه في البلد ـ وهذه حاله ـ حرام، يحمل وزره من هيأ له المقام، ومن يحميه ممن هو على شاكلته.

وفي الختام نسأل الله أن يزلزله، وأن يخرجه من هذه الأرض الطيبة ذليلا خاسئا، إن الله على كل شيء قدير.

أملاه:

عبدُ الرَّحمنِ بنُ ناصِرٍ البَرَّاك

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت