وهذا الجانب يمثل أحد الجوانب الكثيرة للاختلاف بين النظام الإسلامي والنظام الديمقراطي القائم على تزكية النفس، فنظامهم الديمقراطي ما هو إلا صورة فجة من هذا المرض، وعَرض من أعراضه في التنافس المحموم على السلطة ولزوم تزكية النفس بما ليس فيها من خلال إعلام خادع، وأحزاب مضللة للعامة والدهماء، ولزوم القدح في الآخرين والتنقيص منهم لينفرد المرشح بالإبهار اللازم للفوز بأصوات المخدوعين، والرسول -صلى الله عليه وسلم- جعل طلب الإمارة وتزكية النفس لمنصبها سببًا في منع استحقاق من فعل ذلك لهذا الأمر؛ فقال: (إِنَّا وَاللَّهِ لاَ نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ وَلاَ أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ) (متفق عليه) .
ومن عظيم الغبن للصحابة -رضي الله عنهم- لا سيما الخلفاء الراشدين أن يزعم الزاعمون أنهم تولوا بطريقة ديمقراطية، وما يلزم من هذا القول من أنهم زكوا أنفسهم، بل لم يحدث شيء من ذلك؛ وإنما قال أبو بكر -رضي الله عنه- للأنصار -رضي الله عنهم-:"وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر أو أبي عبيدة"، فقال له عمر -رضي الله عنه-:"بل نبايعك أنت؛ رضيك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لديننا، أفلا نرضاك لدنيانا؟!"، أو كما قالا -رضي الله عنهما-.
وكانت خلافة عمر -رضي الله عنه- باختيار أبي بكر -رضي الله عنه- له وعهده له بذلك، واجتمع الصحابة على الرضا بذلك.
وكان اختيار عثمان -رضي الله عنه- عن طريق اختيار عبد الرحمن بن عوف له بعد أن خلع نفسه من أن يكون مرشحًا للخلافة ففوض له الأمر علي وعثمان وباقي الستة قد سبقوا في تفويضهم.
وكانت بيعة علي -رضي الله عنه- كذلك بعد مقتل عثمان -رضي الله عنهما- ألزمه بها كبار الصحابة؛ ليجمع الشمل ويستدرك الأمر.
واسترجع عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- لما فتح الكتاب الذي أخذت البيعة عليه مغلقًا فإذا فيه اسم عمر بن عبد العزيز؛ فاسترجع على المصيبة التي حصلت له بتحمله المسئولية الهائلة.""
منع الاستبداد وظلم الملوك، واستعباد الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا، وتحقيق الرقابة والتقويم للسلطة التنفيذية، كلها حاصلة في النظام الإسلامي الراشد من خلال: الشورى، والنصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله وشرعه على القائد والمقود سواء بسواء
فالنظام السياسي الإسلامي في العهود الراشدة لم يعرف التنافس على السلطة القائم على تزكية النفس وترشيحها، وطلب الولاية المستلزم للقدح في الآخرين وبيان عيوبهم، وعقد التحالفات الحزبية على العصبيات الجاهلية والمصالح الدنيوية المحضة بعيدًا عن النصيحة للأمة بتولية الأصلح والخوف من المسئولية أمام الله -عز وجل- عن الرعية، بل العمل الإسلامي المبني على العلم والعمل لإقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين هو الذي يفرز الكفاءات ويبزر القيادات التي يقدمها فضلها وجهدها في العمل من أجل الدين، ويزكيها غيرها على غير رغبة منها في ذلك، بل لا تقبل المسئولية إلا اضطرارًا رعاية لمصلحة الأمة، وهذه السلبية من سلبيات النظام السياسي الغربي القائم على الديمقراطية لو طبقت حقيقة فكيف إذا كانت اسمًا بلا حقيقة، ومفسدة بلا مصلحة؟!
فإن أهم مصلحة تحققها الديمقراطية: منع الاستبداد وظلم الملوك، واستعباد الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا، وتحقيق الرقابة والتقويم للسلطة التنفيذية، وهي حاصلة في النظام الإسلامي الراشد من خلال: الشورى، والنصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله وشرعه على القائد والمقود سواء بسواء، وكل هذه المصالح معدومة في الأنظمة المستبدة التي تتخذ من: الديمقراطية، والحرية، والمساواة -على ما في هذه الثلاثة من فساد ومناقضة للشرع- ستارًا لحقيقة ظلمها وفسادها وعدم قابليتها للإصلاح والرقابة من قِبَل الأمة، ولا حتى المراجعة وقبول النصح؛ ولذا كانت المشاركة في ديمقراطية"ديكورية"ولعبة سياسية مُعاونة في الحقيقة على تحسين أقبح الصور وتضليل العامة وإيهامهم بالسير على طريق الإصلاح، وهم يراوحون أماكنهم إن لم يكونوا يرجعون القهقرى؛ أمرًا غير مرضي عند أهل الحق.
ونسأل الله -تعالى- أن يغفر لنا خطايانا، وأن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين.
موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)
ـ [محب اهل الحديث] ــــــــ [03 - Jul-2010, صباحًا 12:45] ـ
نستغفر الله
نستغفر الله
اللهم رحمتك
بارك الله فيك
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [03 - Jul-2010, صباحًا 01:17] ـ
جزاك الله خيرا