فهرس الكتاب

الصفحة 25030 من 28557

المبحث الثاني: وفيه يحدد الكاتب"وسائل حركة التغريب"في سبعة مطالب، يبدأ الأول مباشرة من أساس مهم وهو التعليم وذلك في اتجاهات ثلاثة متوازية أولا: مدارس وكليات البنات الخاصة، ثم الابتعاث ثانيا، والمدارس الأجنبية ثالثا، فصلها الباحث تفصيلًا مركزًا بالأرقام والإحصاءات التي تُظهر الأهداف الخفية الحقيقية من وراء الحركة.

ثم يناقش المطلب الثاني: استغلال الإعلام، وكيف أن حركة التغريب اتخذت منه بمختلف وسائله ومجالاته وقنواته سبيلًا للوصول إلى الأهداف والغايات، ثم تناول المؤلف في مطلبه الثالث: السياحة والترفيه، وكيف نفذ التغريب من خلالهما إلى المجتمع؟ وما هما المرحلتين التي تم من خلالهما الولوج إلى المجتمع السعودي لتغريب المرأة فيه؟

ومن تلك الوسائل لحركة التغريب إقامة التجمعات النسائية في السعودية من جمعيات، ومراكز، وملتقيات، ولقد بين الكتاب في مطلب آخر كيف اخترقت الحركة واتخذت هذه الجمعيات وسائل لبث أفكارها، بمصارحتها للأهداف تارة، وبغيرها أحيانا أخرى، ولم يكتفوا بل أقاموا المراكز النسائية لتكمل الخطة، ولعبت الملتقيات النسائية في الفترة الأخيرة شكلًا بارزًا في هذا الشأن، وخاصة أنها غطت كثيرًا من المناطق والمحافظات في المملكة.

واعتبر الباحث أن تنظيم المؤتمرات من الوسائل التي اتخذتها حركة تغريب المرأة في السعودية لتحقيق أهدافها، وكذا اعتبر أن منتدى جدة الاقتصادي من أقوى تلك المؤتمرات، فهو يسعى إلى تمرير فكرة تحرير المرأة وبشكل سافر؛ إذ تدور غالب فعالياته وندواته، وما يجري فيها من أسئلة ومداخلات لتحقيق هذا الغرض تحديدًا.

وتحت عنوان"الأدب والرواية والمسرحية"جاء المطلب السادس ليؤرخ لاستخدام التيار التغريبي هذه الوسيلة فيقول إنه بدأ بكتابة سميرة خاشقجي لبعض رواياتها في بداية السبعينيات من القرن المنصرم، التي حملت مضامين تغريبية من التشجيع على العلاقة بين الجنسين قبل الزواج، والتبرم من قيود الأسرة .. إلخ، ثم تبعتها انتصار العقيل، وقماشة العليان، وغيرهم ممن حادو الطريق واتخذوا هذا مسكا، محققين بذلك جملة من الأهداف ذكرها البحث تفصيلًا جيدا. وينهي الكتاب هذا المبحث بمطلب يعد هو أكثر القطاعات التي تبدو فيها مظاهر التغريب وهو القطاع الطبي، وأرجع ذلك إلى دخول المشاريع الصحية على علاّتها، مع طبيعتها الذي تفرض على الرجل والمرأة أن يعملا معًا، وخاصة مع ضعف التيار المتدين فيها، وصعوبة الاطلاع على ما يجري داخله.

المبحث الثاني: ويتابع فيه الباحث ما يتعلق بهذه الحركة التغريبية من سمات وصفات، فيحددها في سبعة مطالب أساسية: فنجده يُرجح أنها حركة منظمة، تنطلق في عملها وفق آليات محددة وبرامج مجدولة، ويدل على ذلك شواهد عديدة كتوحيد الوقت، الموضوعات، وأسلوب الطرح ... الخ، ويظهر في مطلب آخر أن من أهم سمات الحركة توزيعها الجيد للمهام فيما بين رموزها وأدواتها حيث يقوم كل منهم بمهمته، ولا فرق في ذلك بين مؤيد ومعارض.

والمتتبع لحركة تغريب المرأة يرى أن من سماتها التدرج في خطواتها التي تتخذها نحو تغريب المرأة، هادفة إلى تحقيق أهدافها بعيدًا عن إثارة المجتمع ضد مشاريعها، وهو ما تتبعه الباحث في مطلب ثالث، كما يدخل اعتناء الحركة ودعمها وتوجيهها لرموزها وأدواتها ماديًا ومعنويًا، في سماتها؛ وهي التي مكنتها من تحقيق أهدافها وغاياتها، وأمامنا عشرات من الشواهد والأدلة التي تؤكد هذا التوجه الذي انتهجه التيار التغريبي.

والسمة الأساسية التي تعتبر مضادة للسابقة هي الإقصاء، فهم لا يرون إلا رأيهم وفكرهم، ولو نظر القارئ نظرة عابرة للأماكن التي يسيطر عليها التيار التغريبي فلن يجد إلا نظراؤهم ومن على شاكلتهم، فهي حركة تنطلق في تعاملها مع مخالفيها من مبدأ رفض المناقشة، وتسفيه الرأي الآخر.

والمتفحص في أمر رواد وأدوات هذه الحركة ليجد أن الجهل بالأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة سائد فيهم، فغالبهم درس في الغرب، أو حتى نشأ هناك وتلقى تعليمه الأول فيها، فتأثر بفكرهم، ولم يتلقى من العلوم الشرعية ما يكفيه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت