فهرس الكتاب

الصفحة 25129 من 28557

يقول اللالكائي:"كل من اعتقد مذهبًا، فإلى صاحب مقالته التي أحدثها ينتسب، وإلى رأيه يستند، إلاَّ أصحاب الحديث، فإنَّ صاحب مقالتهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهم إليه ينتسبون، وإلى علمه يستندون، وبه يستدلون، وإليه يفزعون، وبرأيه يقتدون، وبذلك يفتخرون، وعلى أعداء سنته بقُربِهم منه يصولون، فمن يُوازيهم في شرف الذِّكر، ويُباهيهم في ساحة الفخر وعُلُوِّ الاسم؟!"

إذ اسمهم مأخوذٌ من معاني الكتاب والسنة، يشتمل عليهما؛ لتحققهم بهما، أو لاختصاصهم بأخذهما، فهم مُتردِّدون في انتسابِهم إلى الحديث بَيْنَ ما ذكر الله - سبحانه وتعالى - في كتابه؛ فقال تعالى ذكره: ?اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ? [الزمر: 23] ، فهو القرآن، فهم حَمَلَةُ القرآن وأهله وقُرَّاؤه وحفظته.

وبَيْنَ أن ينتموا إلى حديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهم نقلته وحملته، فلا شَكَّ أنَّهم يستحِقُّون هذا الاسم؛ لوجود المعنَيَيْنِ فيهم.

والحمد لله الذي كمَّل لهذه الطائفة سهام الإسلام، وشَرَّفَهم بجوامع هذه الأقسام، ومَيَّزهم من جميع الأنام؛ حيثُ أعزهم الله بدينه، ورفعهم بكتابه، وأعلى ذكرَهم بسنته، وهداهم إلى طريقته وطريقة رسوله.

فهي الطائفةُ المنصورة، والفرقة الناجية، والعُصبة الهادية، والجماعة العادلة المتمسِّكة بالسنة، التي لا تريدُ برسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بديلًا، ولا عن قولِه تبديلًا، ولا عن سُنته تحويلًا، ولا يُثنيهم عنها تَقلُّب الأعصار والزَّمان، ولا يَلويهم عن سِمَتِها تغيُّر الحَدَثَيْنِ، ولا يصرفهم عن سِمَتِها ابتداعُ مَن كاد الإسلامَ ليصد عن سبيل الله، ويبغيها عوجًا، ويصرف عن طرقها جدلًا ولجاجًا، ظنًّا منه كاذبًا وتخمينًا باطلًا أنَّه يُطفئ نورَ الله، والله مُتِمُّ نورِه ولو كره الكافرون"؛ اهـ."

قال الجيلاني:"أهلُ السنة لا اسمَ لهم إلا اسم واحد، وهو: أصحاب الحديث".

قال البخاري في قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا تزالُ طائفة من أمتي ) )؛"يعني: أصحاب الحديث".

ومصطلح أهلِ الحديث مُرادف لمصطلح أهل السنة؛ لذلك كتب العلماءُ بعضَ كتب العقيدة بهذا الاسم مثل:

•"اعتقاد أئمة الحديث"، لأبي بكر الإسماعيلي؛ أي: مُعتقد أهل السنة؛ يقول في أوله:"اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أنَّ مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة الإقرارُ بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وقبول ما نطق به كتابُ الله - تعالى - وصَحَّت به الرِّوَاية عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم".

وقال في آخره:"هذا أصل الدِّين، والمذهب اعتقادُ أئمةِ أهل الحديث الذين لم تَشِنْهُم بِدْعة، ولم تلبسهم فتنة، ولم يَخِفُّوا إلى مكروه في دين، فتمسكوا مُعتصمين بحبلِ الله جميعًا، ولا تَفَرَّقوا عنه، واعلموا أنَّ اللهَ - تعالى - أوجب مَحبته ومَغفرته لمتبعي رسولِه - صلَّى الله عليه وسلَّم - في كتابه، وجعلهم الفرقة الناجية والجماعة المتبعة، فقال - عزَّ وجلَّ - لمن ادَّعى أنه يُحب الله - عزَّ وجلَّ: ?قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ? [آل عمران: 31] ".

• وكما سَمَّى أبو عثمان إسماعيل الصابوني رسالَتَه:"عقيدة السلف أصحاب الحديث".

• وكتاب"شعار أصحاب الحديث"، لمحمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم، قال فيه:"باب ذكر الدليل على أنَّ الإيمان يزيد وينقص".

فليس المصطلحُ مقصورًا على الذين يَعتنون بالحديث دراية، بل كلِّ مَن استقام على السنة من أصحاب الحديث أو الفقه أو التفسير أو الجهاد أو غيرهم.

يقول ابن تيمية - رحمه الله:"ونَحن لا نعني بأهلِ الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو رِوايته، بل نعني بهم: كلَّ مَن كان أحق بِحِفظه ومَعرفته وفهمه ظاهرًا وباطنًا، وكذلك أهل القرآن، وأدنى خصلة من هؤلاء: مَحبة القرآن والحديث والبَحث عنهما وعن مَعانيهما، والعمل بما علموه من موجبها" [24] .

مصطلح السلف:

السلف لغة:

يقول ابن فارس:"سلف: السين واللام والفاء أصل يدُلُّ على تقدُّم وسَبْق، من ذلك السلف الذين مَضَوا، والقوم السلاف: المتقدمون".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت