فهرس الكتاب

الصفحة 25130 من 28557

وذكرت في القرآن والسنة بهذا المعنى؛ ففي القرآن: ?فَلَهُ مَا سَلَفَ? [البقرة: 275] ؛ أي: سبق وتقدم، وقال سبحانه: ?كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ? [الحاقة: 24] ؛ أي: قدَّمْتم في الدنيا.

وفي السنة: قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لحكيم بن حزام: (( أسلمت على ما سَلَفَ من خير ) ) [25] .

السَّلَفُ اصطلاحًا: هم الصَّحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم ممن تَمَسَّك بالسنة، ولم يُعرفْ ببدعة، فهو مصطلح يرادِف أهلَ السنة، ولا يَكفي في مُصطلح السلف البُعد الزَّمَنِي المشار إليه في معنى السلف لغةً، ولكن الاعتبار الأول هو مُوافقة سنة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلما كان الصَّحابة هم أعظم قرن تَمَسُّكًا بالسنة علمًا وعملًا، ثم التابعون، ثم تابعوهم؛ كما في الحديث: (( خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... ) )، كان للمعنى اللغوي اعتبار من هذا الوجه، فالصحابة خير سلف لنا.

الفرقة الناجية:

وهو مُصطلح مرادف لأهل السنة مبين لمآلها ومقصودها.

• فمقصود أهل السنة والجماعة: النَّجاة من عذاب الله ومُسبِّباته.

• ومآل أهل السنة والجماعة: هو النجاة يومَ القيامة من عذاب الله ووعيده.

يقول الجيلاني - رحمه الله:"وأما الفرقة الناجية، فهي أهل السنة والجماعة" [26] .

ويقول ابن تيمية في أول رسالة العقيدة الواسطية:"أمَّا بعد، فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة".

الطائفة المنصورة:

مصطلح الطائفة المنصورة هو مصطلح أخصُّ من أهل السنة أو مُرادف له.

فلو كانت النصرة بالسيف والسنان، كانت الطائفة المنصورة أخص، وفي الحديث: (( لا تزال طائفة من أُمَّتِي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خَذَلَهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) )، وفي رواية: (( يقاتلون على الحق ) )، وإن كان المقصودُ أنَّ الله ينصر مَن ينصرُه، وأنَّ الله وعد رُسُله والذين آمنوا بالنصر في الحياة الدنيا ويومَ يقومُ الأشهاد، ومعلوم أن كثيرًا من الرسل قتل أو مات وهو مُستضعف، وأهل السنة تَمُرُّ بهم السنون وهم في استضعاف تام، لكن اللهَ ناصرُهم، فهم طائفة منصورة، وهذا المعنى مُرادف لأهل السنة والجماعة.

الخارجون عن أهل السنة والجماعة:

لا يَخرج أحد عن أهل السنة والجماعة، بالمعنى الخاص"إلى فعل غير مُكفِّر"، أو بالمعنى العام"إلى فعل مُكفِّر"نقمةً عليهم، كما لا يَخرج من هذا الدين أحد سخطةً عليه؛ كما في حديث هرقل [27] ، وإنَّما يَخرج لأحد سببين:"شبهة، شهوة".

1 -يخرج من مفهوم الجماعة لشبهة:

مثل المبتدعة وأصحاب الأهواء والمحدثات في الدين، كالقَدَرِيَّة، والجهمية، والمعتزلة، والرافضة، والصوفية، والخوارج، وهم كل مَن خرج عن إمامِ المسلمين الشَّرعي خروجًا يُؤدي إلى الشذوذ والشِّقاق والفُرقة وإثارة الفتنة، ويلحق بهم أصحابُ المذاهب الهدَّامة مثل العَلْمَانية والليبرالية والقومية والحَدَاثة.

2 -يخرج من مفهوم الجماعة لشهوة:

أهلُ الفسق والفجور المنظم، مثل: جماعة الليونز، والروتاري، وجماعات الشذوذ، وهم الذين لا يهتدون إلى السنة، ولا يكفُّون عن الغواية.

وليس لأحدٍ إخراج أحد من الناس عن أهل السنة، إلاَّ ببرهان كنور الشمس، كما لا يَجوز له إخراج أحد من الإسلام من باب أَوْلَى إلا بدليلٍ وبرهان.

فكم من مُتشدد في مسألة التحذير من التكفير - بحق وبغير حق - يُطلق العِنَان للسانِه في مسألة إخراج كلِّ مَن خالفه من أهل السنة والجماعة، أو من السلفيَّة، ورميه بالبدعة، بلا دليل ولا بُرهان، وقصر المصطلح عليه وعلى أتباعه! فلْيعلَم أنَّها شهادة ستكتب عليه، ويسأل عنها يوم القيامة، نسأل الله أنْ يَجعلنا من أهل السنة والجماعة اعتقادًا وقولًا وسلوكًا؛ إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.

ــــــــــــــــ

راجع مفصلًا في:"مفهوم أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة"، للدكتور ناصر العقل، مقدمة كتاب"طريق الهداية: مبادئ ومقدمات علم التوحيد عند أهل السنة والجماعة"، للدكتور محمد يسري، و"أهل السنة والجماعة معالم الانطلاقة الكبرى"، للشيخ محمد عبدالهادي المصري، و"مقدمة المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية على مذهب أهل السنة والجماعة"، للدكتور إبراهيم محمد البريكان، و"مقدمة مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية"، للشيخ عثمان جمعة ضميرية، و"مقدمة منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد"، للدكتور عثمان بن علي بن حسن، و"وجوب لزوم الجماعة وترك التفرق"، جمال بادي.

[1] "لسان العرب"، (13/ 225) ، مادة: سنن.

[2] "لسان العرب"، (13/ 225) ، مادة: سنن.

[3] "مقاييس اللغة"، مادة: سنَّ.

[4] انظر: تفسير ابن كثير، (3/ 54) .

[5] رواه اللالكائي في"أصول الاعتقاد"، (1/ 55) ، وصححه الألباني.

[6] "جامع العلوم والحكم"، (2/ 120) .

[7] انظر:"أصول الاعتقاد"، لللالكائي، (1/ 69) .

[8] "مجموع الفتاوى"، لابن تيمية، (4/ 436) .

[9] انظر:"فتح الباري"، (13/ 316) .

[10] انظر:"فتح الباري"، (13/ 37) .

[11] رواه أحمد في المسند، وقال الألباني: إسناده حسن ورجاله ثقات.

[12] رواه أحمد في المسند، وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي".

[13] "الاعتصام"، للشاطبي، (2/ 261) .

[14] "فتح الباري"، (13/ 37) .

[15] متفق عليه.

[16] "فتح الباري"، (13/ 316"."

[17] وقد ذكرتها تفصيلًا في مَقالة بعنوان:"منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال على مسائل العقيدة"، (موقع الألوكة) .

[18] حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره.

[19] "العلو للعلي الغفار"، للذهبي، ص120.

[20] "شرح أصول الاعتقاد"، للالكائي، (1/ 54) .

[21] "تفسير ابن كثير"، (3/ 162) .

[22] "شرح أصول الاعتقاد"، للالكائي، (1/ 64) .

[23] "منهاج السنة"، (2/ 601) .

[24] "مجموع الفتاوى"، (4/ 91) .

[25] متفق عليه.

[26] "الغنية"، ص85.

[27] في حديث هرقل:"فهل يرجع أحد منهم عن دينه سخطة له؟"، السُّخْط والسَّخَط: الكراهية للشَّيء وعدم الرِّضا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت