قلت ثم ماذا؟ قال: يا شعيب؛ ثم لا ينفعك ذلك حتى تولى عليا عليه السلام وتقول وتعتقد أنه إمام مثل من مضى من الأئمة قبله الثلاثة الهادية، وترجع به، ولا تقول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خيرا، ولا تخوض فيهم مع الخائضين إلا بأحمد الذكر وأكمل الفضل.
قلت: ثم ماذا يا أبا عبد الله؟ قال:] يَا شُعَيْبُ بْنَ حَرْبٍ [ط: ثم] لا يَنْفَعُكَ مَا كَتَبْتُ لَكَ حَتَّى لا تَشْهَدَ لأَحَدٍ [ط: على أحدٍ] [ط: من أهل القبلة] بِجَنَّةٍ وَلا نَارٍ إِلا الْعَشَرَةَ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [ط: بالجنة، ومات صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وهم عنه راضون. قلت: سمهم لي، قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل] ، وَكُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ [ط: وعاشرهم الرسول البشير النذير الذي به شرفوا وفضلوا] .
يَا شُعَيْبُ بْنَ حَرْبٍ لا يَنْفَعُكَ مَا كَتَبْتُ لَكَ حَتَّى تَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ دُونَ خَلْعِهِمَا أَعْدَلَ [ط: أفضل] عِنْدَكَ مِنْ [ط: نزعهما و] غَسْلِ قَدَمَيْكَ.
[ط: قلت: يا أبا عبد الله؛ ثم ماذا؟ قال:] يَا شُعَيْبُ بْنَ حَرْبٍ [ط: ثم] لا يَنْفَعُكَ مَا كَتَبْتُ لَكَ [ط: ذلك] حَتَّى يَكُونَ [ط: ترى] إِخْفَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلاةِ أَفْضَلَ عِنْدَكَ مِنْ أَنْ تَجْهَرَ [ط: الجهر] بِهَا،[ط: وحتى تقول مجيبا للإمام إذا ختم سورة الحمد، فقال: {وَلا الضَّالِّينَ} أن تقول أنت: آمين. تسمعه.
قلت: ثم ماذا؟ قال:] يَا شُعَيْبُ بْنَ حَرْبٍ لا [ط: ولا] يَنْفَعُكَ الَّذِي كَتَبْتُ [ط: ذلك كله] حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، كُلٌّ [ط: وأن ذلك] مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ك: عز وجل] .
يَا شُعَيْبُ بْنَ حَرْبٍ؛ وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ مَا قَالَ اللَّهُ، وَلا مَا قَالَتِ الْمَلائِكَةُ، وَلا مَا قَالَ النَّبِيُّونَ، وَلا مَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلا مَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ، وَلا مَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [ك: عز وجل] : {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} ، وقَالَتِ الْمَلائِكَةُ: {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} ، وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: {إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} ، وَقَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} ، وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} ، وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ} ، وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ [ك: لعنه الله] : {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} .
(يُتْبَعُ)