فهرس الكتاب

الصفحة 25370 من 28557

أما فرية التجسيم والتشبيه فليست بجديدة من أتباع المريسي وجهم بن صفوان فقد تعودنا عليها منهم فكل من آمن بصفات الله عز وجل فهوعندكم تارة مشبه وتارة مجسم أما المكذبون المحرفون والمعطلون فهم عندكم منزهون. وما هم والله إلا جاهلون بعيدون عن نور الكتاب والسنة فهم لا يفهمون من النصوص إلا التشبيه والتجسيم كما بينت آنفا.

إن نفيكم لعلو الله تعالى على العرش أو نزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة بدعوى التجسيم خطأ في اللفظ والمعنى ,وجناية على ألفاظ الوحي.

أما اللفظي: فتسميتكم علو الله على العرش أونزوله إلى السماء الدنيا تجسيما وتشبيها وتحيزا. وتواصيكم بهذا المكر الكبار إلى نفي ما دل عليه الوحي, والعقل والفطرة, فكذبتم على القرآن وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى اللغة, ووضعتم لصفاته ألفاظا منكم بدأت وإليكم تعود.

وأما خطأكم في المعنى: فنفيكم, وتعطيلكم لعلو الرحمن أو نزوله بواسطة هذه التسميات والألقاب ,فنفيتم المعنى الحق وسميتموه بالاسم المنكر ,وكنتم في ذلك بمنزلة من سمع أن في العسل شفاء ولم يراه, فسأل عنه فقيل له: مائع رقيق أصفر يشبه العذرة تتقيأه الزنابير, ومن لم يعرف العسل ينفر عنه بهذا التعريف ,ومن عرفه وذاقه لم يزده هذا التعريف عنده إلا محبة له, ورغبة فيه, وما أحسن ما قال القائل:

تقول هذا جني النحل تمدحه ... وإن تشاء قل ذا قيئ الزنابير

مدحا وذما وما جاوزت وصفهما ... والحق قد يعتريه سوء التعبير.

ومن عادة أهل السنة أنهم يستفصلون في مثل هذه الألفاظ التي أحدثتموها فنقول لكم:

وإذا أردتم بالجسم المركب وهو ما كان مفترقا فركبه غيره, والمركب المعقول هو ما كان مفترقا فركبه غيره كما تركب المصنوعات من الأطعمة والثياب والأبنية ونحو ذلك من أجزائها المفترقة

والله تعالى أجل وأعظم من أن يوصف بذلك بل من مخلوقاته ما لا يوصف بذلك ومن قال ذلك فهو من أكفر الناس وأضلهم وأجهلهم وأشدهم محاربة لله.

وإن أردتم بالجسم ما يوصف بالصفات ,و يُرَى بالأبصار, ويتكلم, و يُكلِمْ, ويسمع, ويبصر, ويرضى ويغضب, فهذه المعاني ثابة للرب تعالى وهو موصوف بها, فلا ننفيها عنه بتسميتكم للموصوف بها جسما, ولا نرد ما أخبر به الصادق عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله لتسمية الأعداء الحديث لنا حشوية, ولا نجحد صفات خالقنا وعلوه على خلقه وإستواءه على عرشه, لتسمية الفرعونية المعطلة لمن أثبت ذلك مجسما مشبها.

فإن كان تجسيما ثبوت استوائه ... على عرشه إني إذا لمجسم

وإن كان تشبيها ثبوت صفاته ... فمن ذلك التشبيه لا أتكتم

وإن كان تنزيها جحود استوائه ... وأوصافه أو كونه يتكلم

فعن ذلك التنزيه نزهت ربنا ... بتوفيقه والله أعلى وأعلم.

وإن أردتم بالجسم ما يشار إليه إشارة حسية, فقد أشار إليه أعرف الخلق بأصبعه رافعا لها إلى السماء, يُشْهِدُ الجمع الأعظم مشيرا له.

وإن أردتم بالجسم ما يقال أين هو؟ فقد سأل أعلم الخلق به عنه بأين منبها على علوه على عرشه.

وإن أردتم بالجسم ما يلحقه (من) و (إلى) فقد نزل جبريل من عنده ,ونزل كلامه من عنده, وعلاج برسوله صلى الله عليه وسلم إليه, وإليه يصعد الكلم الطيب, وعنده المسيح رفع إليه.

وإن أردتم بالجسم ما يكون فوق غيره ,ومستويا على غيره ,فهو سبحانه فوق عباده مستو على عرشه.

أما قولك (( فانظروا إلى من يأخذون بأقوالهم .. فله كتاب تشمئزُّ منه نفوس ) )فهذا جهل كبير منك لأن كتاب الدارمي قد أثنى عليه الأئمة الكبار بل ونقلوا منه لكونه ثقة من إمام ثقة

فلو كان الأمر على طريقتك أيها الجهمي لما اعتمده الحافظ ابن حجر قط ولا الحافظ الذهبي ولاابن كثير وغيرهم من الحفاظ الجبال الذين اعتمدوه في عزو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

و نحن نذكر صورا من إعتمادهم على هذا الكتاب في العزو:

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (الاية 11 من سورة الواقعة) :

وقد روى هذا الأثر الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه:"الرد على الجهمية"، ولفظه: فقال الله عز وجل:"لن أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي، كمن قلت له: كن فكان") اهـ ج7 ص517

و قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ج 18 ص 215:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت