وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي سَنَدِهِ عَلَى الْوَلِيد فَأَخْرَجَهُ عُثْمَان الدَّارِمِيّ فِي"النَّقْض عَلَى الْمَرِيسِيّ"عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ الْوَلِيد فَقَالَ: عَنْ خُلَيْد بْن دَعْلَج عَنْ قَتَادَة عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرَهُ بِدُونِ التَّعْيِين، قَالَ الْوَلِيد وَحَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز مِثْل ذَلِكَ وَقَالَ: كُلّهَا فِي الْقُرْآن (هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم) وَسَرْد الْأَسْمَاء .. ) اهـ
و قال في الفتح ج 20 ص 484:
وَقَدْ أَخْرَجَهُ عُثْمَان الدَّارِمِيُّ فِي كِتَاب الرَّدّ عَلَى بِشْر الْمَرِيسِيّ عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل مِثْله) اهـ
و قال السيوطي في الدر المنثور (تفسير الاية 29 من سورة البقرة) :
(وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه واللالكائي والبيهقي عن ابن مسعود قال: بين السماء والأرض خمسمائة عام، وما بين كل سماءين خمسمائة عام، ومصير كل سماء يعني غلظ ذلك مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وما بين ذلك الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام. والعرش على الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه.) اهـ
و قال في موضع آخر (تفسير الاية 8 من سورة التغابن) :
(وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهميه عن ابن عباس قال: سيد السموات السماء التي فيها العرش، وسيد الأرضين التي نحن عليها) اهـ
و قال المتقي الهندي - ت 975 هـ - في كنز العمال:
(1545 - عن عمر قال قلت يا رسول الله أرايت ما نعمل فيه امر مبتدع أو مبتدا أو ما قد فرغ منه قال فيما قد فرغ منه قلنا أفلانتكل قال فاعمل يا ابن الخطاب فكل ميسر لما خلق له ومنكان من أهل السعادة فانه يعمل بالسعادة أو للسعادة واما من كان من اهل الشقاوة فانه يعمل بالشقاء أو للشقاوة ط حم ورواه مسدد إلى قوله وقد فرغ منه وزاد قلت ففيم العمل قال لا ينال إلا بالعمل قلت إذا نجتهد والشاشى قط في الافراد وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد
على الجهمية ص خ في خلق افعال العباد ابن جرير وحسين في الاستقامة) اهـ ج1/ 338 - 339
و قال أيضا في موضع آخر من الكتاب:
4158 - عن عمر قال: ان هذا القرآن كلام الله، فلا أعرفنكم ما عطفتموه على أهوائكم.
(الدارمي عثمان بن سعيد في الرد على الجهمية ق في الاسماء والصفات) .) اهـ ج2/ 329
و ذكره في كتابه هذا في أكثر من موضع
و جاء في فتاوى الرملي للعلامة شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي - ت:
(سُئِلَ) أَيُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ أَفْضَلُ؟ (فَأَجَابَ) أَخْرَجَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَيِّدُ السَّمَوَاتِ السَّمَاءُ الَّتِي فِيهَا الْعَرْشُ وَسَيِّدُ الْأَرْضِينَ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا.
ا هـ.
و بعد هذا: أفيليق بابن كثير و ابن حجر و السيوطي و المتقي الهندي و غيرهم كثير: ان يعتمدوا في تخريج أحاديث النبي الأمين عليه الصلاة و السلام على كتاب طافح بالتجسيم كما ذكرت وتوهمت!.
وأمثلة على ذلك
الله له لسان عند الدرامي المجسم
نعم لله (تعالى الله) لسان عن الدرامي حيث يقول عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي ص316 ما نصه: (الكلام لا يقوم بنفسه شيئًا يرى ويحس إلا بلسان متكلم به) .
قلت: ولا يوجد في هذا الكلام الذي نقلته عن الإمام الدارمي إضافة اللسان للرب تبارك وتعالى!!!.
لكنني أعذرك فأنت تنسخ من غيرك وليس لك سلف في قولك إلا شيخك الكوثري المعروف بتهجمه على أهل العلم بما فيهم الحافظ ابن حجر الذي تمسحت به.
ص/ 81 من مطبوعة السويد سنة 1960 يقول الدارمي:"قال كعب الأحبار: لما كلم الله موسى بالألسنة كلها قبل لسانه طفق موسى يقول: أي رب ما أفقه هذا حتى كلّمه ءاخر الألسنة بلسانه بمثل صوته يعني بمثل لسان موسى و بمثل صوت موسى".
أقول: ولا يوجد هاهنا إثبات اللسان لله تبارك وتعالى إنما إثبات اللغة التي تكلم بها الله عز وجل فاللسان يطلق على اللغة كذلك أفلم تقرأ قوله تعالى (( (وإنه لتنزيل رب العالمين(192) نزل به الروح الأمين (193) على قلبك لتكون من المنذرين (194) بلسان عربي مبين (195 ) ))) .
فالله عز وجل تكلم باللسان العربي أي باللغة العربية وليس ها هنا إثبات اللسان بالمفهوم الذي ترمي إليه.
وهذا الكلام الذي نقلته إنما هو منسوب لكعب الأحبار فليس الدارمي إلا ناقل لوكنت تفقه!!!
الله اذا أراد يستقر علي ظهر بعوضة تُقِلُه والعياذ بالله
قوله (1/ 458) :"ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم".
والجواب عليك من ثلاث أوجه:
الأول: أن هذا الكلام قد قاله الإمام الدارمي في مقام النقض والرد لا مقام التقرير فالفرق شاسع بينهما فهو يرد على المريسي الذي أنكر علو الله تعالى ,ومقام الرد غير مقام التقرير, وشيوخك الجهمية إلى يومنا هذا لم يجدوا في الكتب السلفية ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فالتجأوا إلى نقل عبارات لبعض الأئمة السلفيين قد تكون أحيانا مطلقة لها تقييد في مقام الآخر فأخذوا بالمطلق وتركوا المقيد أو تكون أحيانا في مقام الرد على أهل البدع فجعلها شيوخك تقريرا وحجة للطعن في نهج السلف الصالح.
الثاني: الإمام الدارمي لم يجزم في كلامه بل إستعمل لفظ (لو قد شاء) وأنت توهم الناس بتشنيعك أنه يجزم.
الثالث: على فرض خطأ الدارمي فإنه رغم إمامته ومكانته لدى علماء الأمة إلا أنه يبقى بشر يصيب ويخطئ فلا داعي لكل هذا التهويل والتشويش وقارع الحجة بالحجة فإنك لم تفند شيئا ولم ترد على شيئ!!!.
(يُتْبَعُ)