وذلك أن فاعل ذلك على علم منه بتحريم الله ذلك على خلقه إن كان من أهل الإسلام إن لم يكن مسلوكا به في العقوبة سبيل أهل الردة بإعلانه استحلال ما لا لبس فيه على ناشىء نشأ في أرض الإسلام أنه حرام فغير مقصر به عن عقوبة الزناة الذين جعل الله عقوبة البكر غير المحصن منهم الجلد والثيب المحصن منهم الرجم لأنه بفعله ذلك آت فرجا حرم الله عليه إتيانه على علم منه بتحريم الله ذلك عليه في حال إتيانه إياه
3 -قول الإمام الطحاوي
مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ج 4 ص 442
فإن قيل روى البراء بن عازب قال مر بي خالي أبو بردة ومعه الراية فقلت إلى أي تذهب فقال أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله فهذا يدل على أن ميراث المرتد فيء
قيل له إنما فعل ذلك لأن الرجل كان محاربا مع استحلاله لذلك حربيا فكان ماله مغنوما لأن الرايات إنما تعقد للمحاربة وقد روى معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يضرب عنقه ويخمس ماله فهذا يدل على أن مال ذلك الرجل كان مغنوما بالمحاربة ولذلك أخذ منه الخمس
شرح معاني الآثار للطحاوي ج 3 ص 149
وفي الحديث أَيْضًا أَنَّهُ بَعَثَهُ إلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أبيه وَلَيْسَ فيه أَنَّهُ دخل بها فإذا كانت هذه الْعُقُوبَةُ وَهِيَ الْقَتْلُ مَقْصُودًا بها إلَى الْمُتَزَوِّجِ لِتَزَوُّجِهِ دَلَّ ذلك أنها عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لاَ بِالدُّخُولِ وَلاَ يَكُونُ ذلك إلَّا وَالْعَاقِدُ مُسْتَحِلٌّ لِذَلِكَ فَإِنْ قال قَائِلٌ فَهُوَ عِنْدَنَا على أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَدَخَلَ بها قِيلَ له وهو عِنْدَ مُخَالِفِك على أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَاسْتَحَلَّ فَإِنْ قال ليس لِلِاسْتِحْلاَلِ ذِكْرٌ في الحديث قِيلَ له وَلاَ لِلدُّخُولِ ذِكْرٌ في الحديث فان جَازَ ان تَحْمِلَ مَعْنَى الحديث على دُخُولٍ مَذْكُورٍ في الحديث جَازَ لِخَصْمِك أَنْ يَحْمِلَهُ على اسْتِحْلاَلٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ في الحديث
4 -قول الإمام الجصاص
أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 40
فإن احتج محتج بحديث البراء بن عازب قال مر بي خالي أبو بردة ومعه الراية فقلت إلى أين تذهب فقال أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله وهذا يدل على أن مال المرتد فيء
قيل له إنما فعل ذلك لأن الرجل كان محاربا مع استحلاله لذلك حربيا فكان ماله مغنوما لأن الراية إنما تعد للمحاربة وقد روى معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يضرب عنقه ويخمس ماله وهذا يدل على أن مال ذلك الرجل كان مغنوما بالمحاربة ولذلك أخذ منه الخمس
5 -قول الإمام الماوردي
الحاوي الكبير للماوردي ج 8 ص 146
والدليل على أن المرتد لا يورث ويكون ماله فيئا رواية أسامة بن زيد أن النبي قال: ' لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم '
فإن منعوا من إطلاق اسم الكفر على المرتد دللنا عليه بقوله تعالى: إن الذين آمنوا ثم كفروا وقوله: ' لا يحل مال امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان ' وروى معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه فأمرني بضرب عنقه وخمس ماله فجعله النبي باستحلال ما نص الله تعالى على تحريمه مرتدا، وجعل ماله بتخميسه إياه فيئا
الحاوي الكبير للماوردي ج 11 ص 287
وقد روى البراء بن عازب قال: رأيت عمي ومعه راية، فقلت إلى أين تذهب، فقال: أرسلني رسول الله إلى رجل أعرس بامرأة أبيه أن أقتله وآتيه برأسه وأخمس ماله.
والعرسة اسم للوطء في نكاح فاحتمل تخميس ماله، لأنه استحل ذلك فصار مرتدًا وصار ماله بالردة فيئًا واحتمل إن لم يستحله فقتله حدا وخمس ماله عقوبة
6 -قول الإمام الشوكاني
نيل الأوطار للشوكاني ج 7 ص 286
(وَالْحَدِيثُ) فيه دَلِيلٌ على أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِ من خَالَفَ قَطْعِيًّا من قَطْعِيَّاتِ الشَّرِيعَةِ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فإن اللَّهَ تَعَالَى يقول وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آبَاؤُكُمْ من النِّسَاءِ
(يُتْبَعُ)