فهرس الكتاب

الصفحة 25558 من 28557

وفي مستهل القرن الرابع الميلادي، جاء"قسنطين الأول"الذي اعتنق النصرانية خداعًا وتمويهًا؛ ليستميل إليه النصارى في معركته مع منافسه"ماكسنتيوس"على الإمبراطورية ... جاء هذا الأَفَّاكُ الأثيم؛ ليزعم لاتباعه أنه رأى في منامه صورة صليبٍ مكتوب عليه بالرومية In Hoc Signo Vinces وتعني"بهذه العلامة تغلب".

فلما أصبح أمر الجنود بوضع صورة الصليب على التروس، وما هو في الحقيقة إلا رمز من الرموز الوثنية التي تُمثِّل الشمس.

كما اختار قسنطين يوم الأحد؛ ليكون عيدًا للنصارى بدل السبت؛ وقد عُرفَ هذا اليوم باسم Dies Solis أي"يوم الشمس"، وانتقل إلى هذا المفهوم إلى الانجليزية Sun-day بنفس المعنى.

وفي عام 325م عُقِدَ"مجمع نيقية"تحت رعاية"قسنطين"، وفيه قُنِّنت عقائد النصرانية المحرَّفة، واختير من أسفار النصارى ما كان على نسق الوثنية الباطنية، وأمَّا بقية الأسفار فأُخفيت أو أُتلفت.

وكانت هذه البداية الأولى للكنيسة الرومية الكاثوليكية، وفي ظلِّ هذه الوثنية الصارخة، لقبت الكنيسة المسيح-عليه السَّلام- بـ"شمس العدل"Sun of Justice؛ كما جاء ذلك مثبتًا في"دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة".

نشأة اليسوعية:

هناك حقائق مثيرةً للغايةِ؛ عن (إغناطيوس لويولا) !، وعن تأسيسه لما يُسمَّى بـ (اليسوعية) .

وُلِدَ هذا الرجل في قلعة (لويولا) بـ (جيبو زكوا) بإسبانيا، وأمضى حياته متنقلًا من الحياة العسكرية حيثُ الخنا والرذيلة والفجور إلى حياة القديسية حيثُ الاعتراف بالخطأ والبكاء على الطريقة الكاثوليكية، بعد قراءته لكتاب (حياة القديسين) الذي هيمن على نفسه، واستحوذ على أحاسيسه ومشاعره.

ولأنَّه لم يكن مخلصًا في حياته الجديدة؛ فإنه سَرعان ما عادَ وانتكسَ من جديدٍ في حمأة الرذيلةِ، ثُمَّ عاد مرَّةً أخرى إلى حياة القديسية بعد أن نَذَرَ نذرًا مغلَّظًا ألا ينتكسَ من جديدٍ.

في هذه المرحلة أصدر كتيبًا بعنوان (الرياضات الرُّوحية) الَّذِي يُعدُّ أنموذجًا صارخًا لحياة الذل والعبوديةِ للكنيسة الكاثوليكية، والولاء المطلق لها بغير قيودٍ ولا حدود.

في ظلِّ هذه المرحلة انتقل لويولا من فلسطين إلى إسبانيا، ثُمَّ إلى فرنسا؛ في تحركاتٍ مريبةٍ؛ منْ أجلِ تحقيق طموحه في إنشاء تنظيمٍ سريٍّ؛ فكانَ من جرَّاء ذلك إنشاء"جمعية يسوع"، وقد انخرطَ في تنظيمه عددٌ من العباقرة الكبار، منهم:"فرانسيس خافير"، و"الفونسو سالميرون"،و"دييجو لاينيز"... إلخ، وقد بايعوه على أن يكونَ سيِّدًا وأميرًا لهم.

وكان الهدف الأساسي من وراء هذه البيعة المشؤومة القضاء على الإسلام؛ كما أكَّد ذلك"جيمس وايلي"في كتابه"تاريخ البروتستانتية".

بَيْدَ أنَّ هذا الهدفَ اتَّسع نطاقه؛ ليشملَ كُلَّ أعداء الكنيسة الكاثوليكية؛ خصوصًا البروتستانت.

واستطاع لويولا بحيلةٍ شيطانيةٍ أنْ يُقنع البابا بتنظيمه الجديد، و في السابع والعشرين من سبتمبر عام 1540م، و بعد مداولاتٍ أصدر البابا مرسومه القاضي باعتمادِ التنظيم الجديد تحت اسم"جمعية يسوع"، وأصبح الأتباع يُعرفونَ باسم"اليسوعيين".

واتَّخذَ لويولا لتنظيمه شعارًا يتألف من قرص الشمس تتوسطه الأحرف الثلاثة HIS وقد علاها صليب، وهذه الرموز تعني كما يرى بعض علماء النصارى؛ كـ"الإسكندر هِسلوب"أنَّ الكنيسة الكاثوليكية قامت على أساسٍ وثنيٍّ فرعونيٍّ.

شكَّلَ لويولا تنظيمه على أساسٍ هرميٍّ، قسَّمه إلى أربع طبقاتٍ:

1 -المبتدئون.

2 -العلماء.

3 -المساعدون.

4 -المعلنون.

وهذا التنظيم يُمثِّلُ القاعدة الأساسية للحكومةِ اليسوعية التي يهيمن عليها"البابا الأسود"الَّذِي تعلو سلطته على سلطة البابا المعلن، ويقومُ التَّنظيمُ على دساتير وقوانين وأنظمةٍ تجعل المنتمي إليه عبدًا ذليلًا للبابا الأسود، يُضحِّي في سبيل إرضائِهِ-أخزاه الله- بكلِّ غالٍ ونفيسٍ في حياتهِ.

كما يتعلَّمُ فيه أنْ ينسلخَ عن جميع القيم الحميدة العالية؛ ليغدو-بعدئذٍ- عياذًا بالله- وحشًا سفَّاكًا للدِّماءِ، يُمارس أبشع الأساليب في سحقِ كُلِّ من لا يخضع لكنيسة روما الكاثوليكية (الأم المقدسة) التي يهيمن عليها بطبيعة الحال (البابا الأسود) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت