فهرس الكتاب

الصفحة 25559 من 28557

وفي عام 1556م بعد حياةٍ ملؤها الشَّرُّ والضلال، يُسدل السِّتارُ على آخر لحظةٍ من لحظاتِ حياة (لويولا) ؛ ليموتَ شَرَّ ميتةٍ، بعد أن انتابته رعشةٌ، وأسوَّدَ وجهه؛ كما روى ذلك شاهد عيان: (اليسوعيُّ توريانس) ؛ كما وثَّقَ ذلك"آندر ستاينمتس"في كتابه"تاريخ اليسوعيين".

تاريخ اليسوعية في أوروبا:

الآن نستعرض التاريخ السِّياسي لجمعية"يسوع"في أوروبا، وكيف مارست تعاليم مؤسِّسها (لويولا) بحذافيرها، وتمكَّنت من بسط نفوذ الكنيسة الكاثوليكية على أقطار أوروبا.

لقد أثار اليسوعيون بتنظيمهم السِّريِّ ضجةً كبرى في أوروبا، وأقحموا أنفسهم في حروبٍ طاحنةٍ أكلتِ الأخضرَ واليابسَ مع مناوئيهم من البروتستانت؛ باسم الدِّفاع عن تعاليم الكنيسة الأم: الكنيسة الكاثوليكية في رما.

ففي فرنسا قتل اليسوعيون الكاثوليك ما يُقارب (75000) من البروتستانت؛ حتى إنَّ رأس قائدهم (جاسبار) قُدِّمَ تذكارًا لـ"كاردينال إقليم لورين"-منصب كنسي دون البابا مباشرةً-.

وفي هولندا قام اليسوعيون بتحريض"فيليب الثاني"ملك إسبانيا الكاثوليكي ضد الطائفة البروتستانتية؛ فأُنشِئت محكمةٌ ضخمةٌ تُسمَّى بـ"مجمع الدَّم"، وفي غضون عِقْدينَ من الزَّمان، أُبيدَ بأمر الملك ما يُقارب (250000) من الرِّجال والنِّساء.

وفي إنجلترا حاول اليسوعيون بالتآمر مع الملك الإسباني (فيليب الثاني) في اجتثاث البروتستانت من إنجلترا؛ إذ أمر الملك بتعبئة الآلاف من الجنود الإسبانيين في أسطول"أرمادا"الشهير؛ بتمويلٍ من الكنيسة عام 1588م؛ لكنَّ الله جلَّ وعلا-بقدرته النَّافذة وحكمته البالغة-خيَّب آمالهم العريضةَ؛ فأرسل على هذا الأسطول ريحًا عاتيةً عصفت بهم؛ فأهلكت منهم (20000) ، وأغرقت السُّفن في البحر.

وفي عام 1603م دبر اليسوعيون ما يُعرف تاريخيًا بـ"مكيدة البارود"برعايةٍ من الملك"فيليب الثالث"ملك إسبانيا الذي كان عميلاُ لليسوعيين؛ كما كان سابقه، وتكمنُ هذه المكيدة في تفجير البرلمان الإنجليزي بستةٍ وثلاثينَ برميلًا من البارود خلال اجتماع النوَّاب فيه من البروتستانت، ولكنَّ المكيدة باءت بالفشل الذَّريعِ؛ حيث اُكتِشفَ الجناة: (جاري فوكس) ،و (هنري جارنت) ؛ فأعدم الاثنانِ.

وفي عام 1618م اندلعت حربًا شرسة في ألمانيا بين اليسوعيين والحركة البروتستانتية التي كانت مسيطرةً إِبَّانَ تلك الفترة؛ فكان من ورائِها قَتْلُ عشرة ملايين من البروتستانت؛ كما سجَّلَ ذلكم المؤرخ (ريد باث) .

وفي إيرلندا، في عام 1641م، عزم اليسوعيون على إبادةِ البروتستانت القاطِنينَ فيها، وحُدِّدَ يومُ عيد القديس (لويولا) موعدًا لبدء المجرزةِ التي دامتْ زُهاء ثمانية أعوامٍ، وخلال أربع سنوات من بداية المجزرة أُبيدَ ما يُقاربُ (150000) من البروتستانت (الهراطقة) ؛ وهذا لقبٌ تُطلقه الكنيسة الكاثوليكية على كُلِّ مخالفٍ لها.

نشأة المأسونية:

يجب كشف النقاب عن حقيقةٍ طالما غابت أو غُيِّبتْ عن سجل التاريخ، ألا وهي أن أصل الماسونية ليس يهوديًا؛ كما يعتقد الكثير من النَّاس، وإنما أصلها يعود إلى عائلة"ستيوارت"الكاثوليكية التي كانت تحكم إنجلترا؛ ومن ثَمَّ صلتهم باليسوعية.

قد يظن لإثبات هذه الحقيقة أن الأمر يفتقر كَمًّا من الأدلة والبراهين؛ ولكن قد يدهش المرء ويحار إذا وقف على مَّا سَجَّله الماسونيون أنفسهم في كتبهم المعتمدة؛ كما في"موسوعة الماسونية"لـ"ألبرت ماكي" (حجة الماسونية الشهير) ، وفي كتاب"بساط العلم: أو تطابق الماسونية وعبادة بعل"لـ"إدموند رونين".

كما أن وبقليل من التمعن نجد أن عقيدة الماسونية، لا تختلف عن عقيدة الوثنيين البعليين، المتمثِّلةِ في (عبادة الشمس) ؛ كما أَكَّد ذلك"إدموند رونين"في كتابهِ"بساط العلم: أو تطابق الماسونية وعبادة بعل".

ملوك أوروبا يطاردون اليسوعية:

ولَمَّا انكشفَ أمرُ اليسوعيين، طردهم ملوك أوروبا خوفًا على عروشهم، وكان أوَّلُ هؤلاء الملوك (جوزيف الأول) : ملك البرتغال الذي تعرَّض لمحاولة اغتيالٍ منهم.

ومِمَّن نفاهم أيضًا: ملك فرنسا: (لويس الخامس عشر) الذي حكم على اليسوعيين من خلال برلمانه بأنَّهم فسقةٌ مُدَمِّرونَ لمبادئ الدين والاستقامة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت