يفصلوننا عن بعضنا البعض، لا يحقّ لنا التحدّث فيما بيننا؛ يأتي إليّ رجلٌ من وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة. أظنّ انه هنا ليتأكّد من أنّهم لا يعنّفونني. فأنا بالرغم من كلّ شيء معروفٌ في "إسرائيل" ككاتب، وكتبي تترجم للّغة العبرية. يسألني إن كنت أريد شيئًا ما. اجيب «نعم، ان يتمّ تحريري، وكلّ الآخرين أيضًا» . لا يجيب، فأقول له بأن يرحل. يتراجع بضع خطوات، لكنّه لا ينصرف.
لا اعترف بشيءٍ طبعًا. يتمّ إعلامي بأنّني سوف أرحّل. الرجل الذي يخبرني ذلك يقول لي انّه معجبٌ بكتبي. أصمّم على السعي لأن لا تترجم كتبي إلى اللّغة اليهوديّة من اليوم وصاعدًا. إنّها فكرة لم تنضج بعد.
تسود أجواء من الفوضى العارمة في هذا «الملجأ» . من وقت لآخر، يضربون أحدًا ما، يرمونه أرضًا، يربطونه، يكبّلونه. أفكّر أكثر من مرّة بأنّ احدًا لن يصدّقني عندما سأروي ذلك. لكنّ عيونًا كثيرة ترى ما أراه الآن. كثيرون سيروون ما شهدوه. كثيرون سيقرّون بأنّ ما أقوله حقيقي.
مثلٌ واحد يكفي لذلك. إلى جانبي، يرفض رجل أن تؤخذ بصمات أصابعه. يقبل بأن يتمّ تصويره لكن يرفض أن تؤخذ بصماته. يعتبر انّه لم يرتكب أيّ خطأ. يعترض، يقاوم. فيضربونه. عندما يقع أرضًا، يجرّونه إلى خارج الصالة. إلى أين؟ لا أعرف. أيّ كلماتٍ يمكنني استخدامها لأصف ما أراه هنا؟ مقيت؟ غير إنساني؟ ليس أمامي إلا الاختيار.
الساعة الحادية عشرة ليلًا
يتمّ أخذنا نحن السويديين الثلاثة، النائب، زوجته وأنا إلى مركزّ للاحتجاز. يفصلوننا عن بعضنا البعض، ويعطوننا بعض السندويشات التي لها طعم الإسفنج المستخدم لغسل الأطباق. الليّلة طويلة. أستعين بحذائي كوسادة.
الثلاثاء 1 حزيران
يجمعوننا أنا والنائب ويعلموننا بأنه سيتمّ نقلنا بغية ترحيلنا. نرفض الذهاب قبل معرفة ما حصل للسيدة س نعلم أنّها في طريقها أيضًا ونخرج من زنزانتنا.
في الطائرة، تعطيني المضيفة زوج جوارب. لقد سرقت جواربي من قبل أحد اعضاء فرقة المغاوير على متن السفينة.
هذه أسطورة تتهاوى: أسطورة الجندي الإسرائيلي الشجاع الذي لا يملك شيئًا يلام عليه. الآن، نستطيع أن نقول عنهم انّهم سارقون مثيرون للشفقة. لست الوحيد الذي تعرّض للسرقة: المال، بطاقات الائتمان، الثياب، الكمبيوترات، لا شيء سلم من أيديهم. كنّا كثيرين على هذه الحال على متن هذه السفينة التي هوجمت عند مطلع الصباح من قبل جنودٍ مقنّعين لم يكونوا في النهاية أكثر من قراصنة.
في وقتٍ من اللّيل، وصلنا إلى السويد. أتحدّث إلى بعض الصحافيّين. ثمّ أبقى بعد الوقت جالسًا في الظلمة قرب المنزل الذي أسكن فيه.
في اليوم الثاني، 2 حزيران، أستمع إلى غناء الشحرور. نشيدٌ لأرواح الذين ماتوا.
الآن، يوجد كلّ ما تبقى لينجز. لا يجب أن نضيّع الهدف الأساسي، كسر الحصار عن غزّة. سيحدث ذلك. خلف هذا الهدف، كثيرون ينتظرون. إنّ الانتهاء من نظام قائمٍ على التفرقة العنصريّة يتطلّب وقتًا، لكن ليس دهرًا.
ـ [عمر هنداوي] ــــــــ [13 - Jun-2010, مساء 10:54] ـ
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الهام جدا
ـ [واحد مسلم] ــــــــ [14 - Jun-2010, صباحًا 12:35] ـ
جزاك الله خيرًا على هذا النقل
المؤثر بالنسبة لي أني قرأته على عجل وكنت افكر بترجمته من الالمانية لكني سوفت ذلك
لعل الله ييسر متابعة
أخباره و نشرها على هذا الموقع
جزاك الله خيرًا مرة أخرى استاذ طارق
ـ [ابن الشاطيء الحقيقي] ــــــــ [14 - Jun-2010, مساء 10:33] ـ
بارك الله فيك ياواحد مسلم واخي عمر هنداوي
ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [15 - Jun-2010, صباحًا 09:37] ـ
أحسن الله إليك أخي ابن الشاطيء ولعلّ مثل هذه الروح التي يكتب بها الكاتب ويرى من خلالها العالم ستقوده يوما إلى الإسلام!! وبهذا يمكن فهم ما ترسمه أحاديث الملاحم من دخول (الغربيين=الروم=بني الأصفر=بني اسحاق) الإسلام ونصرة المسلمين لهم ...
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [15 - Jun-2010, مساء 12:54] ـ
جزاك الله خيرا أخي الفاضل الحبيب ابن الشاطيء الحقيقي
ـ [ابن الشاطيء الحقيقي] ــــــــ [15 - Jun-2010, مساء 05:23] ـ
اخي العاصمي من الجزائر صدقت والرجل هذا من رزق اصحاب السفينة المقاومة فهو وماحدث في الغرب والشرق من تداعيات ماكانوا يحتسبونه
انما هو رزق الله من حيث لم يحتسبوا
وجزاكم الله اخي أبو القاسم احبك الله وقسم لك من محبة الشرقيين والغربيين قسما عظيما والقى لك القبول في الارض
وجعلنا من اهل نصرة هذه الدين العظيم وهو دين الله بديع هذه العوالم العظيمة بكل مافيها من مهابة وضخامة وابداع ودقة
ياالله اننا نعبد رب الكون العظيم هذا فاللهم اقسم لنا من خشيتك الشيء العظيم ومن محبتك القسم الكبير ومن رحمتك مايحجزنا عن النار ويبلغنا مامننا من الجنة وسعادة في القلوب والاجساد في الدنيا ونصر قريب كل يوم ات وبعيد في الممات وبعد الممات ويوم الذهول العظيم يوم القيامة
(يُتْبَعُ)