فهرس الكتاب

الصفحة 25812 من 28557

فما دام الأمر هكذا فلن تخضعهم كتاباتك وكتابات أمثالك المشتملة على الفظاظة والغلظة والسب والشتم, بل أن هذه الكتابات ستكون سببا في نفرتهم من الحق وبعدهم عنه، لقول الله سبحانه لنبيه محمد رسول الله الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ، وقول النبي:"إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله", و"إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شأنه","ويعطي على الرفق مالا يعطى على العنف ولا على ما سواه."

والله سبحانه وتعالى نهى عن سب الكفار إذا كان يفضي إلى سب الله، فكيف بسب المسلمين إذا كان يفضي إلى تنفيرهم من الحق وبعدهم عنه وعن الداعين إليه؟

فالواجب أن تسعوا في الإصلاح، لا في الإفساد وأن تخالطوهم وتنبهوهم على ما قد يقع من بعضهم من الخطأ بالرفق واللين، لا بالعنف والقسوة.

أما تشديدك في إنكار البيعة على التوبة فقد اقترحت على قادتهم لمّا اجتمعت بهم في موسم الحج الماضي بمكة، وحصل بيني وبينهم من التفاهم ما نرجو فيه الفائدة، أن يكون عهدًا بدل بيعة، فقبلوا ذلك ولعلهم تعلقوا بما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الجزء 28 ص21 من الفتاوى من عدم إنكار ذلك.

وكذلك تشديدك النكير عليهم في إبقائهم أحد الدعاة في المسجد للدعاء لهم، ولعل قصدهم الاقتداء بالنبي حين بقي في العريش يوم بدر مع الصديق يناشد ربه النصر حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده الصديق وقال:"يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك".

وقد تمنيت أنك قبلت نصيحتي المتكررة لك، وما أشرت به عليك سابقًا ولاحقًا في كتبي المرفق بعضها مع بعض صور، مما صدر منك في الموضوع لأني كتبتها عن بصيرة وتأني ونظر في العواقب وموازنة بين جلب المصالح ودفع المضار، وخبرة تامة بهم لتكرر اجتماعي بهم في مكة والمدينة والرياض مع ما استفدته من ثقات المشائخ الذين سافروا إليهم وحضروا اجتماعاتهم واطلعوا عليها عن كثب واعجبوا بها.

وكنت نصحتك بما نصحت به محمود إستانبولي لمّا تهجم عليهم على غير بصيرة, كحال أكثر من شنّ عليهم الغارة في هذا الوقت بدافع الجعل والهوى، نعوذ بالله من ذلك.

وقد قلت في رسالتك المذكورة لمحمود:"وصلتني رسالة منك حول جماعة التبليغ, ويؤسفني أن ينهج أحد الدعاة إلى الله هذا المنهج المخالف لشرع الله في سب أقرانه في الدعوة إلى الله وشتمهم وتضليلهم واتهامهم بتنفيذ مخططات أعداء الله في الكيد للإسلام والمسلمين."

كل ما في الأمر أن جماعة التبليغ نهجت في الدعوة إلى الله منهجًا، أخطأت (فيما نرى) في بعض جوانب منه، ونرى من الواجب أن ننبههم على هذا الخطأ، كما نرى من الواجب الاعتراف بما في منهجهم من صواب. وليت أخي! يخرج معهم ليتعلم منهم اللين بدل القسوة، والدعاء للمسلمين بدل الدعاء عليهم، والجدال بالتي هي احسن بدل الجهر بالسوء، وكلنا محتاج لتفقد نفسه وتصحيح منهجه والرجوع إلى الله وإلى سنة رسوله في طاعة الله والدعوة إليه", انتهى كتابك بحروفه."

وقد كتبته قبل اختلافك معهم في الرأي, ولكن الله أنطقك بالحق فالحمد لله على ذلك, وإليك رسالتك المذكورة مع شكرنا لك عليها برفقه، وربما اغتر بكتاباتك القاسية ووثق بك، من لم يخالطهم في عمره ولم يخرج معهم ولم يعرف عنهم شيئًا إلا من كلامك, فيكون عليك وزرك ومثل أوزار من انخدع بما كتبت إلى يوم القيامة. فاتهم الرأي يا بني! وأعلم أن الله عند لسان كل قائل وقلبه، وأن الله سيحاسب الإنسان عما يلفظ به أو يعمله، والجأ إلى ربك واضرع إليه أن لا يجعلك سببًا في الصد عن سبيله وأذية المسلمين.

وأسأل الله عز وجل أن يشرح صدرك لما هو الأحب إليه والأنفع لعباده وأن يختم لي ولك بالخاتمة الحسنة إنه جواد كريم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرئيس العام

لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

لاشك في خطأ الشيخ سعد الحصين عفا الله عنه في فعله مع القصيبي هداه الله.

ولكن يجب على الأخ صالح الطريف وهو منصف يخشى الله تعالى نحسبه ألا يظهر بمظهر من يصطاد في الماء العكر , فهذه الرسالة البازية , لا يجوز نشرها دون التعليق عليها ببيان حقيقة جماعة التبليغ البدعية , وأن الشيخ ابن باز رحمه الله وغيره من العلماء الأكابر كانوا يحسنون بهم الظن في أول الأمر , حتى تبينت لهم الحقيقة , فحكموا على الجماعة بأنها - كأصول - من الفرق الهالكة المفارقة لأهل السنة والجماعة كما هو معلوم للمطلع , والحق يقال أن الشيخ سعدًا هو المصيب في التحذير من هذه الجماعة آنذاك وأما الشيخ ابن باز فهو المعذور لما عُلم من مكر هذه الجماعة وغيرها في التضليل , فأعلم يا أخي أن الشيخ ابن باز إنما رد على الشيخ سعدًا بهذا الرد الغليط بسبب تزكية الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله للجماعة بعد أن أرسله الشيخ ابن باز شخصيًا ليطلع على حال الجماعة , فضللوا الشيخ الجامي وأظهروا له الدعوة إلى التوحيد حتى زكاهم عند الشيخ ابن باز فكان منه هذا الرد الشديد على الحصين رحم الله الجميع , لذا لزم التنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت