فهرس الكتاب

الصفحة 25826 من 28557

يضاف إلى ذلك أنّه حتى وإن كانت كل الحيوانات محرومة من كلّ المميّزات الإدراكية الخاصة المتعدّية الإحساس، أو كانت تمتلك إحدى هذه القدرات الإدراكية بدرجةٍ واحدةٍ أدنى، أو بطريقةٍ مختلفة عن الإنسان، فإنّ هذا الفرق لا يبرّر بأية حالٍ أن نستعمل الحيوانات كـ"أشياء".

وفي ما يتعلّق ببعض القدرات، فإن الفوارق بين الإنسان والحيوان واسعةٌ جدًا في الأساس. فلا أحد يؤكد مثلًا أن على الحيوانات أن تقود سيارات أو تتبع دروسًا في الجامعة ومع ذلك كلنا متّفقون على أن هذه الفوارق لا تفسِّر بأي شكلٍ لماذا نأكل الحيوانات أو لا نأكلها، أو لماذا نُخضِعها للتعذيب في التجارب. ويبدو الأمر أوضح في المواقف التي لا تتعلّق إلاّ بالبشر. فأيًّا تكن الميزة المحدّدة على أنها خاصة بالإنسان، فإننا أحيانًا بالكاد نجد أثرًا لها عند بعض الأشخاص، وأحيانًا تكون معدومة كليًا عند آخرين. وبعض البشر يُعاني من نقصٍ في كلّ النواحي المماثلة التي ننسبها لغير البشر. وقد يتبيّن أن هذا النقص قد يطرح مشكلةً في بعض السياقات، لكن ذلك لا يستدعي أبدًا أن نجعل من هؤلاء البشر عبيدًا أو أن نعتبرهم أشياءً لا قيمة لها.

أن يكون ذكاء الحيوانات مماثلًا لذكائنا أو لا، فهذا لا يجب أن يكون شرطًا لعدم احترام الواجب المعنوي القاضي بوقف كلّ استغلالٍ لما هو غير بشري، ولا المفاضلة على أساس أنها مخلوقات مُدرِكة. فهذا المساء سوف تجلس إلى مائدتك لتناول العشاء. وربما ستجد في صحنك لحم بقرٍ أو طيور أو سمك. ولن يكون بإمكانك التهرّب من أمرٍ بديهي: لقد قُتلتْ بعض الحيوانات لتحضير عشائك. ومن جهةٍ أخرى ستعلم أن الحيوان الذي تأكل لحمه لم يُقتَل وحسب لكي يغذّيك، بل أنّه تألّم قبل وبعد أن أُعدِم. وإن وعيك هذا الأمر لا يستند إلى احتمال التماثل في الذكاء بينك وبين هذا الحيوان، بل لأنّه كان مثلك كائنًا حسّاسًا لا يبغي سوى الحياة. فحتّى وإن ظلّت هناك بعض الشكوك حول وجود إحساسٍ لدى بعض الحشرات أو بعض الكائنات الحيّة الأخرى، فإن ملايين الأبقار والخنازير والفراريج والبط التي نقتلها سنويًا لا تنتمي بأي شكلٍ إلى هذه الفئة.

وخلاصة الأمر أن مبادرات مثل"مشروع القِرَدة الكبار"لا تكشف اهتمامنا بالقِرَدة الكبار وحسب بقدر ما تكشف عن رغبتنا في التوصيف"التصنيفي" [9 ( http://www.mondiploar.com/article840.html#nb9) ] ، الذي لن يعترف بها أبدًا على أنها أعضاءٌ بشكلٍ كاملٍ في جماعتنا المعنوية. وهو ما يعني بالتأكيد أن الحيوانات الأخرى كلّها لن تصل أبدًا إلى عتبة دائرة الحيوانات النخبويّة، المغلقة تمامًا.

* أستاذ الحقوق في: Rutgers University School of Law, a Newark, New Jersey, Etats-Unis. صدر له مؤخرًا: The Personhood of Animals, Columbia University Press, New York, 2007. وكتب هذا النصّ بالاشتراك مع نيكولاس دو ب. كاتزنباخ، الباحث في الحقوق والفلسفة في Rutgers University Scool of Law.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت