متميّزة وبعلاقاتٍ اجتماعيةٍ معقّدة [7 ( http://www.mondiploar.com/article840.html#nb7) ] "قد رفض الدعوة إلى الإلغاء الكلّي لاستغلال الإنسان لهذه الكائنات غير الآدمية."
وتكشف هذه المسألة عن فجوة بديهية في نظرية التماثل الفكري: فأي درجةٍ من تشابه غير الآدمي مع الإنسان سنطلبها كي نعتبره بالشكل الكافي"شبيهًا بنا"ونعترف له بقيمته المعنوية؟
فمثلًا، أصبح من الثابت أن الببغاوات تتمتّع بقدراتٍ مفهومية مشابهة لقدرات طفلٍ في الخامسة من العمر. ومع ذلك ما تزال محلاّت بيع الحيوانات تبيع الببغاوات. فأي درجةٍ من الذكاء نطلب من الببغاء لكي نتقبّله في الجماعة المعنوية؟ فهل المطلوب من الببغاء قدرات فهم ابن الثامنة؟ أم الاثنتي عشرة؟ وبالطريقة ذاتها فإن بعض الشامبانزي قد برهنت عن قدرتها على استعمال لغة البشر. فأيّ مدى يجب أن تبلغه هذه القدرة في التحكّم بتركيب الجمل والمفردات لكي نقرّ لها بذكاءٍ مماثلٍ لذكائنا؟
لا أحد يطالب أن تقود الحيوانات السيّارات أو أن تذهب إلى المدارس.
والمزعج في لعبة المميّزات الخاصة هذه، هو أنّه لن يكون بإمكان الحيوانات أبدًا أن تربح. فعندما نلاحظ أن لدى الببغاوات مهارة عقلية لفهم واستعمال أعدادٍ برقمٍ واحد، فسوف نفرض أن تفعل الشيء نفسه مع أعدادٍ من رقمين لكي نسلّم بأنها تشبهنا أكثر. وعندما يبرهن شامبيانزي أنه يملك مفردات لغوية كثيرة، فسنطلب أن يثبت قدرته على تركيب الجمل لكي نؤكد على صلة القربى معنا. وبالطبع أننا نقوم بانتقاء بعض الكفاءات، وليس غيرها، لكي نحكم فيها. ذاك أنّه من المسلّم به أن عددًا من الحيوانات يمتلك قدرات متعدّدة كثيرة، وأفضل بكثير، قد لا نتمتّع بها نحن البشر. لكن لن يتبادر إلى ذهننا أن نطبّق على أعضاءٍ من جنسنا المعاملة التي نفرضها على الحيوانات.
وما يُخشى هو أن يبلغ الأمر بنظرية التماثل الفكري إلى فرض مبدأ تمتّع الحيوانات بقدرةٍ على التفكير مطابقة لقدرتنا وليست مماثلة وحسب. فإذا لم يكن ذكاؤها صورةً طبق الأصل عن ذكاء البشر، فلن تتوفّر لها يومًا ما أيّ فرصةٍ لكي تُعتَبَر عضوًا في جماعتنا المعنوية. وفي الحالة المعاكسة، ما هي الضمانة أنّها لن تصبح موضوع تمييز؟ ففي النهاية أنّه، من زمنٍ غير بعيد، أي في القرن التاسع عشر، كان العنصريّون يستندون إلى شكل الرأس، أي دراسة المؤهّلات الغالبة عند الفرد على أساس شكل جمجمته، للقول بأن لدى بعض البشر الآخرين ذكاءً مختلفًا.
إذن ليس في التمتّع بذكاءٍ مماثلٍ ضمانة على حسن المعاملة إذا ظلّت الرغبة في التمييز قوية. إن القدرة على التفكير بين الحيوانات التي تستعمل لغة مرمّزة وغيرها من الحيوانات تترك مجالًا للاشتباه في وجود فوارق. فليس من شأن نظرية التماثل الفكري إذًا إلا أن تشكّل إيعازًا بمواصلة ظلم الحيوانات، كوننا نفتّش باستمرارٍ عن هوّيةٍ لن نبلغها أبدًا على الأرجح، خصوصًا إذا كان دافعنا هو فقط الرغبة في استهلاك المنتجات الحيوانية.
وعلى افتراض أن نظرية التماثل الفكري انتهت بإقناعنا بالاعتراف بشخصية بعض البهائم، مثل القِرَدة الكبار البهيمية أو الدلافين، فماذا سيكون الموقف من سائر الأصناف الحيوانية التي لن يكون بإمكانها أبدًا أن تبرهن عن قدرةٍ على استعمال اللغة البشرية أو سائر المميّزات التي نربطها بالذكاء البشري؟
وهذه النظرية تتفادى السؤال الأخلاقي الضمني، لكن الجوهري: لماذا يجب على الحيوانات البهيمية أن تتميّز بصفاتٍ أخرى غير الإحساس لكي تكتسب الحق في ألاّ يعتبرها الإنسان حصرًا إلاّ كأدواتٍ في خدمته؟
وتفترض نظرية التماثل الفكري أن للمواصفات الإدراكية البشرية قيمة معنوية وبالتالي هي تستحقّ معاملة خاصة. وبالطبع أن ما من شيء يبرّر هذا الموقف، فعلى أي أساس تكتسب مميّزات الإنسان النوعية قيمةً أكبر من مميّزات الحيوان بالمعنى الأخلاقي للكلمة؟ فقدرتنا اللغوية ثمينة في نظرنا لأننا بشر، كما"الاهتداء بالصوت" [8 ( http://www.mondiploar.com/article840.html#nb8) ] عزيزٌ على الوطاويط كحيواناتٍ ثدييّة طائرة وعمياء. فهل نميل إلى القول بأن القدرة على استعمال اللغة الرمزية هي، على الصعيد المعنوي، أرفع قيمةً من الاهتداء بالموجات فوق الصوتية؟
(يُتْبَعُ)