فهرس الكتاب

الصفحة 25846 من 28557

· الخميس 09 يوليوز كلفت المحامي ابراهيم صرحان بإرسال نسخة من ردي على مختار الغزيوي، بعد أن قررت رفع دعوى قضائية ضد جريدة الأحداث المغربية إن لم يتم نشر الرد.

· الخميس 16 يوليوز نشر الرد على الصفحة 19 من جريدة الأحداث مع تعقيب عليه من مختار الغزيوي بلغة تحريضية ركيكة وحاقدة.

ـ [مصطفى الحسناوي] ــــــــ [26 - Jun-2010, مساء 06:36] ـ

معذرة أيها العلمانيون

مرت سنة على تقديمي لشكاية ضد مجلة نيشان الحرة المستقلة المعبرة عن نبض الشارع المغربي وأحاسيسه، الناطقة باسم نخبته وساسته، وللأسف لم أدرك هذه الحقيقة إلا بعد مرور هذه السنة العجفاء، أو تحديدا ثلاثة عشر شهرا، فقد كانت شكايتي الظالمة بحق مجلة نيشان، يوم الخميس 14/ 05/2009، هذا اليوم الذي يجب أن يسجله التاريخ كيوم أسود ضد حرية التعبير، وممارسة الوصاية على الغير. بل محاولة فرض رؤية الأقلية وفهمها، على الأغلبية الساحقة المسيطرة المتنفذة الحاكمة.

فلتقبلوا اعتذاري أيها العلمانيون، ولتغفروا لهذا الجاهل قدر نفسه، زلته العظيمة، لم يكفني أنكم سمحتم لي في بلادكم وتحت قوانينكم أن أصلي وأصوم، فرحت بكل وقاحة أطالبكم بمناقضة قوانينكم وقناعاتكم، بل المضحك المبكي أحاكمكم لهاته القوانين، مستغلا حالة الحرية التي منحتموني إياها، وهكذا هو اللئيم كما قال الشاعر

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

لم أر في حياتي صلفا وعنجهية كهذه، قلة قليلة، تستغل حالة التسامح والحرية التي تنعم بها، لتفرض آراءها وأفكارها، على مجتمع يحتضنها، ودولة تأويها.

لست أدري كيف أني من قبل، لم أنتبه أني أعيش في بلد علماكي (علماني/ مالكي) ، حداثي، منفتح، لست أدري كيف أني كنت أتجاهل كل مظاهر الحداثة والانفتاح التي تهب عليك نسائمها، منذ أن تطأ رجلاك عتبة بابك الخارجي، بل هي تعيش معك في غرفة نومك، في جهاز تلفازك وعلى أثير مذياعك، تسطرها نساؤنا بكل براعة واحترافية، على تسريحات شعورهن، وتبدعها أناملهن الرقيقة على ملابسهن الفاتنة، وتنسج على شكل علاقات بريئة بين شاباتنا وشباننا، ثم لما يقوم مخرج فنان مبدع بنقل هذا الواقع في قالب فني ممتع تقوم قيامة هذه القلة القليلة، رغم أن هذا العمل لا يعارض لا قوانين البلاد ولا الجو العام ولا أي شيء.

اقتنعت بعد هذه المدة، كم أن بلدي العلماكي، غفور رحيم متسامح كريم، فرغم مخالفتي لقوانينه، ورغم جرأتي بل وقاحتي، لم تتخذ ضدي أي إجراءات من مسئوليه. ولقد كان في تجاهلهم لقضيتي وشكايتي الظالمة عبرة لي ودرسا بليغا لن أنساه.

أقدم اعتذاري أيضا للأستاذ الصحفي الكاتب والمفكر الكبير مختار لغزيوي، ومن خلاله أقدم اعتذاري لسائر"الغزيويين"، لقد كنت مصيبا، حين خصصتني بمقال بعنوان"هادا مالو"، فعلا أنا أتأمل في هذا المقال الرائع، وأطرح نفس السؤال"أنا مالي"، يبدو أني جننت، كل هذا الواقع والوقائع، التي تثبت أن المغرب شق طريقه ومضى في وجهته، عن قناعة ورغبة وإصرار، دلت على ذلك تصريحات مسؤوليه وتلميحاتهم، لسان حالهم ولسان مقالهم، ولازم قولهم، بل أفعالهم ومشاريعهم، وقرائن عدة، من مهراجانات لا تنتهي، ومصانع للخمور ودور للدعارة وحانات، وبرامج تلفزيونية حداثية جدا، وشواذ جنسيين، وحقوق المثليين، وغيرها من مظاهر العلمانية والحداثة، المصانة بقوة القانون، وسلطة الإعلام، كل هذا أتجاهله، وأصرخ بكل غباء، يا قوم أنتم تخالفون قانون البلاد ومشاعر المواطنين، يالي من أحمق؟ ثم أسطر المقالات الدونكيشوتية لأساهم في التغيير وكشف من أزعم أنهم عملاء، وحالي كما قال الشاعر

يا ناطح الجبل العالي لتوهنه أشفق علي الرأس لا تشفق علي الجبل

لقد كنت في غاية اللطف أيها الغزيوي بل في غاية الكرم حين شرفتني بمقالك، أنا الذي لا يستحق هذه الإلتفاتة، فأنا شاب مغمور، وأنت صحفي ناجح، تتجارى بمقالاتك الركبان، وإلا لما نشرت لك مجلة مثلي مقالا على صفحاتها، اعترافا بقدراتك؟؟؟.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت