فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
[فعلم ان تقديم العقلى مطلقا خطأ] لم يقل احد بذلك , لم يقل الفخر الرازى بتقديم العقلى مطلقا و في كل حال على النقلى وانما ربط تقديم العقلى على النقلى اذا كان العقلى قاطعا والنقلى ظنيا ,
[كما ان جعل جهةالترجيح كونه عقليا خطأ] لماذا؟ لم يوضح ذلك ولم يذكر مثالا , ام ان الموضوع مجردرفض لكلمة عقلى؟ ام ان الموضوع مجرد الكلام واللعب بالالفاظ؟
وبهذا يتبين انه في لم يرد عليهم وانما كرر نفس الفاظ الفخر الرازى
-واليك هذا الكلام لابن تيمية يصرح بتقديم علم العقل على النقل بنفس الشروط التى اشترطها الأشاعرة:
[يقول ابن تيمية في درء التعارض ج1 ص137 -الوجه الخامس:
[أنه اذا علم صحة السمع , وأن ما أخبر به الرسول فهو حق , فاما أن يعلم أنه أخبر بمحل النزاع , أو يظن أنه أخبر به ,أو لا يعلم ولا يظن , فإن علم أنه أخبر به [أى أخبر بمحل النزاع في المسألة] امتنع أن يكون في العقل ما ينافي المعلوم بسمع أو غيره , فإن ما علم ثبوته أو انتفاؤه لا يجوز أن يقوم دليل يناقض ذلك، وإن كان مظنونا أمكن أن يكون في العقل علم ينفيه, وحينئذ فيجب تقديم العلم على الظن لا لكونه معقولا أو مسموعا بل لكونه علما , كما يجب تقديم ما علم بالسمع على ما ظن بالعقل وإن كان الذي عارضه من العقل ظنيا فإن تكافآ وقف الأمر وإلا قدم الراجح، وإن لم يكن في السمع علم ولا ظن فلا معارضة حينئذ فتبين أن الجزم بتقديم العقل مطلقا خطأ وضلال , [نفس الكلام السابق بأسلوب آخر , مع ملاحظة أن الأشاعرة ولا واحد منهم قال بتقديم العقل مطلقا , مهما كان , على النقل وانما محل النزاع هو: التعارض بين الدليل العقلى القاطع وظاهر الدليل النقلى الصحيح او القاطع ايضا , وهذا ما اوجب على العلماء التأويل , اى تأويل ظاهر الدليل النقلى وحمله على ما يليق بالله تعالى, لأن ظاهر الدليل النقلى في هذه الحالة يصبح ظنى الدلالة مثل: الدليل العقلى يقطع بأن الله ليس بجسم ولا مركب من اعضاء , والدليل النقلى القاطع يقول [يد الله فوق ايديهم] فاما ان نتوقف كما توقف الصحابةولم يسألوا , ولم يحملوا على الظاهر , واما ان نؤول هذا الظاهر الى معنى يليق بالله تعالى وتتحمله اللغة , فتؤول [اليد] حسب السياق داخل النص
-ومثل قوله تعالى [سنفرغ لكم أيها الثقلان]
-لايمكن نسبة الفراغ من العمل الى الله تعالى فلا بد من التأويل
قال اصحاب اللغة:
ان الفراغ من العمل لايليق بالله تعالى لأنه لايشغله شيء عن شيء, ولا شأن عن شأن , سواء في الدنيا او الآخرة , فشبّه سبحانه وتعالى الفراغ من العمل بالقصد ,اى القصد الى حسابكم , بجامع التمكن في كلّ , ثم حذف المشبّه , وتنوسي التشبيه , وادعى ان المشبّه من جنس المشبّه به , ثم استعار من الفراغ الفعل --فرغ --على سبيل الاستعارة التصريحية , وخرجت الآية مخرج التهديد.
قال الزجاج:
ان الفراغ في اللغة على ضربين احدهما الفراغ من الشغل , والآخر القصد للشيء والاقبال عليه ,كما هنا , وهو تهديد ووعيد تقول , سأفرغ لفلان اى سأجعله قصدى شبّه تدبيره تعالى أمر الاخرة من الاخذ في الجزاء , وايصال الثواب والعقاب الى المكلفين بعد تدبيره امر الدنيا , بحال من اذا كان في شغل يشغله فاذا فرغ من ذلك الشغل شرع في امر آخر
-وقال الزمخشرى:
مستعار من قول الرجل لمن يتهدده سأفرغ لك , يريد ' سأتجرد للايقاع بك
-الخلاصة: ابن تيمية تراجع وهدم ما بناه في كتابه درء تعارض العقل والنقل -هدم ما بناه في نفس الكتاب -واعترف بصحة قانون تأويل المتشابه عند الأشاعرة لأنه قانون متين وضعه علماء كبار استمدوه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , ابن تيمية قدم العقل على النقل -هل من معترض؟
وسأجيب - بعون الله تعالى - عن هذا الكلام فقرة فقرة، ولكن سأبدأ أولا بتمهيد قد يطول بعض الشيء، أحرر فيه المصطلح قبل استعماله، فإن أكثر النزاع والخلط في معرفة مراد المتكلم من كلامه إنما يأتي من الغفلة عن تحقيق هذه الضرورة العلمية قبل الاعتراض.
(يُتْبَعُ)