والسنة"، ثم ذكر بسند ابن منده أثر الفضيل الآتي:"
الأثر الرابع: قول شيخ الزهاد والسلف الفضيل: ثم قال شيخ الإسلام في المجموع 5/ 377:"ونظيره ما رواه أبو بكر الاثرم في السنة قال حدثنا ابراهيم بن الحارث يعنى العبادى قال حدثنى الليث بن يحيى سمعت ابراهيم بن الاشعث يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول:"اذا قال الجهمى انا أكفر برب يزول عن مكانه فقل أنا أومن برب يفعل ما يشاء .."، ومن طريق الأثرم خرجه ابن بطة في الإبانة 3/ 205 فقال: ثنا الحسين بن مهران حدثني أبو بكر الأثرم ثنا إبراهيم به بلفظ:"إذا قال لك الجهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه، فقل أنت: أنا لا أكفر برب يفعل ما يشاء"، وقد علقه الإمام البخاري في خلق أفعال العباد 36 فقال:"وقال الفضيل: إذا قال لك جهمي أنا أكفر بربّ يزول عن مكانه، فقل: أنا أومن برب يفعل ما يشاء"،"
الأثر الخامس: قول إمام المغازي والسير ابن إسحاق: قال أبو الشيخ في العظمة 2/ 475:"حدثنا محمد بن الحسين الطبركي حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال: ... وقد وصف الله عز وجل ذلك من علوه تبارك وتعالى في كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بصفة صدق وحق، فقال وهو يذكر غرة الجاهلين به، وعظم شأنه، وعلو مكانه: (سأل سائل بعذاب واقع) أي دعا داع بعذاب واقع (للكافرين ليس له دافع) إلى قوله: (فاصبر صبرا جميلا) فسبحان ذي الجلال والإكرام، لو سخر بنو آدم في مسافة ما بين الأرض إلى مكانه الذي به استقل على عرشه، وجعل به قراره ...:"،
المطلب الثالث: ذكر كلام السلف من أهل الحديث والتفسير: قد مر أثناء البحث طائفة من أقوالهم وهذه الآن طائفة أخرى:
قال الطبري في تفسير قوله تعالى: {وهو العلي العظيم} :"وقال آخرون: معنى ذلك: وهو العلي على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه، لأنه تعالى ذكره فوق جميع خلقه وخلقه دونه، كما وصف به نفسه أنه على العرش، فهو عال بذلك عليهم"، فنقل إثبات المكان عن السلف من المفسرين وارتضى تفسيرهم رحمهم الله تعالى.
وقال الإمام الدارمي في نقضه على المريسي 1/ 509:"وقال الله: {الرحمن على العرش استوى} فقد أخبر الله العباد أين الله وأين مكانه وأينه رسول الله في غير حديث فقال:"من لم يرحم من في الأرض لم يرحمه من في السماء"،"
وقال الدارمي في نقضه على المريسي الجهمي (1/ 229) : وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في السماء وحدُّوه بذلك إلا المريسي الضال وأصحابه، حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث قد عرفوه بذلك إذا حزب الصبي شيء يرفع يديه إلى ربه يدعوه في السماء دون ما سواها فكل أحد بالله تعالى وبمكانه أعلم من الجهمية"، وقال 1/ 449:"ويحك هذا المذهب أنزه لله من السوء، أم مذهب من يقول فهو بكماله وجلاله وعظمته وبهائه فوق عرشه فوق سمواته وفوق جميع الخلائق في أعلى مكان وأطهر مكان، حيث لا خلق هناك من إنس ولا جان، فتكفر أي الحزبين أعلم بالله وبمكانه وأشد له تعظيما وإجلالا"، وكذلك نقله ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية وأقره (ص 142) ."
وقال الدارمي في نقضه على الجهمي 1/ 215:"وأما دعواك أن تفسير القيوم الذي لا يزول من مكانه ولا يتحرك، فلا يقبل منك هذا التفسير إلا بأثر صحيح مأثور عن رسول الله أو عن بعض أصحابه أو التابعين، لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء ويتحرك إذا شاء ويهبط ويرتفع إذا شاء ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك كل حي متحرك لا محالة وكل ميت غير متحرك لا محالة، ومن يلتفت إلى تفسيرك وتفسير صاحبك مع تفسير نبي الرحمة"،
قال الدارمي في نقضه على المريسي 1/ 225:"ولكن يؤمن بالحد ويكل علم ذلك إلى الله، ولمكانه أيضا حد، وهو على عرشه فوق سماواته فهذان حدان اثنان، وسئل ابن المبارك بم نعرف ربنا قال بأنه على العرش بائن من خلقه، قيل: بحد؟ قال: بحد"، ثم قال الدارمي: فمن ادعى أنه ليس لله حد فقد رد القرآن وادعى أنه لا شيء لأن الله حد مكانه في مواضع كثيرة من كتابه فقال: {الرحمن على العرش استوى} .. قال: فهذا كله وما أشبهه شواهد ودلائل على الحد"، وكذلك أُعجِب الإمام أحمد بكلام ابن المبارك وارتضاه، وفيه إثبات الحد لله تعالى، بمعنى أنه بائن عن خلقه، ومن نفى الحدّ فإنما أراد نفي الحدّ المحصور لأننا"
(يُتْبَعُ)