فهرس الكتاب

الصفحة 25962 من 28557

لا نعلم كيفية هذا الحد لله تعالى.

وقال شيخ الإسلام في المجموع (6/ 165) :"قال ابن حامد: فإذا تقرر هذا الأصل في نزول ذاته من غير صفة ولا حد، فإنا نقول إنه بانتقال من مكانه الذى هو فيه، إلا أن طائفة من أصحابنا قالت: ينزل من غير انتقال من مكانه كيف شاء، قال: والصحيح ما ذكرنا لا غيره"،

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كما في فتاويه 4/ 287:"وفي حديث الجارية من صفات الله: إثبات المكان لله وأنه في السماء."

المطلب الرابع: ذكر الإجماع على إثبات المكان لله تعالى: قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية 2/ 113:"ولا خلاف بين المسلمين الذين يقولون انه مستو عليه او مستقر أو متمكن عليه والذين لا يقولون ذلك ان العرش مفتقر الى الله والله غني عن العرش، بل هم متفقون على أن الله بقدرته الذي يمسك العرش وحملة العرش وسائر المخلوقات، هذا مع ما جاء في الآثار من إثبات مكانه تعالى كالحديث الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ان الشيطان قال: وعزتك يارب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في اجسادهم، فقال الرب تعالى: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا ازال اغفر لهم ما استغفروني"، قال ابن تيمية: وفي شعر حسان ... تعالى علوا فوق عرش الهنا ... وكان مكان الله اعلا وارفعا"،

ومن خالف الإجماع وأنكر المكانَ للهِ العظيم، فإنه لاحق بالجهمية أعداء الدين، مخالف لدين المرسلين، كما قال الإمام الدارمي في رده على الجهمية 214:"ولكنا نكفرهم بما تأولنا فيهم من كتاب الله عز وجل، وروينا فيهم من السنة، وبما حكينا عنهم من الكفر الواضح المشهور، الذي يعقله أكثر العوام، وبما ضاهوا مشركي الأمم قبلهم بقولهم في القرآن، فضلا على ما ردوا على الله ورسوله من تعطيل صفاته، وإنكار وحدانيته، ومعرفة مكانه، واستوائه على عرشه بتأويل ضلال .."، نعوذ بالله من متابعة الجهمية الكفار، والله ولي السلف الأبرار.

المطلب الخامس: القول في الجهة لله تعالى:

وأما عن لفظ الجهة وإن لم يوجد عليها دليل منطوق، فإنها من باب الإخبار عن مكان الله تعالى، وهي مأخوذة من الأدلة بدلالة اللغة العربية التي نزل بها القرآن، وأن الجهة الثابتة التي تليق بذات الله تعالى هي الجهة العليا الغير محصورة، وأن الجهة المنفية هي المحصورة، لأن الله تعالى لا يحصره شئ، فهو بكل شئ محيط،

فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع 3/ 41 عن لفظ الجهة:"فليس على أحد، بل ولا له أن يوافق أحدا على إثبات لفظه أو نفيه حتى يعرف مراده، فإن أراد حقا قبل وإن أراد باطلا رُدّ ... ، قال: فيقال لمن نفى الجهة أتريد بالجهة أنها شىء موجود مخلوق فالله ليس داخلا في المخلوقات، أم تريد بالجهة ما وراء العالم فلا ريب أن الله فوق العالم مباين للمخلوقات، وكذلك يقال لمن قال الله في جهة أتريد بذلك أن الله فوق العالم أو تريد به أن الله داخل في شىء من المخلوقات، فإن أردت الأول فهو حق، وإن أردت الثانى فهو باطل"، ولا ريب أن السلف متفقون على إثبات هذا المعنى الصحيح، وأن الله تعالى في جهة العلو فوق العالم، لا يحويه شئ، بل هو المحيط بكل شئ،

قال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية: قول الشيخ الإمام العارف قدوة العارفين الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه، وقال في كتابه الغنية:"أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار فهو أن تعرف وتتيقن أن الله واحد أحد، إلى أن قال: وهو بجهة العلو مستو على العرش"، وكذلك نقله أحمد بن إبراهيم في شرح قصيدة ابن القيم 1/ 433: قال الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبو محمد عبد القادر فذكره.

وقال أحمد بن إبراهيم في شرح قصيدة ابن القيم 1/ 434:"وقال الناظم ـ ابن القيم ـ في كتابه إغاثة اللهفان 2/ 258:"قال أبو الوليد ابن رشد في كتاب الكشف عن مناهج الأدلة (ص 66) :"القول في الجهة، أما هذه الصفة فلم يزل أهل الشريعة من أول الأمر بثبوتها لله سبحانه حتى نفتها المعتزلة ثم تبعهم على نفيها متأخرو الأشاعرة ... ، إلى أن قال:""وجميع الحكماء قد اتفقوا على أن الله والملائكة في السماء، كما اتفق جميع الشرائع على ذلك، ثم ذكر تقرير ذلك بالمعقول وبين بطلان الشبهة التي لأجلها نفتها الجهمية ومن وافقهم، إلى أن قال:"فقد ظهر لك من هذا أن إثبات الجهة واجب بالشرع والعقل وأن إبطاله إبطال الشرائع كلها"،"

هذا وقد ذكر القرطبي في أحكامه من تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ، أن المتكلمين هم من أنكر الجهة والمكان لله تعالى ثم نقل اتفاق السلف على القول بهما، فقال:".. ويلزم على المكان والحيزِ الحركةُ والسكونُ للمتحيز، والتغير والحدوث، هذا قول المتكلمين، وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة"،

وقال الشيخ ابن باز كما في فتاويه 1/ 257:"قال جماعة من المفسرين في هاتين الآيتين: ـ {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} ـن إن (في) للظرفية, وأن السماء المراد بها: العلو, واحتجوا بذلك على أن الله سبحانه في جهة العلو فوق العرش".

وقال الشيخ ابن عثيمين 10/ 1131:"فالجهة إثباتها لله فيه تفصيل، أما إطلاق لفظها نفيا وإثباتا فلا نقول به؛ لأنه لم يرد أن الله في جهة، ولا أنه ليس في جهة، ولكن نفصل، فنقول: إن الله في جهة العلو؛ لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قال للجارية: (أين الله؟) » وأين يستفهم بها عن المكان؛ فقالت: في السماء."

كتبه أبو عيسى الزياني الجزائري

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت