لكن هذا يؤكد كلامي السابق وأن هذا الكاتب أخذ بحظه من تلك الأخلاق.
ثم بنى على هذا عدة نقاط ساقها ساخرا من كلام الشيخ ومتهكما، وهي قوله:
(فالفتوى لها قيم أخرى تتجاوز الأخلاقي نحو الاقتصادي والصحي .. )
قال هذا تهكما ولم يخطر بباله أن الشيخ فعلا راعى جنس ذلك.
ثم ساخرا قال: (مثلًا: المرأة لن تكون بحاجة لكشف شعرها بناء على رأي الشيخ .. ما معنى هذا؟! .. هذا معناه أنها لن تكون بحاجة للذهاب لمشغل ولا لكوافيرة!
وقال: (النقطة الأخرى .. أن الفتوى لها بعد"صحي".. بمعنى: الكثير من النساء اليوم يلجأن للصبغات والألوان .. .. )
وقال:(أيضًا للفتوى بعد نفسي مهم .. فالمرأة قصيرة الشعر لن تغار من المرأة طويلة الشعر! هل تلومونني عندما أقول إنني مع الشيخ عبدالرحمن البراك في فتواه؟!
بالمناسبة؛ ليت فضيلة الشيخ حرّم على المرأة أن تكشف عن وجهها تماما حتى لمحارمها .. لتكون الفائدة أكبر .. حتما الفتوى سيكون لها أبعاد اجتماعية رهيبة .. )اهـ المقصود منه.
وهذا النفس من السخرية في قلم الكاتب الذي افتتحه بالكذب، وغاب عنه مبدأ الأدب الذي أمر به الإسلام في مخاطبة الكبير، كما غاب عنه بل جهل أن العالم حين يتكلم؛ فإنه يريد جملة من المقاصد الشرعية، والاجتماعية، وغيرها،
فأحيانا: ينشط لذكرها ويبينها، وأحينا يبين بعضها، وأحيانا يجمل الجواب، وهذا بحسب المقام، لكن لا يعني هذا أنه يغيب عنه ذلك، وهذا فتاوى علمائنا المحررة فيها بيان كثير جدا لتلك المصالح التي يريدونها لضبط الناس اجتماعيا وأخلاقيا .. إلخ
لكن من أين لكثير من كتابنا الذي قد يبلغ بعضهم الخمسين أو الستين من عمره، وهو لم يجلس عند عالم، ولم يحضر درسا، ولم يقرأ في كتب العلم، وإنما غالب اهتمامتهم بالتوافه من: الفن، والكرة، والروايات، وأمثالها من السخافات!
ويظنون أن هذا المستوى من السطحية والسخف موجود في كلام أهل العلم والإيمان، الذي يزنون كلامهم بميزان الشرع، ويراعون مصالح العباد.
سبق في تفريغ الفتوى الصوتية التي أشرت لها في موضوع «كشف كذب إيمان القحطاني وصحيفة الحياة» كان مما جاء فيها، قول الشيخ البراك وفقه الله: «وقد قلت في بعض ما كتبت: إنهن لو فعل هذا ... » .
فهنا الشيخ يشير إلى مقال له سابق تحدث فيه بنحو هذا الكلام.
وأنا هنا أسوق منه ما يبين أن سخرية هذا الكاتب تدل على جهله، وسفهه، وأن أهل العلم إذا تكلموا؛ فلهم في كلامهم مقاصد ومصالح يقصدونها من ذلك، وهذا الكلام الذي أشار له الشيخ منشور في تاريخ 23/ 4/1430هـ أي قبل سنة وعدة أشهر.
وهذا المراد منه، قال الشيخ حفظه الله:
( ... وتغيرت كثير من مجتمعات المسلمين؛ فصارت تضاهي المجتمعات الكافرة، فأخذت كثير من النساء المسلمات بقدر من هذا التشبه والتغريب، فمستقل، ومستكثر.
فشرهن التي انسلخت من حيائها وآداب دينها، فهي لا تقف عند حد من حدود الله, ولا تبالي بما جاءت به شريعة الإسلام من أحكام وآداب، فهي لا تعرف الفضيلة التي أرشد إليها الإسلام ودلت عليها الفطرة السوية، فهذه تكون فاسقة أو كافرة إن استحلت هذا السلوك، ودون هذا الصنف من المستغربات أصناف بعضها أسوأ وبعضها أخف، وأخفهن تأثرا بهذا الفكر والسلوك هن اللاتي يُعجبن بتقصير الملابس وتضييقها وكشف كثير من بدنها، فمنهن من يمنعهن من ذلك الحياء أو الدين فلا تفعل شيئا من ذلك حتى في مجامع النساء، ومنهن التي تستحل ذلك في محافل النساء وتفخر به، ولا يمنعهن من ذلك في المدارس وأماكن عملهن إلا النطام، فلا حياء ولا دين يزعهن.
وأقل مظهر من مظاهر الرغبة في التخفف من الحجاب كشف أكثر النساء ـ حتى الصالحات- رؤوسهن في المحافل وفي المدارس، وهذا وإن لم يكن حراما؛ فإنه استثقال لوضع الحجاب على الرأس، وإلا؛ فلِمَ ينعكس الأمر في هذه العادة؟ فالرجال لا يجرؤون على كشف رؤوسهم في لقاءاتهم واجتماعاتهم، والنساء لا تجرأ الواحدة منهن على تغطية رأسها في المحافل والمدارس، وهذه العادة فيها إحراج من وجوه:
1ـ أن المرأة لا يمكن أن تحضر إلا بعد أن تسرح شعرها، وهذا يستدعي قدرا من جهدها ووقتها.
2ـ أن التي في رأسها صلع أو شيء منه أو شعرها سيئ المنظر سيُعرف ذلك فيها وإن غطت رأسها، لأنها تصبح بذلك شاذة.
3ـ أنه مع انتشار آلات التصوير في الهواتف الجوالة وغيرها لا يؤمن أن تصوَّر المرأة وهي بكامل زينتها، وهذا أعظم مفسدة مما لو صورت وحجابها على رأسها،
لذلك أدعو الأخوات الصالحات من العاملات وغيرهن إلى الدعوة بإلغاء هذه العادة، والبدء بأنفسهن لتكون الدعوة بالقول والفعل، ولا ريب أن هذا مما يغضب دعاة السفور والتغريب، وقد يعدونه رجعية، فإن الواقع الذي هو أقرب إلى ما يتطلعون إليه - وإن لم يكن حراما ـ يهوونه ويسوؤهم تركه). اهـ كلامه حفظه الله.
وهو منشور في الشبكة في عدة مواقع منها: «ملتقى أهل الحديث» بعنوان: «المرأة وفتنتها أهم وسيلة للأعداء في إفساد مجتمعات المسلمين» . ))
قد يتبع بمقالات أخر .. والله الموفق ..
(يُتْبَعُ)