فهرس الكتاب

الصفحة 26157 من 28557

(وهذا الحديث أصل في التوكل،وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق ....(إلى أن قال) : واعلم أنّ تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدّر الله سبحانه المقدورات بها،وجرت سنته في خلقه بذلك،فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل،، فالسَّعيُ في الأسباب بالجوارح طاعةٌ له، والتوكُّلُ بالقلب عليه إيمانٌ به، كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} ، وقال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} ، وقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ} ... ) اهـ

فكلامه واضح بيّن في إثبات ذلك على طريقة أهل السنة وعقيدتهم في التوكل.

ثم قال رحمه الله تعالى-بعد أن ذكر أن الأعمال التي يعملها العبد ثلاثة أقسام-:

( القسم الثالث: ما أجرى الله العادة به في الدنيا في الأعمِّ الأغلب، وقد يخرِقُ العادة في ذلك لمن يشاء من عباده، وهو أنواع:

منها ما يخرقه كثيرًا، ويغني عنه كثيرًا من خلقه كالأدوية بالنسبة إلى كثيرٍ من البلدان وسكان البوادي ونحوها. وقد اختلف العلماءُ: هل الأفضل لمن أصابه المرض التداوي أم تركه لمن حقَّق التوكل على الله؟ وفيه قولان مشهوران، وظاهر كلام أحمد أنَّ التوكلَ لمن قوي عليه أفضلُ، لِمَا صحَّ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:

(( يَدخُلُ مِنْ أُمَّتي الجنَّة سبعون ألفًا بغير حساب ) )ثم قال: (( هم الذين لا يتطيَّرون ولا يَسترقون ولا يَكتوون وعلى ربِّهم يتوكَّلون ) ) (( 1 ) ).

ومن رجح التداوي قال: إنَّهُ حال النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يُداوم عليه، وهو لا يفعلُ إلاّ الأفضلَ، وحمل الحديثَ على الرُّقى المكروهة التي يُخشى منها الشركُ

بدليل أنَّه قرنها بالكي والطِّيرة وكلاهما مكروه.

ومنها ما يَخرِقُهُ لِقليلٍ من العامة، كحصول الرِّزق لمن ترك السعي في طلبه، فمن رزقه الله صدق يقين وتوكل، وعَلِمَ من الله أنَّه يَخرِقُ له العوائد، ولا يُحوجه إلى الأسباب المعتادة في طلب الرزق ونحوه، جاز له تَركُ الأسباب، ولم يُنكر عليه ذلك، وحديث عمر هذا الذي نتكلم عليه يدلُّ على ذلك، ويدلُّ على أنَّ النَّاس إنَّما يُؤتون مِنْ قلَّة تحقيق التوكُّل، ووقوفهم مع الأسباب الظاهرة بقلوبهم ومساكنتهم لها، فلذلك يُتعبون أنفسَهم في الأسباب، ويجتهدون فيها غاية الاجتهاد، ولا يأتيهم إلاّ ما قُدِّر لهم، فلو حَقَّقوا التوكُّلَ على الله بقلوبهم، لساقَ الله إليهم أرزاقهم مع أدنى سببٍ، كما يسوقُ إلى الطَّير أرزاقها بمجرَّدِ الغدوِّ والرواح، وهو نوعٌ من الطَّلب والسَّعي، لكنه سعيٌ يسيرٌ )) اهـ.

وكلامه هنا واضح بين في الأخذ بأدنى الأسباب، وتأملوا قوله:"مع أدنى سبب"، ليس مراده إطلاقا ترك الأسباب بالكلية كما يقوله المتصوفة! وإنما إن شئت فقل:

إن كلامه هنا من أفضل ما تجد من شرح لكلمة السلف المشهورة:

(الِالْتِفَاتُ إلَى الْأَسْبَابِ شِرْكٌ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَحْوُ الْأَسْبَابِ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابًا نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الْأَسْبَابِ بِالْكُلِّيَّةِ قَدْحٌ فِي الشَّرْعِ) .

(1) أخرجه: مسلم 1/ 137 (218) (371) و (372) .

والله أعلم.

ـ [عبد الرحمن التونسي] ــــــــ [22 - Jul-2010, مساء 11:56] ـ

في الحديث السابع والأبعون من جامع العلوم والحكم حديث المقدام بن معد يكرب، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» .

قال الحافظ إبن جرب فيه"وهذا الحديث أصل جامع لأصول الطب كلها"

وذكر فوائد رائعة فهل أجد بحثا علميا معاصرا عن فوائد هذا الحديث من الناحية الطبية؟ من عنده أرجو أن يفيدنا وجزاكم الله خيرا

ـ [ربوع الإسلام] ــــــــ [23 - Jul-2010, صباحًا 01:22] ـ

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف ( http://www.waqfeya.com/book.php?bid=1921)

أحسن الله إليكم على إتحافنا بالكتاب ..

ـ [محمد الجروان] ــــــــ [23 - Jul-2010, مساء 02:16] ـ

و هل مثل ابن رجب الحنبلي الامام تلميذ الامام تلميذ الامام يسأل عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت