فهرس الكتاب

الصفحة 26162 من 28557

فقد قال في مطلع هذيانه: (( إن أغلب أبناء المسلمين يخرجون من بطون أمهاتهم موحدين بالفطرة، ومن هؤلاء الأبناء من يولد في هذا البلد الكريم، أو يقدم إليها مرافقًا لوالده المقيم، فيدخل مدارس المملكة ليتعلم، ومن المواد التي ترافقه من سنته الأولى حتى الثانوية مادة التوحيد، فيخرج حين يشب، بانطباع أن كل من يعيش خارج المملكة خارج عن الملة، وبخاصة أن هذه المادة لا تدّرس مطلقًا في أي بلد عربي أو إسلامي ) ).

فقد قصر الولادة على الفطرة على أغلب أبناء المسلمين، ومعنى هذا أن بعض أبناء المسلمين لا يولدون على الفطرة! ومن المعلوم أن بني آدم جميعًا يُولدون على فطرة التوحيد، سواء كانوا من أبوين مسلمين أو كافرين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه ... ) )الحديث رواه البخاري (1385) ــ واللفظ له ــ ومسلم (2658) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي صحيح مسلم (2865) من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه: (( ... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ) )الحديث، فهذان الحديثان يدلان على أن الناس جميعًا مفطورون على التوحيد، وأن الخروج عنه إلى الشرك يحصل بواسطة الأبوين المشركين وغيرهما من الشياطين، أفمن يجهل هذا ويقصر الولادة على الفطرة على أغلب أبناء المسلمين ويزعم أن من يدرس مادة التوحيد في المملكة يخرج بانطباع أن كل من يعيش خارج المملكة خارج عن الملة؟!

أقول: أيكون من يجهل هذا الأمر الواضح ويزعم هذا الزعم الباطل باحثًا في الشؤون الإسلامية مؤهلًا لنقد المناهج الدراسية؟!

ومن هذيانه قوله: (( في مقابل هذا التصنيف في من هو مشرك وخارج عن الملة نجد في الكتاب نفسه في (( باب ما جاء في الرقى والتمائم ) )شرحًا مطولًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأن من استنجى برجيع دابة أو عظم فقد أشرك، والسؤال يكمن في: هل هناك الآن من يخرج إلى الخلاء من دون ماء؟ وهل يعقل ــ ونحن في القرن الـ21 ــ أن نخيف الطالب الصغير ألا يقرب من العظم وروث الدواب لأنها من طعام الجن؟ )) .

أقول لا ينتهي العجب أيضًا من وصف قائل هذا الكلام الساقط البارد بأنه باحث في الشؤون الإسلامية، فإن مجرد حكاية هذا الكلام كاف في ظهور سقوطه وسقوط صاحبه، والحديث الذي أشار إليه ليس فيه وصف المستنجي بالعظم وبرجيع الدابة بالشرك، بل هذا الوصف بالشرك من الكذب الذي ليس في كتاب مادة التوحيد ولا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث رواه النسائي (5067) بإسناد صحيح عن رويفع رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يا رويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وترًا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا بريء منه ) )، وفي مقرر مادة التوحيد للسنة الأولى المتوسطة في شرح هذا الحديث: (( وهذه المنهيات السابقة من كبائر الذنوب، لما ورد فيها من الوعيد الشديد(فإن محمدا بريء منه) ، فعلى المسلم أن يكون حذرًا من الوقوع فيها ))، وفرق بين جملة: (( فقد أشرك ) )المكذوبة وجملة: (( فإن محمدا بريء منه ) )، فإن اللفظ في الحديث لا يفيد الشرك، بل إن مثل هذا اللفظ يدل على أنه من الكبائر، ونظيره ما ثبت في صحيح البخاري (1296) ومسلم (287) عن أبي موسى رضي الله عنه قال: (( أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة ) )، والصالقة: التي ترفع صوتها، والحالقة: التي تحلق شعرها، والشاقة: التي تشق ثوبها وذلك عند المصيبة، فبراءة الرسول صلى الله عليه وسلم من الصالقة والحالقة والشاقة من الكبائر وليس من الشرك، والعجب أن الصحيفة أعجبها من هذيان باحثها القطعة من الحديث المشتملة على الجملة المكذوبة والتعليق البارد عليها، فقد أبرزت بالحروف المكبَّرة هذه العبارة: (( في كتاب التوحيد أن من استنجى برجيع دابة أو عظم فقد أشرك! هل يُعقل في القرن الـ21 أن نخيف الطالب ألا يقرب من العظم وروث الدواب لأنها من طعام الجن؟! ) )، وليس في تعليم الطلاب النهي عن الاستنجاء برجيع الدابة والعظم إخافة للطلاب لكونها من طعام الجن كما زعم،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت