بل لأن في الاستنجاء بهما تقذيرًا لهذا الذي جعله الله طعامًا للجن، وهو من الإيمان بالغيب، والتصديق بذلك من الغيب الذي لا يعرف إلا بالوحي، وقد جعل الله الإيمان بالغيب أول صفات المتقين التي ذكرها في قوله: چ? ? ? پپ پپ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چچ، والدليل على أن ذلك من الغيب الذي عرف بالوحي ما رواه مسلم في صحيحه (1007) عن ابن مسعود رضي الله عنه في قصة مجيء الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه: (( وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم ) )، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم ) )، وفي آخر هذا الحديث بيان الحكمة في النهي عن الاستنجاء بالعظم والبعر.
ومن هذيانه قوله: (( وربما عمل بني آدم(كذا) ــ ليس على ملة الإسلام ــ عملًا أدخله تعالى الجنة بسببه، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي قال: (إن امرأة بغيًا رأت كلبًا في يوم حار يطيف ببئر، فنزعت له بموقها، فغُفر لها) ، فإذا كان الرحيم قد غفر لامرأة يهودية عاهر، أفلا يغفر لأهل الإسلام الذين يفعلون بما يعتقدون بصحته من توسل واستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم؟ ))!
أقول: كل ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عذب صاحبه وإن شاء غفر له، وإن عذبه لا يخلِّده في النار، وأما الشرك فهو الذنب الذي لا يُغفر ومآل صاحبه إلى النار والخلود فيها؛ قال الله عز وجل: چ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ےچ في آيتين من سورة النساء، وقال: چچ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ، وقال: چہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ?چ، وما يعمله الكافر من أعمال حسنة لا يفيده عند الله شيئًا؛ كما قال الله عز وجل: چ? ? ? ? ? ? ? ? چچ، وفي صحيح مسلم (518) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( قلت: يا رسول الله! ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويُطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: لا ينفعه؛ إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ).
وأما المرأة البغي من بني إسرائيل التي غُفر لها بسقي الكلب كما في صحيح البخاري (3321) ومسلم (5860) فليست المغفرة لشرك؛ لأن الشرك لا يغفر، بل المغفرة لذنب البغاء، والأصل أنها على دين صحيح اتُّبع فيه بعض أنبياء بني إسرائيل، وبعد نسخ الشرائع السابقة بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن المتعين على كل إنسي وجني الإيمان به واتباعه وإلا كان من أصحاب النار؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) )رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه (386) .
وأما ما أشار إليه من تجويز التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به ومغفرة ذلك ففيه تفصيل، وهو أن التوسل بالأنبياء والصالحين بمعنى سؤال الله بهم فهو من البدع التي لم يدل عليها دليل، وأما الاستغاثة بالأنبياء والملائكة والصالحين فهو من الشرك؛ لأن الاستغاثة نوع من أنواع الدعاء وقد قال الله عز وجل: چ? ? ? چ چ چ چ ?چ، وقد ذكر شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله هذا التفصيل في آخر منسكه (( التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة ) )بعد أن ذكر بعض ما يُفعل عند زيارة القبور من أمور منكرة، قال: (( وهذه الأمور المذكورة تجتمع في كونها بدعة، ولكنها مختلفة المراتب، فبعضها بدعة وليس بشرك كدعاء الله سبحانه عند القبور وسؤاله بحق الميت وجاهه ونحو ذلك، وبعضها من الشرك الأكبر كدعاء الموتى والاستعانة بهم ونحو ذلك ) ).
وهذه التعقيبات إنما هي على بعض هذيان هذا الناقد للمناهج الدراسية وهي كافية للتنبيه على بيان جهله، وأن المناهج الدراسية سالمة من اتهامه، ويصدق عليه وعليها قول الشاعر:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص .. فهي الشهادة لي بأني كامل
والمأمول من المسئولين عن التعليم عدم الالتفات إلى جهل الجاهلين ونعيق الناعقين في النيل من مناهج التعليم بغية إخلائها من بعض الخير الذي فيها.
وأسأل الله عز وجل أن يحفظ بلاد الحرمين حكومةً وشعبًا من كل سوء، وأن يقيها كيد الكائدين ومكر الماكرين وأن يوفق المسئولين عن التعليم للمحافظة على ما في المناهج الدراسية من خير للعباد والبلاد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.