فهرس الكتاب

الصفحة 26400 من 28557

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد تأملت من قبل نفسي على المشايخ من المجلس أن يُسهموا في الموضوع بما حباهم الله تعالى من علم وتحرير، فما بدا لنا منهم أحد، فحينئذ اجترأت على دق الحروف على لوحة المفاتيح.

ليُعلم أول الأمر أن الخلاف مع الأشعرية ليس خلافا يسيرا أو قريبا وهذا يُدرك من جهة معرفتنا أن الخلاف معهم في مسائل شتى من مسائل الاعتقاد، وإن كانوا لا يتحدون مع أصحاب البدع الأخرى في نفس المقام إلا أنه من المعلوم أن فرق الضلال متفاوتة من جهة الغور فيه، إلا أنه لايُمكن بحال من الأحوال القول بأن الخلاف معهم يسير، نعم ليسوا كالجهمية والصالحية والمعتزلة والكلابية و أضراب هؤلاء إلا أنهم على خلاف السلف من حيث الأصول التي ينطلقون منها في تعاملهم مع نصوص الأسماء والصفات، فإذا كانوا يثبتون سبعا ويُؤولون ما بقي فهم مُخالفون في الأكثر، وهذا على سبيل التنزل، إذ لو خالفوا في صفة واحدة لكان ذلك دالا على الخلاف في الأصول، وفي طيات أصولهم مذهب تجهيل السلف وهو مذهبٌ قسيم لمذهب التخييل ومذهب التأويل، وفرقٌ بين من اتضحت إمامته في الدين وبانت عنايته بالعلم ثم هو على مذهب هؤلاء، فلا شك أن هذا يُستفاد منه فيما علا كعبه فيه من العلم ويُجانب ما خالف فيه طريق أهل الحق من السلف وأتباعهم، وطريقة التعامل هذه التي ذكرت لك هي ما يدل عليه صنيع الأئمة من أهل الحديث في مُصنفاتهم وكذا من كتب في باقي أبواب العلم وصنوفه، ينتقون من كلام هؤلاء ما كان نافعا في بابه ويعتذرن لهم فيما أخطؤوا فيه، والكلام هنا مُنصب على من كان سالكا مسلك خدمة الإسلام ينبعث في تقريراته من الكتاب والسنة إلا أنه خالف في فهم السلف لشبهة قامت عليه ولم تنجلي، وليس هذا الكلام على من كانت أصوله هي أصول أهل البدع ومن خلالها يُحرر ويُقرر، فمثل هذا لا يكون إلا مُبتدعا خالصا، وفرق آخر بين من سار في مُجمل أصوله على أصول أهل البدع وبين من وافقهم في بعض ما هم عليه كمثل الحافظ بن حجر فإنه لم يكن أشعريا خالصا وإنما عنده نوع تمشعر، كما أنه لاينبغي بالمرة الجلوس إلى صاحب بدعة كمثل الأشاعرة وأضرابهم، فإن أئمة السلف لا يختلفون في كونها بدعة حادثة لم يعرفها أشراف أمة الإسلام من لدن زمن الوحي مرورا بأئمة الدين كأمثال السعيدين والحسن البصري وابن سيرين ثم الزهري فالحمادين والسفيانين و الأوزاعي ومالك وابن المبارك والشافعي فأحمد فابن معين وعلي بن المديني وأصحاب الكتب الستة في خلق، كلهم لم بعرفوا لهذا مسلكا فضلا عن أن يتشدقوا بالخوض في التأويل ومخالفة النص وكتبهم حافلة بالنهي عن ذلك، فمن جلس إلى صاحب بدعة قد تقررعند أهل السنة والجماعة بدعيتها فقد أعان على هدم الإسلام كما روي هذا عن غير واحد من السلف، والأشاعرة في هذا الزمن قد لاح لهم الحق أبلجا وقامت عليهم من أهل العلم والتحقيق صائحة البرهان , فماذا بالله عليكم قد ترك لهم شيخ الإسلام ابن تيمة و من نحى منحاه، ولكن القوم كابروا النقل والعقل، فليس من النصيحة في شيء أن يقال للأخ الفلسطيني أن يجلس إليهم و ينتقي وما جرى مجرى هذا الكلام، وهو في غنية تامة تامة تامة عنهم ولله الحمد , يستطيع الأخذ من العلم من عند أهل السنة وهم متوافرون ولو عبر الشبكة التي نكتب عليها وكمثل هذا الموقع ونحوه، وهو عنده نوع إدراك وتمييز نافعين وإلا لما سأل كمثل هذا السؤال كما يبدو ولله الحمد، والفرضية التي يطرحها بالبعض أنه إذا لم يكن ثمة من عنده علم من العلوم من أهل السنة ووجد عند الأشعري فيؤخذ منه هذا العلم ... الخ، هذه الفرضية غير قائمة بالمرة وهي ضرب من التصور المعدوم وبالتالي ما هي إلا أغلوطة، السلفيون متوافرون وفيهم من قد أغرق في أنواع العلوم إلى حد لا تجده عند المُخالفين من أهل البدع أشعرية كانوا أو غيرهم، على العموم الكلام في هذا لو ذهبنا نستقصيه ونتتبع مراميه يطول جدا، وإنما الغرض هنا النصيحة وبالجملة ما ذكرته لك هو المعتمد عند أهل العلم وهي طريقتهم ونصيحتهم قد اختصرتها في هذه الوجازة، وللمشايخ من أهل المجلس أن ينفعوك بأكثر من هذا , والعلم عند الله تعالى.

ـ [محمد بن علي بن مصطفى] ــــــــ [14 - Sep-2010, مساء 04:45] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت